الرومانسية والفلسفة في كتاب أوراق الورد لـ مصطفى صادق الرافعي

- -

تناول الكاتب الكبير مصطفى صادق الرافعي من خلال كتابه ( أوراق الورد ) مجموعة من الخواطر التي تحدث في عن فلسفة الحب ، وذلك من خلال مجموعة من الرسائل المتبادلة بين محب ومحبوبته ، وتعرض هذه الرسائل عدد من الموضوعات مثل الفلسفة والصوفية والحب والاشتياق ، وقد استخدام الرافعي لغة ساحرة لوصف هذه المشاعر المؤثرة .

كما يبهرنا الكاتب الكبير  مصطفى صادق الرافعي بكلمات غاية في العمق تصف مراحل الحب وتطوره مع مرور الوقت ، وحتى عندما يحدث الفراق كيف يعيش كلا الحبيبين في حالة حزن ممزوجة بالحنين .

نبذة عن الكاتب
على الرغم من أنه ولد في محافظة القليوبية في مصر ، إلا أن أصول عائلته من مدينة (طرابلس ) في لبنان وعرفت عن أسرة الرافعي أن رجالها يعملون في القضاء الشرعي ، حيث أن جده هو الشيخ  محمد الطاهر الرافعي الذي كان يعمل قاضي للمذهب الحنفي  .

ولد الرافعي في عام 1880 واصيب وهو صغير بمرض ظل يضعف من حاسة السمع عنها ، حتى انه فقد السمع تماماً وهو في سن الثلاثون ، ورغم أنه كان من أهم الشعراء في وقته إلا أنه لم يحصل على شهادة عاليه ، فقد توقف عن الدراسة بعد حصوله على الشهادة الابتدائية فقط .

أهم مؤلفات مصطفى صادق الرافعي
– ديوان النظرات
– ملكة الإنشاء
– تاريخ آداب العرب
– إعجاز القرآن والبلاغة النبوية
– حديث القمر
– رسائل الأحزان
– تحت راية القرآن
– أوراق الورد

مقتطفات من كتاب أوراق الورد
– ولقد يكون في الدنيا ما يُغني الواحد من الناس عن أهل الأرض كافّة.. ولكن الدنيا بما وسعت لا يمكن أبدا أن تغني محبا عن الواحد الذي يحبه! هذا الواحد له حساب عجيب غير حساب العقل.. فإن الواحد في الحساب العقلي أول العدد.. أما في الحساب القلبي فهو أول العدد وآخره .. ليس بعده آخـِـر إذ ليس معه آخـَر .

– لم تعطني يا رب ما أشتهي كما أشتهيه ولا بمقدار مني، وجعلت حظي من آمالي الواسعة كالمصباح في مطلعه من النجوم التي لا عدد لها، ولكن سبحانك اللهم لك الحمد بقدر ما لم تعط وما أعطيت، لك الحمد أن هديتني إلى الحكمة وجعلتني أرى أن نور المصباح الضئيل الذي يضيء جوانب بيتي هو أكثر نوراً في داخل البيت من كل النجوم التي ترى على السطح وإن ملأت الفضاء .

– لا يمكن للقلب أن يعانق القلب ولكنهما يتوسلان إلى ذلك بنظرة تعانق نظرة وابتسامة تضم ابتسامة.

– أهدى إليها مرة زجاجة من العطر الثمين وكتب معها: يا زجاجة العطر اذهبي إليها.. وتعطري بمس يديها.. وكوني رسالة قلبي لديها.. وها أنذا انثر القبلات على جوانبكِ فمتى لمستكِ فضعي قبلتي على بنانها.. وألقيها خفية ظاهرة في مثل حنـّو نظرتها وحنانها.. وألمسـِـيها من تلك القبلات معاني أفراحها في قلبي ومعاني أشجانها .. وها أنذا أصافحكِ فمتى أخذتكِ في يدها فكوني لمسة الأشواق..  .وها أنذا أضمكِ إلى قلبي فمتى فتحتكِ فانثري عليها معاني العطر لمساتِ العناق

– قد يكون أدق خيط من خيوط آمالنا , هو أغلظ حبل من حبال أوهامنا .

– إن للقلب أربع لغات يتكلم بها : واحدة منهن بالألوان في الوجه ، والثانية بالدلال في الجسم ، والثالثة في النظر بالمعاني ، والأخيرة وهي أسهلهنّ وأبلغهنّ يتكلم بكل ذلك في ابتسامة .

– الموت ينتزع الروح ، والهجر يترك الروح كأنها منتزعة ، فهوت موتٌ لا ينتهي !

– سبحانك اللهم، إن هذا الشجر ليتجرد ويذوي ثم لا يمنع ذلك أن يكون حياً يتماسك ويشب، وإنه ليخضر ويورق ثم لا يعصمه ذلك أن يعود إلى تجرده ويبسه، فما السعادة أن نجد الزينة الطارئة ولا الشقاء أن نفقدها، وما الشجرة إلا حكمة منك لعبادك تعلمهم أن الحياة والسعادة والقوة ليست على الأرض إلا في شيء واحد هو نضرة القلب .

– والشمس والكواكب نار ولكنها على الدنيا نور أما وجهك فنور ولكنه على قلبي نار.

– ترفعنا الهموم والآلام، لأن عواطف الحزن والشقاء لا تكون إلا من سمو، وهي لابد أن تكون لأنها وحدها الحارسة فينا لإنسانيتنا .

– يامن خلقني إنسانا ولكنه قضى على أن أقطع الحياة كلها أتعلم كيف أكون إنسانا ، كالبذرة : تقضي عمرها في إخراج شجرتها ونموها حتى إذا كملت الشجرة قطعت لأغراض أخرى غير التي من أجلها نبتت.

– أترى يا قلبي كأن مدينة الحياة في النهار بصراعها وهمومها تحتاج إلى قفر طبيعي يفر إليه أهل القلوب الرقيقة بضع ساعات، فلذلك يخلق لهم القمر صحراء واسعة من الضوء يجدون فيها بعد تلك المادية الجياشة المصطحبة ، روحانية الكون وروح العزلة وسكينة الضمير ويبدو فيها كل ما يقع عليه النور كأنه حي ساكن بفكر .

– يا من خصني بهذا القلب العاشق الذي يتألم ويضطرب حتى عندما ألمس كتاباً أعرف أن فيه قصة حب وهو مع ذلك يتكبر على كل آلامه ولا يخضع أبداً إلا جواباً على خضوع آخر فكأنه لا يدنيني ممن أحبهم إلا لأعرف ما أكرهه فيهم، وهو من فرط رقته آلة إحساس جامدة لا قلب حي .


الوسوم :
الوسوم المشابهة : , , , ,

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

nervana

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *