أثر الذنوب والمعاصي على الرزق

يعد ارتكاب المعاصي والذنوب من الأمور المنهي عنها في شريعتنا الإسلامية لما لها من آثار تضر بعلاقة العبد بربه وبعلاقة العبد مع جميع من حوله، ومن ضمن الجوانب في حياة العبد التي تتأثر بفعل المعاصي والذنوب الرزق، والرزق هنا بمفهومه الواسع الشامل وليس بمفهومه الخاص وهو المال، فالرزق يأتي في الزوجة الصالحة أو الإبن البار أو العلم النافع كل هذا وغيره من أبوا الفتح التي يفتحها الله لعباده يندرج تحت الرزق.

صاحب المعاصي والذنوب محروم من:
1. العلم:
فالعلم نور يقذفه الله تعالى في قلب المؤمن به والمعصية تطفئ ذلك النور ويحل محله ظلام الجهل ومنه قول الإمام مالك للشافعي حين جلس بين يديه وقرأ عليه علمه فأعجبه ما رأى من ذكاء وفطنة الشافعي وإقباله على التفقه في الدين فقال له: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية، وقال الشافعي حينما طاله بعض الحظ من النسيان:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي      فأرشدني إلى ترك المعاصي

وقــــــال لي إن العلــم نــــــــور      ونور الله لا يهدى لعاصٍ

2. المال: فالعاصي كثير الذنوب كثير الشكوى من ضيق الحال، وقلة المال فلا يوجد بركة في ماله ولا في رزقه فالقلة لا تعني فقط قلة العدد ولكنها تعني قلة البركة قد تكون صاحب مشاريع عملاقة ولكن بدون بركة في المال تنفق الألاف على المعاصي والذنوب.

3. الوحشة: أي استنكار اللذة والشعور بمرض القلب وعلته وعدم حب الحياة ولا التمتع بملذاتها حتى ولو كثرت وما يتبع ذلك من الشعور بالاكتئاب والإحساس الوحدة حتى ولو كثرت الناس، فالبعد عن الله طريق مظلم وحش وعر لا يمكن أن يستأنسه المؤمن، وفيه قال أحد العارفين:

إذا كنت قد أوحشتك الذنوب         فدعها إذا شئت واستأنس

4. ينفض الناس من حوله: والناس هنا نعني بهم الصحبة الصالحة التي تخشى الله وتتجنب العاصي حتى لا يؤثر فيهم بحب المعصية وإن حاولوا إرشاده إلى طريق الصواب إلا أنهم ومع كثرة معاصيه ينفضوا من حوله واحدًا تلو الآخر، فالصحبة الصالحة رزق يرزقه الله للعبد حتى يؤازروه على فعل الحسنات والأعمال الصالحة ويبتعدوا به عن المعاصي والذنوب وإن وقع بها جذبوه لطريق الصلاح مرة أخرى.

5. الزوجة الصالحة: فهي متاع من متاع الدنيا تعين صاحبها أي زوجها على طاعة الله وتحمل مشقات ومصاعب الحياة ومع كثرة الذنوب تتحول إلى نقمة في حياة العبد تؤرق حاله ولا يغنيها العيش الحلال وتزيد من مصاعب الحياة همًا فوق هم، ومنه قول أحد الصالحين: إني لأعصي الله فأرى ذلك في خُلُق دابتي وامرأتي.

6. الإبن البار: وكيف بصاحب الذنوب والمعاصي أن ينتظر البر من أولاده فالأولى به البر بربه خالقه وخالق الناس فتكون إحدى العقوبات بالدنيا افتقاده البر من أولاده وعدم طاعتهم له أو حبهم له كما أنهم يصبحون جلبة للمشاكل والهموم.

7. تعسير كل ميسر: فيجد العاصي إدبار الدنيا والناس عنه فيصبح كل يسير عسير، فكل الأبواب مغلقة ومعطلة لا تستجيب لإرادته ولا تحقق أمانيه في الدنيا

لذا عليك أخي المسلم وأختي المسلمة باتباع الصالحات ولو كانت عسيرة وتجنب المعاصي ولو كانت يسيرة فقد قال عبدالله بن عباس: إن للحسنة ضياءً في الوجه ونورًا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق وإن للسيئة سوادًا في الوجه وظلمة في القلب ووهنًا في البدن ونقصًا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق.

الوسوم :
الوسوم المشابهة : , , ,

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

ايمان سامي

محررة صحفية

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *