معنى خير الكلام ما قل ودل

مقولة خير الكلام ما قل و دل تعتبر من أشهر الجمل العربية و الشعبية ، و التي نسمعها كثيرا في مجتمعنا العربي ، حيث أنها دليل على القلة الكلام و البعد عن الكلام الغير مفيد ، و ذلك حتى لا نتدخل في ما لا يعنينا ، و هذه المقولة قد نتجت عن الكثير من المواقف التي يتعرض لها الأفراد ، حيث أنه نجد بعض الأشخاص يتحدثون بكلام كثير لا معنى له و لا جدوى فيه ، و هذا الموقف يتكرر عادة في النصائح الموجهة من كبار السن إلى الأصغر منهم ، و دوما ما يقول الآباء لأبنائهم مقولة ” خير الكلام ما قل و دل ” لأنها دليل على أصول الخطابة و الحديث ، و الرزانة في التعامل .

كما أن هذه المقولة أيضا تتردد كثيرا في المجالس الكبيرة ، و الاجتماعات العائلية ، و لكن غالبا لا أحد يعمل به ، حيث أنه يوجد ذلك الشخص الذي يتحدث كثيرا مع الجالسين و هو لا يعرفهم شخصيا ، و يبدأ في السؤال كثيرا بأساليب خاظئة ، حيث يتدخل في الشئون الشخصية و خصوصيات الجميع ، و يتعدى حدود المتواجدين بأسلوبه الخاطئ في الكلام ، و التطفل و كثرة الكلام .

أسباب عدم العمل بهذه المقولة
و على الرغم من انتشار مقولة خير الكلام ما قل و دل في مجتمعاتنا العربية ، إلا أنه لا نجدها تطبق في حياتنا اليومية ، و يرجع هذا الموضوع إلى عدة أسباب و التي منها :
انتشار الهواتف والاتصالات وتطورها بشكلها المختلف ، وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي  وانتشارها بشكل كبير ، و التي قد أدت إلى السماح للأفراد بالحديث و التسامر ، إلى جانب البريد الإليكتروني و مواقع الدردشة و التي دوما ما يستخدمونها الشباب في التحدث عن جميع خصوصياتهم ، و يكثروا الحديث بها .

مما قد أدت إلى عدم التفكير في الأقارب و الأصدقاء و مقابلتهم في الحقيقة ، بل أصبحنا مفككون و محاصرون مع شبكة الانترنت و مواقع التواصل الإجتماعي التي قد ساعدت على تفكك الأسر ، و الجدير بالذكر أن التكنولوجيا ليست السبب في هذا التفكك ، حيث أنها قد صممت لكي تكون أداه لتقريب كل ما هو بعيد ، و لكن بسبب سوء استخدامها قد حدث هذا التفكك .

حكمة خير الكلام ما قل و دل
و معنى هذه الحكمة أن على كل من يتحدث أن يعرف معنى حديثه ، و يعرف المقصود تحديدا بهذا الكلام مع معرفة حدود هذا الشخص ، و ذلك حتى لا يزعج الآخرين ، حيث أنه يجب أن يكون الكلام محدد و في النقطة المعينة التي يريد أن يوصلها ، أما إذا أراد أن يتكلم دون معنى أو سبب فإنه يفضل أن يصمت ، دون التدخل و التطفل على حياة الأفراد ، و دون العمل على إغضاب الآخرين منه بسبب هذا الفعل .

نصيحة المقولة
و هذه المقولة في حقيقة الأمر تقدم نصيحة ، لكي تقوم بوزن الكلام في العقل ، و ترجيح اللفظ الأمثل و الأفضل في النقاش ، حيث عليكم بمعرفة كيفية توظيف الكلام الحسن ، حيث أنه قد قال الله تعالى في كتابه الحكيم بسم الله الرحمن الرحيمفَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ” صدق الله العظيم ، مما هو دليل واضح على الابتعاد عن فظاظة اللسان ، و قساوة القلب ، و الميل إلى الرحمة و القول الحسن .

الوسوم :
الوسوم المشابهة : , , ,

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *