التقشف الاقتصادي وكيفية تطبيقه رسميا

كتابة: منة آخر تحديث: 05 نوفمبر 2017 , 01:48

في السنوات الأخيرة ظهرت العديد من المشكلات الاقتصادية التي أطاحت بعدد كبير من دول العالم وتسببت في الكثير من المشكلات والأزمات، مما استدعى الحكومات لاتخاذ قرارات أسمتها بالتقشف كمحاولة جادة لحل تلك المشكلات الاقتصادية، وهنا نستعرض تعريفات التقشف وكيف يتم تطبيقه في الحكومات.

تعريفات التقشف
1- التقشف هو مصطلح يعني تحجيم الإنفاق والتقليل منه، وفي علم الاقتصاد غالبا يشير إلى تلك السياسات والقرارات الحكومية التي تقرها الدولة من أجل خفض الإنفاق في الموازنة العامة، وغالبًا ما يكون ذلك من خلال تقليص الخدمات العامة، وأيضا في كثير من الأحيان، تلجأ الحكومات إلى إقرار تلك الإجراءات التقشفية بهدف خفض العجز في الموازنة، كام أنها ترتبط في الغالب مع زيادة الضرائب.

2- هناك معنى عام للتقشف بعيدا عن السياسات الحكومية، أي المعنى اللغوي للتقشف ويشير إلى مدى صعوبة العيش وخشونته، ويكون ذلك بسبب عدم كفاية احتياجات الإنسان ومتطلباته، أما في الاقتصاد السياسي، فيكون عبارة عن برنامج حكومي ذو طابع اقتصادي حاد، يستهدف الحد من الإسراف من زيادة الإنفاق على السلع الاستهلاكية؛ وتشجيع الادخار، والعمل على مضاعفة الإنتاج؛ ويكون ذلك بهدف علاج أأزمة اقتصادية، تمر بها البلاد.

كيفية إقرار عملية التقشف الحكومي
1- قد تلجا الحكومات لتطبيق عملية التقشف من خلال اتجاهها للتخفيف من الخدمات الاجتماعية والصحية العامة التي تقدمها السلطات الرسمية وتكبدها مبالغ كبيرة، وتلك الخدمات غالبا ما يتم تقديمها لملايين المواطنين؛ وهذا يعني أن أي توفير فيها سيوفر الكثير جدا من الموازنة العامة للبلاد.

2- قد تلجأ الحكومات كذلك لتطبيق التقشف من خلال اتجاهها لتخفيف نفقات الوزارات لا سيما تلك التي توصف بالكماليات التي يمكن الاستغناء عنها، مثل الديكورات وأعمال الزينة في المصالح والإدارات المختلفة وبعض الندوات والمؤتمرات الثانوية والهامشية التي لا تعبر عن واقع عمل الوزارة.

3- قد تلجأ الحكومات في سبيل انتهاجها لعملية التقشف إلى إغلاق باب التوظيف في القطاع العام أو تقليصه إلى حدوده الدنيا، وذلك لتخفيف الأعباء المالية التي تتكبدها الخزينة العامة للبلاد، وفي مثل هذه الحالات تتجنب الحكومة المعنية تصحيح الأجور في القطاع العام كي لا تزيد من نفقاتها على هذا البند.

4- من البنود التي تكلف الحكومات كثيرا وتلجأ لتحجيم الإنفاق فيها ضمن عملية التقشف، هي تلك المشروعات الخاصة بالبنى التحتية غير الضرورية وغير الملحة في البلاد.

5- وكل تلك الإجراءات السابق ذكرها في أحيان كثيرة ترتبط مع العمل على زيادة الإيرادات، من خلال فرض ضرائب جديدة تهدف إلى تعزيز الخزينة العامة، إضافة إلى ما تصفه الحكومات بـ “توسيع دائرة الاستثمارات التي تساعد على زيادة الإنتاجية ويكون ذلك عير فتح مجالات للاستثمار وتوجيه دعوات للمستثمرين حول العالم للاستثمار داخل البلاد وبدون ضرائب وبتسهيلات عديدة لفترة ما، ويكون الغرض من ذلك تقليل حجم البطالة وتنشيط العملة الصعبة.

الجدير بالذكر أن عملية التقشف الاقتصادي تلك انتشرت مؤخرا أكثر من مرة لدى عدة بلدان أوروبية وأفريقية كان منها إسبانيا وفرنسا وبريطانيا والمغرب والجزائر والسودان واليونان، وكانت اليونان أشهر تلك الدول في تطبيق سياسة التقشف حيث شهدت الكثير من الانتقادات والاعتراضات الداخلية والعديد من موجات الغضب الشعبي العارمة حيال تطبيق تلك السياسة وحرمان الشعب من جزء من الرفاهية المطلوبة.

ولكن إذا نظرنا بأعين خبيرة ثاقبة سنجد أن سياسة التقشف تبقى هي الحل الوحيد أمام أي دولة تعاني من مشكلة اقتصادية مثل العجز في الموازنة وانخفاض الإيرادات مقارنة بالنفقات العامة للدولة إلى أن تقوم تلك الدول بزيادة الإنتاجية وبالتالي زيادة إيراداتها حتى تخرج من تلك الأزمة، مع ضرورة أن تسير الدولة جنبا إلى جنب في تدشين مشروعات وتسهيل الاستثمار في البلاد.

نبّهني عن
guest
0 تعليقات
رد خطي
الإطلاع على كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
نحب تفكيرك .. رجاءا شاركنا تعليقكx
()
x
إغلاق