غرائب الذئاب التي غيرت من شكل الحياة

هي تجربة قام بها فريق من علماء القرن العشرين بالتحديد في عام 1995 في محمية يلو ستون العامة الموجودة بالولايات المتحدة الأمريكية قد أثارت هذه التجربة الكثير من الاستفهامات حول النجاح المذهل الذي حققته من خلال 14 ذئب استطاعوا إثبات أن الله لم يخلق كائنًا على وجه الأرض إلا لحكمة يعلمها هو.

الحياة في يلو ستون قبل مجيء الذئاب:
غابت الذئاب عن هذه المحمية لمدة سبعون عامًا لذلك كانت المحمية تضم أعداد هائلة من الغزلان والتي كانت في زيادة مستمرة نتيجة عدم وجود ما يهدد بقائها، قامت الغزلان بالقضاء على الحياة النباتية في المحمية نتيجة للتغذي عليها وقد فشلت جميع المجهودات البشرية في السيطرة على أعداد هذه الغزلان بطريقة أو بأخرى.

يعد اكتشاف السلاسل الغذائية واحدة من أهم الاكتشافات المذهلة للقرن العشرين فالسلسلة الغذائية هي عملية بيئية تبدأ عند أعلى الكائنات في السلسلة وتنحدر حتى أقل الكائنات في السلسلة الغذائية حيث يعتمد كل حيوان في هذه السلسلة في غذائه على الحيوان الذي يليه وهكذا وقد استفاد العلماء منها في تحقيق تجربتهم داخل محمية بلو ستون وذلك بوضع أربعة عشر ذئبًا داخل المحمية للسيطرة على أعداد الغزلان من خلال هذه السلسلة الغذائية الطبيعية.

الحياة النباتية في يلو ستون بعد مجيء الذئاب:
قام العلماء بإطلاق أربعة عشر ذئب داخل المحمية ومراقبتهم فوجدوا أن الذئاب قامت بقتل مجموعة من الغزلان وذلك للتغذي عليهم فكانت المفاجأة أن الذئاب غيرت من سلوك الغزلان التي صارت تتجنب مناطق معينة من الحديقة، المناطق التي من السهل أن تتم محاصرتهم فيها، وخصوصًا الوديان والممرات الضيقة، وهو ما ترك الفرصة أمام الحشائش والنباتات في النمو مرة أخرى في هذه الأماكن حتى أنه في بعض الأماكن تضاعف ارتفاع الأشجار خمس مرات وذلك في ست سنوات فقط، وسريعًا أصبحت جوانب الوادي تحتوي على أنواع مختلفة من الأشجار والنباتات والتي بدأت تزيد بمعدل كبير على ضفاف الوادي.

الحياة الحيوانية في يلو ستون بعد مجيء الذئاب:
وكنتيجة لزيادة أعداد الأشجار والنباتات في المحمية زادت أعداد القنادس التي تحب التغذي على الأشجار ولديها مهارة شديدة في بناء السدود في الماء والتي استطاعت من خلال هذه السدود استقطاب كلاب الماء والبط والفئران والأسماك والبرمائيات والزواحف، كما أن الذئاب تقتل أيضًا الثعالب ونتيجة لذلك بدأت أعداد الأرانب والفئران في تزايد مما يعني زيادة في أعداد الصقور والعرس، كذلك صارت المحمية عامل جذب للغربان والنسور التي جاءت من أجل التغذي على بقايا أكل الذئاب و وكذلك الدببة أيضًا التي زاد أعدادها نتيجة لنمو ثمرات التوت على بعض الأشجار وقد ساهمت كذلك الدببة بقتل صغار الغزلان.

السلوك الأكثر إثارة في التجربة:
على قدر ما كانت التجربة مثيرة واحتوت على كثير من المفاجآت إلا أن المفاجأة الكبرى كانت في تغيير سلوك الأنهار! نعم فالذئاب استطاعت أن تغير من سلوك الأنهار داخل محمية يلو ستون فنتيجة لنمو الأشجار على ضفاف الأنهار استطاعت تضييق مجاري النهر والتقليل من تعرجاته فعدلت من مسار الأنهار وزادت البرك المائية وأصبحت الأنهار أكثر تدفقًا نتيجة تعديل مسارها والتزامها به فقد نجحت الذئاب في تحقيق هذه المعجزة من خلال تحقيق فكرة السلسلة الغذائية.

نتائج التجربة:
كانت النتائج مثيرة ومذهلة لكل من قاموا عليها فقد كانت النتائج أكبر بكثير مما هو متوقع فقد استطاعت الذئاب رغم صغر أعدادها أن تعمل على تغيير النظام البيئي للمحمية وليس هذا فحسب بل عمدت على تغيير الجغرافية الفزيائية للمكان مما عمل على تغير شكل الحياة به من مجرد محمية مليئة بالغزلان تفتقر إلى الأشجار والحشائش إلى غابة تنبض بالحياة في كل ركن من أركانها.

معلومات الكاتب

ايمان سامي

محررة صحفية

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *