قصة مذبحة بيترلو الإنجليزية

مذبحة بيترلو هي إحدى المظاهرات السلمية التي قام بها الشعب الإنجليزي في أواخر القرن التاسع عشر، مطالبًا حكومته بإلغاء بعض القوانين، والتي خرج فيها ما يقرب من 60 ألف شخص من الطبقة المتوسطة والفقيرة ما بين نساء وأطفال ورجال وعجائز، وفي لحظة هجم سلاح الفرسان على المتظاهرين الذين لم يكن معهم أي أسلحة ليقتل منهم 11 شخص ويسقط ما بين 500 إلى 700 جريح في لحظات معدودة، وتصبح مذبحة بيترلو شاهدًا على فترات القمع وتقييد الحريات التي عانى منها الشعب الإنجليزي.

أسباب مذبحة بيترلو :
تعد مذبحة بيترلو أحد العلامات التاريخية في تاريخ الشعب الإنجليزي، والتي ظهرت كنتيجة حتمية لصراع الطبقات الذي ظهر في تلك الفترة نتيجة انتهاء فترة الحرب النابوليونية وتحول أغلب الشعب من العمل كمزارعين بسطاء إلى العمل في المصانع مما نشئ عنه تغير كبير بين طبقات المجتمع وأدى إلى توسع المدن لتكتظ بالعمال وتظهر معها الطبقة العاملة.

مما عمل على زيادة حالة الاضطراب المدني الذي تشكل في بريطانيا في تلك الفترة، حيث تشكلت حركة  إصلاحية ضخمة في المدن الكبرى، مثل مانشستر تنادي بالعدالة والمساواة في الحقوق ولذلك لأن النظام الانتخابي السائد قد حرم الكثير من السكان من حقوقهم ودفعهم للحصول على حقوقهم عن طريق الاقتراع العام.

وبينما كانت تلك الفترة من الفترات العصيبة التي تمر بها إنجلترا نتيجة لحرب نابليون والتي ظهرت معها العديد من الأزمات مثل أزمات البطالة وأزمات نقص الغذاء، وارتفاع الأسعار واختفاء الرعاية الصحية إلى غيرها من مقومات الحياة الآدمية، والتي زادت حدتها في عام 1819م لذلك رأى هؤلاء البسطاء والمدافعين عن حقوقهم أن تمديد فترة التصويت كان أفضل وسيلة لإحداث تغيير حقيقي وللخروج من جميع هذه الأزمات.

مذبحة بيترلو :
كان عام 1819م عامًا صعبًا للغاية، ظهرت فيه العديد من موجات الغضب والحنق من الشعب ضد حكومته، وخرجت الجموع في العديد من المظاهرات في نواحي عديدة من البلاد، وكانت أكبرها تلك المظاهرة في يوم 16 أغسطس، في في سانت بيتر فيلدز بمدينة مانشستر والتي خرج فيها ما يقرب من 60 ألف إلى 100 ألف شخص جميعًا لسماع خطاب المناضل الثوري والحقوقي هنري هنت ومجموعة أخرى من الحقوقيين للمطالبة بتمديد حق التصويت على الانتخابات وإلغاء قوانين الذرة.

رفع المتظاهرون لافتات تحمل مطالبهم وخرجوا بشكل سلمي لم يحملوا فيه أي أسلحة حتى أن معظمهم أحضر أطفاله معه، حيث لم يكن في مخيلتهم أبدًا أن ينقلب الأمر إلى تلك المذبحة، علمت السلطات البريطانية بأمر تلك التظاهرات فأمرت بتطبيق قانون مكافحة الشغب والقبض على جميع المتحدثين وقادة الاحتجاج، وبالفعل توجه سلاح الفرسان إلى تنفيذ الأمر وهناك اصطدم الجنود مع المتظاهرين لتنشأ حالة كبيرة من الفوضى استمرت لعشر دقائق فقط بعدها تراجع المتظاهرين بعدما سقط منهم 11 قتيل وأكثر من 500 جريح، تم القبض بعدها على جميع القادة والمتحدثين باسم الشعب وحكم عليهم بالسجن لمدة عامين.

مذبحة بيترلو في التاريخ :
وعلى الرغم من أن بريطانيا لم تشهد الاضطرابات الثورية التي اجتاحت معظم القارة خلال القرن التاسع عشر ، إلا أن مذبحة بيترلو تسلط الضوء على حركة الاحتجاجات الضخمة التي شهدتها بريطانيا والأعمال المروعة التي قامت بها السلطات في محاولة لقمع تلك المظاهرة السلمية.

وبعد  مرور ما يقرب من قرنين من الزمان على تلك المذبحة التي اعتبرها المؤرخون خطوة ذات أهمية حيوية في تطور مسار الديمقراطية البريطانية والتي ساعدت طبقة البسطاء في الحصول على حق التصويت وسلطت الضوء على مأساة الجماهير وصراعهم مع السلطة وهم يطالبون بالإصلاح الانتخابي.

الوسوم :
الوسوم المشابهة : , , ,

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

محررة صحفية

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *