الإعجاز العلمي الجيولوجي في سورة الروم

حمل القرآن الكريم الكثير من صور الإعجاز العلمي و تحديدا سورة الروم ، و التي تحمل تلك البشارة بغلبة الروم في أدنى الأرض .

الإعجاز في سورة الروم
– دارت هذه السورة المكية حول العقيدة الأساسية و الإيمان بوحدانية الله جل وعلى و الخلق و أهوال يوم القيامة و الحساب وغيرها من الأمور التي تميزت بها هذه السور المكية ، و قد بدأت هذه السورة ببضع آيات تحدث فيها الله جل وعلى و قال فيها ، بسم الله الرحمن الرحيم  { الـم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ‏.‏ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } [الروم‏:1‏ ـ‏5] ، و هذا الأمر كان نبوءة بانتصار الروم على الفرس ، بعد هزيمة حدثت لهم في أدنى الأرض .

بالنسبة لكلمة أدنى فتعرف بالمكان الأقصى أو الأبعد ، و في تفاسير أخرى ذكرت هذه الكلمة أيضا في عدة مواضع بمعنى الأخفض أو الأحقر .

موقف المشركين من الروم
كان المشركين يتحدثون في كثير من الأوقات مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و أتباعه من المسلمين ، بأنهم سوف يتمكنوا من غلبتهم ، كما تمكن الفرس من الروم ، و قد كانوا بذلك في صف الفرس و ذلك لأن الفرس كانوا أصحاب عقيدة وثنية مثلهم تماما ، في حين أن الروم كانوا أهل كتاب ، و ما إن قالوا هذه الكلمات حتى رد عليهم رسول الله بكلمات الله جل وعلى .

حروب الفرس و الروم
كانت أول الأحداث التي دارت بين الفرس والبيزنطيين ، تلك المعركة التي وقعت في بلاد الشام أيام خسرو الثاني ، و قد دارت في عام 614 ميلادية ، حيث تمكن الفرس من الاستيلاء على أنطاكيا أكبر المدن الرومانية بل و أحرقوها و نهبوها .

أما عن الحدث الثاني فكان أيام هرقل قيصر الروم ، ذلك الرجل الذي منى أهله و قومه بالنصر العظيم ، و قد حقق النصر فعليا في أرمينيا في عام 622 ميلادية ، في العام الأول من الهجرة و الذي تزامن تقريبا مع انتصار المسلمين في غزوة بدر التي وقعت في السابع عشر من رمضان في عام 624 ميلادية ، و كان هذا بالفعل بعد بضع سنوات من نزول هذه الآيات التي بشرت بغلبت الروم .

أدنى الأرض
أما عن كلمة أدنى الأرض ، فقد قام العديد من المفسرين بتفسير هذه الكلمات بأنها منطقة قريبة من الحجاز ، في حين أن البعض يذهب إلى أنها كانت أكثر الأماكن انخفاضا عن سطح الارض .

لقد أثبت العلم الحديث بالعديد من القياسات البيولوجية أن المنطقة التي وقعت فيها هذه الحرب التي دارت بين كل من الفرس والروم ، كانت في منطقة قريبة من البحر الميت ، و بالفعل هذه المنطقة هي أكثر مناطق الأرض انخفاضا ، حيث يصل عمق هذه المنطقة إلى حوالى 400 متر تحت سطح البحر .

– و يذكر أن هذه المنطقة فقد عرضت في السابق إلى خسف أرضي عظيم  و هذا الإنخفاض يمتد بداية من منطقة البحيرات في شرق أفريقيا و حتى بحيرة طبرية ، هذا إلى جانب أن منسوب البحر الميت يصل عمقه إلى حوالي 402 متر تحت المستوى الطبيعي لمنسوب المياه في كافة البحار المحيطة بها و منها البحر الأبيض و الأحمر ، و هنا نجد الإعجاز العلمي في كلمة أدنى ، و التي تعمل على وصف هذه المنطقة التي وقعت فيها الحرب قبل سنوات من هذا الاكتشاف ، و قد قيل أن هذه المنطقة هي التي شهدت عقاب قوم لوط قبل آلاف السنين ، و من هنا يتبين أن سورة الروم قد تضمنت بشرى بنصر الروم قبل أن يحدث ذلك ، هذا فضلا عن أنها أوضحت طبيعة الأرض التي حدثت فيها الحرب قبل سنوات طويلة من الاكتشافات الجيولوجية لهذه المنطقة .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *