حديث الأعرابي الذي سأل رسول الله في راحلة

كتابة ايمان سامي آخر تحديث: 12 ديسمبر 2019 , 20:28

حديث الأعرابي الذي سأل رسول الله في راحلة، ورد هذا الحديث في كتاب مكارم الأخلاق للخرائطي، بالجزء الخامس من هذه المؤلفة العظيمة في باب ما جاء في كرم والسخاء والبذل، وهو حديث مرفوع عن النبي صل الله عليه وسلم، أي قام أحد الصحابة بروايته عن رسول الله.

نص الحديث:
عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صل الله عليه وسلم إذا سئل عن شيء فأراد أن يفعله، قال: نعم، وإذا أراد أن لا يفعله سكت، وكان لا يقول لشيءٍ لا، فأتاه أعرابي فسأله فسكت، ثم سأله فسكت، ثم سأله فقال النبي صل الله عليه وسلم: «سل» كهيئة المنتهر له: «سل ما شئت يا أعرابي» فغبطناه، فقلنا الآن يسأل الجنة، قال: أسألك راحلة، قال النبي صل الله عليه وسلم: «لك ذاك»، ثم قال: «سل» قال: ورحلها، قال: «لك ذاك»، ثم قال: «سل» قال: أسألك زادًا، قال: «ذاك لك» فعجبنا من ذلك، فقال النبي صل الله عليه وسلم: «أعطوا الأعرابي ما سأل» قال: فأعطي، ثم قال النبي صل الله عليه وسلم: «كم بين مسألة الأعرابي وعجوز بني إسرائيل!!، ثم قال: إن موسى صل الله عليه وسلم لما أُمر أن يقطع البحر فانتهى إليه ضرب وجوه  الدواب فرجعت، فقال موسى: مالي يا رب؟ قال: إنك عند قبر يوسف، فاحمل عظامه معك، قال: وقد استوى القبر بالأرض، فجعل موسى لا يدري أين هو، فسأل موسى: هل يدري أحد منكم أين هو؟ فقالوا: إن كان أحد يعلم أين هو فعجوز بني فلان، لعلها تعلم أين هو، فأرسل إليها موسى، فانتهى إليها الرسول، قال: ما لكم؟ قالوا: انطلقي إلى موسى فدلينا عليه، قالت: لا والله حتى تعطيني ما أسألك، قال لها: لك ذاك، قالت: فإني أسألك أن أكون معك في الدرجة التي تكون فيها الجنة، قال: سلي الجنة، قالت: لا والله لا أرضى إلا أن أكون معك، فجعل موسى يردها، قال: فأوحى الله إليه : أن أعطها ذلك، فإنه لا ينقصك شيئًا، فأعطاها، ودلته على القبر، فأخرجوا العظام وجازوا البحر» .

شرح الحديث: يروي لنا علي بن أبي طالب أحد المواقف التي حضرها وشاهدها مع رسول الله، ومنه أنه جاء إلى رسول الله صل الله عليه وسلم أعرابي، يسأله، وكان عادة رسول الله أن لا يرد سائلًا فإن أراد أن يرد عليه أجاب بنعم، وإن لم يرد ذلك يسكت وحينما ألح عليه الأعرابي رد عليه رسول الله بطريقة رأى فيها علي أنها نهر للأعرابي وقال له: سل ما شئت يا أعرابي، وظن الصحابة أن الأعرابي سوف يطلب الجنة فهي فرصة لا تعوض ولكنهم تعجبوا من طلب الأعرابي إذ طلب من رسول الله راحلة، فوعده بها رسول الله وزاده بأن قل له: سل مرة أخرى فطلب الأعرابي رحل للراحلة.

 فزاده الرسول مرة أخرى وهو من كرمه وسخائه، فطلب الأعرابي زاد فقال الرسول صل الله عليه وسلم لأصحابه أعطوا الأعرابي ما سأل، وهنا أراد رسول الله أن يحكي لأصحابه عن حكاية عجوز بني إسرائيل والتي شبهه رسول الله بها في الإلحاح في الطلب فقال لهم:

أنه لما أمر موسى عليه السلام بأن يفرق البحر بعصاه وهي إحدى معجزاته، وأثناء توجهه إلى البحر وجد الدواب تعود عن طريقها ولا تريد أن تكمله، فسأل موسى ربه عن الأمر فقال له رب العزة أنه بهذا المكان يوجد قبر يوسف عليه السلام، وأمره رب العزة أن يحفر حتى يجد عظامه فينقلها معه، ولما بحث عنها موسى ولم يجدها سأل أصحابه، فدلوه على عجوز من بني إسرائيل لديها علم عن مكان القبر وعندما أرسلوا في طلبها، قايضت موسى أنها لن تخبره عن مكان القبر حتى يعدها موسى أن تحصل على نفس الدرجة التي يكون فيها في الجنة، ولما ردها موسى وطلب منها أن تسأل الجنة فقط، رفضت ان تتنازل عن طلبها، وهنا أخبره الله أن ينفذ لها طلبها فإنه لن يخسر شيئًا بدخولها الجنة حتى ولو كانت في نفس درجته، وعندما وعدها موسى دلته على مكان العظام وأخذها معه وعبر البحر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق