أفضل قصائد الشاعر العباسي عباس بن الأحنف

أبو الفضل العباس بن الأحنف الحنفي اليمامي النجدي الشهير بعباس بن الأحنف، هو شاعر عربي عباسي ولد في البصرة عام 750، وتوفى في بغداد عام 808، وقد قضى كل حياته متنقلا بين بغداد وخراسان .

عباس بن الأحنف
كان الشاعر عباس بن الأحنف شاعر غزل شريف من أهم شعراء الدولة العباسية، يقول عنه الجاحظ : ” لولا أن العباس بن الأحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاما وخاطرا، ما قدر أن يكثر شعره في مذهب واحد لا يجاوزه، لأنه لا يهجو ولا يمدح لا يتكسب ولا يتصرف، وما نعلم شاعرا لزم فنا واحدا فأحسن فيه وأكثر ” .

أفضل قصائد الشاعر العباسي عباس بن الأحنف
1- قصيدة قد خِفتُ أن لا أراكم آخرَ الأبدِ
قد خِفتُ أن لا أراكم آخرَ الأبدِ وأن أموتَ بهذا الشّوقِ والكَمَدِ
الموتُ يا فوْزُ خيرٌ لي وأروحُ لي من أنْ أعيشَ حليفَ الهمّ والسّهدِ
لمّا أتاني كِتابٌ مِنكِ يا سَكَني  جعلتهُ شَبَهَ التّعويذِ في عضدُدي
يا فوزُ يا زهرة الدّنيا وزينتها أنْضَجتِ قلبي وألبَستِ الهوى كَبِدي
ما ضرّ قوماً وطِئتِ اليومَ أرضَهُمْ أن لا يروا ضوءَ شَمْسٍ أخِرَ الأبدِ
من جَاورَتْهُ جرَى بالسّعدِ طَالِعُه ومَن رآها فلَن يَخشَى من الرَّمَدِ
آمسَتُ بيثربَ لا يأتي لها خبرٌ ولا إذا حجّ بعضُ الناس من بلدي
إني أُعيذُكُمُ أن تَطْلُبُوا بدمي يا أهلَ يثربَ أهلَ النّسكِ والرّشَدِ
تَتَبّعَ الحبُّ روحي في مَسالِكِهِ حتى جرَى الحبُّ مجرَى الرّوحِ في الجسدِ .

2- قصيدة عَبِثَ الحبيبُ وكانَ مِنهُ صُدودُ
عَبِثَ الحبيبُ وكانَ مِنهُ صُدودُ ونأى ولمْ أكُ ذاكَ مِنْهُ أريدُ
يُمسي ويُصبِحُ مُعرِضاً متَغضبِّاً وإذا قصَدتُ إليهِ فَهوَ يَحِيدُ
ويَضِنُّ عَنّي بالكَلامِ مُصارماً وبمُهجتي وبما يُريدُ أجودُ
إني أحاذِرُ صَدّه وفراقه إنّ الفِراقَ على المحبّ شديدُ
يا من دعاني ثمّ أدبرَ ظالماً إرجِعْ وأنْتَ مُواصِلٌ مَحمودُ
إني لأكثرُ ذكركمْ فكأنّما بعُرى لساني ذِكركمْ مَعقودُ
أبكي لسُخْطِكِ حينَ أذكرُ ما مضَى يا ليتَ ماقد فاتَ لي مَردودُ
لا تَقْتُليني بالجَفَاء تَمادِياً واعنَيْ بأمري إنّني مَجهودُ
ما زالَ حُبّكِ في فؤادي ساكناً وَلهُ بِزَيدِ تنفُّسي تَردِيدُ
فَيَلِينُ طوراً للرّجاء وتارة ً يَشتدّ بينَ جوانحي ويزيدُ
حَتى برَى جِسمي هواك فما تُرى إلاّ عِظامٌ يُبّسٌ وجلودُ
لا الحبُّ يَصرِفُهُ فُؤادي ساعة ً عنَه ولا هو ما بقِيتُ يَبيدُ
وكأنّ حبّ النّاسِ عنديَ ساكنٌ وكأنّهُ بجوانحي مشدودُ
أمسى فُؤادي عندَكمْ ومحلّهُ عندي فأينَ فُؤادي المفقودُ
ذهَبَ الفُؤادُ فما أحسّ حسيسه وأظنُّه بوصالكمْ سَيعُودُ
والله لا أبغي سوِاكِ حبيبة ً ما اخضرّ في الشّجرِ المُورّقِ عودُ
لله دَرُّ الغانِياتِ جَفَونَني وأنا لَهُنّ على الجَفاء ودودُ
يَرعينَ عهدي ما شَهِدتُ فإن أغبْ يوماً فما لي عندَهنْ عُهودُ .

3- قصيدة أمِنكَ للصّبّ عِندَ الوَصْلِ تذكارُ
يا مَنْ يُسائلُ عن وَجدي لأُظهِرَهُ إنّ المحبّ لتَبَدُو مِنه أسرارُ
فاسمَعْ مُناقَلتي وانْظُر إلى نظَري إنْ كانَ مِنكَ لما في الصّدرِ إنكارُ
أمّا اسمُها فَهْوَ مَكتومٌ فَليسَ له  مِنّي إليكَ بإذنِ اللّهِ إظهَارُ
كأنّما القلبُ من يوم ابتُليتُ بها بينَ السماءِ وبينَ الأرضِ طَيّارُ
ما للهَوى لا أراشَ الله أسهُمَه إنّ الهوى لعبادِ اللّهِ ضرّارُ
أمسَى يُكلّفُني خوداً مُمنَّعَة ً مِنّي ومن دُنِها حُجْبٌ وأستارُ
تلكَ الرَّبابُ ولا إعلانَ لو عَلِمتْ ما بيَ لقد هاجها شوقٌ وتذكارُ
طالَ الوقوفُ ببابِ الدّار في عِللٍ حتى كأنّني لِبابِ الدار مِسمارُ
إني أطيلُ وإنْ لمْ أرجُ طلعتها  وَقفي وإني إلى الأبوابِ نَظّارُ
أقولُ للدارِ إذْ طَالَ الوُقوفُ بها بعدَ الكَلالِ وماءُ العَينِ مِدرارُ:
يا دارُ هل تَفقَهينَ القولَ عن أحد أم ليس، إن قال، يُغني عنهُ إكثارُ
يا دارُ إِنَّ غَزالاً فيكِ بَرَّحَ بي لِلَّهِ دَرُّكِ ما تَحوينَ يا دارُ
مالي أزورُ أناساً ليسَ يَعرِفُني مِن أهْلِهِمْ أحدٌ؟ إنّي لَزَوّارُ
أمَا لَئِن قَبلِوا عُذري لقد عدَلُوا في حُكم ولئنْ ردّوا لقد جاروا
قالوا: نسيرُ ! فلا ساروا ولا وَقَفوا ولا استقلّتْ بهمْ للبينِ أكوارُ
ما عندهم فرجٌ في قربِ دارهمْ وَلا لنَا مِنهمُ في البُعد أخبارُ
إذا ترحّلَ من هامَ الفُؤادُ بهِمْ    فما أُبالي أقام الحيُّ أم سَاروا .

4- قصيدة يا مُوقدَ النّار بالهِنْديّ والغارِ
أخطَا الطَّريقَ وأفنَى الزادَ وانقطعَتْ عَنْهُ المَناهِلُ في تَيهاء مِقفارِ
يّدعو بصوتَ شجيّ لا أنيسَله قد غابَ عنه أنيسُ الأهلِ والجارِ
لَوْ جُرّعَ الماءَ لاسْتَطْفَاهُ مَوقِعُه من الحشى من لَظّى فيهِ وتَسعارِ
حتى تبيّنَ أنْ لا دلْوَ حاضِرة ٌ ولا رِشاءٌ ولا عَهدٌ لآثارِ
دَلّى عِمامتَه حتّى إذا انقشَعَتْ  غَمامة ُ الماء عَنْ عَذبٍ ومَوّارِ
أهوى يُقلّبها في الماء مُغتبطاً  يَكُرُّها فيهِ طوراً بعدَ أطوارِ
حَتّى إذا هُوَ روّاهَا وأخرَجَها  وقالَ قَد نلتُ يُسراً بعدَ إعسار
وجرّها صَوّبَتْ في البئرِ راجعة واستبَلَتْ نفسُه الدّنيا بإكشارِ
يوماً بأجهدَ منّي حينَ تَمنعُني  لغيرِ جُرمٍ لُبَاناتي وأوطاري .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

ريهام عبد الناصر

يوماً ما ستكون لي بصمة يكتب عنها التاريخ وتتناقلها الاجيال

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *