دروس مستفادة من قصة سيدنا يوسف

تعد سورة يوسف من السور المكية ، ونزلت هذه السورة العظيمة في فترة الدعوة الإسلامية ، وتضمت العديد من العبر والدروس المستفادة ، حيث اشتملت على الكثير من الإضاءات من حياة سيدنا يوسف عليه السلام ، فانتقلت من مرحلة البلاء الذي تعرض له وحتى مرحلة العزة والتمكين .

الدروس المستفادة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام :
1- حفظ وكتمان الأسرار : وذلك عندما أخبر سيدنا يوسف عليه السلام والده سيدنا يعقوب برؤياه ، فأمره بألا يخبر أخواته بها ، حفاظا عليه من تآمرهم ونواياهم السيئة التي يخفوها له ، فسيدنا يعقوب يعلم جيدا أنهم يغارون من أخيهم ، بسبب تفضيله وحبه الشديد له ، مما أثار في نفوسهم الكراهية والحقد .

2- كيقبة المساواة في التعامل مع الأخوة : إن تمييز سيدنا يعقوب وحبه الشديد لسيدنا يوسف ، أدي إلى الشحناء والبغضاء التي أدت كراهية اخوته له ورغبتهم في قتله ، ومن هنا يتعلم كل والد ووالدة ضرورة المساواة بين الأخوة حتى لا تثير في أنفسهم الغيرة والحقد وحب الإنتقام .

3- الثبات والصبر على الحق : صبر سيدنا يوسف عليه السلام صبرا جميلا بعد أن تخلص منه أخوته في غيابات الجب ، كما نجده صبر على إغواء إمرأة العزيز له وما دبرته له من مؤامرات ، وعندما وضع في السجن ومكث فيه بضع سنين ، ولم تؤثر جميع هذه الإختبارات ، ولم يمل الصبر والعزيمة والثبات على الحق .

4-الحفاظ على الدعوة إلى دين الله : استمر سيدنا يوسف في الدعوة لدين الله عز وجل حتى في أصعب الفترات في حياته ، فعندما سأله أحد زملاؤه في السجن بتفسير رؤياه ، نجده بدأ كلامه بالدعوة لله وترك الكفر به ، وهذه الآية توضح هذا الأمر :  (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)  .

5- سلبيات الخلوة بالسيدات الأجنبيات : حيث تعرض سيدنا يوسف عليه السلام لفتنة وإغواء من إمرأة العزيز ، فكانت الأسباب مهيئة للفاحشة حيث القدرة والسلطان والخلوة .

6- أهمية تبرئة النفس من التهم : ربما يستغرق ذلك وقت طويل ، ولكن يجب الحصول على شهادة تبرئة ، فنجد في قصة سيدنا يوسف أنه دخل السجن بسبب كيد النساء ، ولكنه صبر على هذا الإبتلاء ، فهو واثق أنه وقع عليه ظلم وأن الله يؤيده ويناصره مهما طال الوقت ، وعندما خرج سيدنا يوسف من السجن طلب إعلان براءته أمام الجميع حتى تظهر الحقيقة وتتضح الصورة ، وهنا اعترفت إمرأة العزيز بفعلتها وقالت أنها راودته عن نفسها ، وبالتالي حصل سيدنا يوسف على البراءة وظهر بصورة ناصعة البياض .

7- التمكين يأتي بعد الإبتلاء والإمتحان : حيث تعرض سيدنا يوسف للعديد من المحن الصعبة ، والتي استطاع إجتيازها بصبره وقوة إيمانه ، وكانت نتيجة ذلك أنه أصبحا مقربا من الملك وتولى خزائن الأرض بعدما مكن منها .

8- العين حق : فربما يجوز للأشخاص إتباع نمط معين يكف بها شر وأذى العين ، وهذه الآية توضع ذلك على لسان سيدا يعقوب (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) [يوسف:67] ، فعلى الرغم  من قوة إيمان سيدنا يعقوب بالقضاء والقدر ، ولكنه أخذ بالأسباب لكف الأذى عن أولاده  فأبى أن يصابوا بالحسد من شدة جمالهم .

9- تجنب الفتن : يجب الإبتعاد عن الظنون والفتن ، فقام سيدنا يوسف عليه السلم بالإبتعاد عن إمرأة العزيز حينما حاولت إغوائه وغلقت الأبواب ، حيث تحلى بالإيمان الشديد الذي عصمه من فتنتها .

10- أهمية الدعاء في حياة الإنسان المسلم : فيعتبر الدعاء من أساسيات العبادة ، وهو دليل  على قوة علاقة المسلم بالله ، فنجد أن الدعاء ملازم لسيدنا يوسف طوال حياته وفي جميع المواقف والمحن التي تعرض لها ، لذلك ميزه الله عز وجل أنعم عليه بالكثير ومن أهم هذه النعم العلم والإيمان ومكنه في الأرض ، فدعا ربه قائلا: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [يوسف:101

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *