العوامل المؤثرة على أسعار الصرف وسوق الفوركس

كتابة: sarah آخر تحديث: 05 أغسطس 2018 , 15:46

بصرف النظر عن عوامل مثل أسعار الفائدة والتضخم، فإن سعر الصرف هو أحد أهم العوامل المحددة لمستوى الصحة الاقتصادية لبلد ما، وتلعب أسعار الصرف دورا حيويا في مستوى تجارة البلد، وهو أمر بالغ الأهمية لمعظم اقتصاد السوق الحر في العالم، ولهذا السبب، تعد أسعار الصرف من بين أكثر التدابير الاقتصادية مراقبة وتحليلا من قبل الحكومة، لكن أسعار الصرف مهمة على نطاق أصغر أيضا، فهي تؤثر على العائد الحقيقي لمحفظة المستثمر في سوق الفوركس، وهنا ننظر إلى بعض القوى الرئيسية وراء حركات سعر الصرف .

نظرة عامة على أسعار الصرف
قبل أن ننظر إلى هذه القوى، يجب أن نوضح كيف تؤثر حركات سعر الصرف على العلاقات التجارية للدولة مع الدول الأخرى، فارتفاع العملة يجعل صادرات البلاد أكثر تكلفة، والواردات أرخص في الأسواق الخارجية، كما أن انخفاض قيمة العملة يجعل صادرات البلاد أرخص، كما أن وارداتها تكون أكثر تكلفة في الأسواق الأجنبية، ويمكن توقع ارتفاع سعر الصرف لخفض ميزان التجارة في البلاد، في حين أن انخفاض سعر الصرف سيزيدها .

محددات أسعار الصرف
تحدد العديد من العوامل أسعار الصرف، وكلها مرتبطة بالعلاقة التجارية بين البلدين، ويجب تذكر أن أسعار الصرف نسبية، ويتم التعبير عنها كمقارنة بين عملتي البلدين، وفيما يلي بعض المحددات الرئيسية لسعر الصرف بين البلدين، ويجب ملاحظة أن هذه العوامل ليست في ترتيب معين، مثل العديد من جوانب الاقتصاد، والأهمية النسبية لهذه العوامل تخضع لنقاش كبير .

العوامل التي تؤثر على أسعار الصرف والفوركس
1- الفرق في التضخم
الفرق في التضخم بالنسبة للعملات يؤثر بالضرورة على سوق الفوركس، وكقاعدة عامة، يظهر بلد لديه معدل تضخم أقل باستمرار قيمة عملة مرتفعة، حيث أن قوته الشرائية تزداد نسبة إلى العملات الأخرى، وخلال النصف الأخير من القرن العشرين، كانت الدول ذات التضخم المنخفض تشمل اليابان وألمانيا وسويسرا، في حين أن الولايات المتحدة وكندا حققت معدلات تضخم منخفضة في وقت قريب فقط، وعادة ما تشهد تلك البلدان ذات التضخم الأعلى انخفاضا في قيمة عملتها مقارنة بعملات شركائها التجاريين، وهذا أيضا عادة ما يرافقه ارتفاع أسعار الفائدة .

2- الفرق في أسعار الفائدة
أسعار الفائدة والتضخم وأسعار الصرف كلها مرتبطة بشكل كبير، ومن خلال التلاعب في أسعار الفائدة، تمارس البنوك المركزية نفوذها على التضخم وأسعار الصرف، كما تؤثر أسعار الفائدة المتغيرة على التضخم وقيم العملة وبالتالي على سوق الفوركس، وأسعار الفائدة المرتفعة تقدم للمقرضين في الاقتصاد عائد أعلى بالنسبة إلى البلدان الأخرى، ولذلك، فإن معدلات الفائدة الأعلى تجتذب رأس المال الأجنبي وتتسبب في ارتفاع سعر الصرف، ومع ذلك، فإن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة يتم تخفيفه، إذا كان التضخم في البلاد أعلى بكثير منه في بلدان أخرى، أو إذا كانت هناك عوامل إضافية تعمل على دفع العملة إلى الأسفل، حيث توجد علاقة عكسية لخفض أسعار الفائدة – أي أن أسعار الفائدة المنخفضة تميل إلى خفض أسعار الصرف .

3- عجز الحساب الجاري
الحساب الجاري هو ميزان التجارة بين بلد وشركائه التجاريين، ويعكس جميع المدفوعات بين البلدان مقابل السلع والخدمات والفوائد وأرباح الأسهم، ويظهر عجز في الحساب الجاري أن البلاد تنفق أكثر على التجارة الخارجية أكثر مما تنفقه، وأنها تقترض رأس المال من مصادر أجنبية لتعويض العجز، وبعبارة أخرى، فإن البلد يتطلب المزيد من العملات الأجنبية مما يتلقى من خلال مبيعات الصادرات، ويوفر المزيد من عملته الخاصة من طلب الأجانب على منتجاتها، إن الطلب الزائد على العملة الأجنبية يخفض سعر صرف البلاد، إلى أن تكون السلع والخدمات المحلية رخيصة بما يكفي للأجانب، والأصول الأجنبية مكلفة للغاية لتوليد مبيعات للمصالح المحلية .

4- الدين العام
ستشارك البلدان في تمويل العجز على نطاق واسع لدفع تكاليف مشاريع القطاع العام والتمويل الحكومي، في حين أن هذا النشاط يحفز الاقتصاد المحلي، فإن الدول التي تعاني من عجز وديون عامة كبيرة أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب، والسبب هو أن الديون الكبيرة تشجع التضخم، وإذا كان التضخم مرتفعا، فسوف يتم خدمة الديون وتسدد في نهاية المطاف بواسطة دولارات حقيقية أرخص في المستقبل .

وفي أسوأ السيناريوهات، قد تطبع الحكومة الأموال لدفع جزء من الديون الكبيرة، ولكن زيادة المعروض من النقود يؤدي حتما إلى التضخم، علاوة على ذلك، إذا لم تكن الحكومة قادرة على خدمة عجزها من خلال الوسائل المحلية ( بيع السندات المحلية، وزيادة عرض النقود )، فيجب عليها زيادة عرض الأوراق المالية للبيع للأجانب، وبالتالي خفض أسعارها، أخيرا، قد يكون هناك دين كبير يزعج الأجانب إذا كانوا يعتقدون أن البلاد تخاطر بالتخلف عن الوفاء بالتزاماتها، وسيكون الأجانب أقل رغبة في امتلاك الأوراق المالية المقومة بتلك العملة، إذا كانت مخاطر التخلف عن السداد كبيرة، ولهذا السبب، فإن تصنيف الدين للبلد هو عامل محدد حاسم لسعر صرفها .

5- شروط التجارة
نسبة المقارنة بين أسعار التصدير وأسعار الواردات، تتعلق شروط التبادل التجاري بالحسابات الجارية وميزان المدفوعات، فإذا ارتفع سعر صادرات بلد ما بمعدل أكبر من سعر وارداته، فقد تحسنت معدلات تجارته بشكل إيجابي، وزيادة معدلات التبادل التجاري يظهر زيادة الطلب على صادرات البلاد، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع الإيرادات من الصادرات، مما يوفر زيادة في الطلب على عملة البلاد ( وزيادة في قيمة العملة )، وإذا ارتفع سعر الصادرات بمعدل أقل من سعر وارداتها، فسوف تنخفض قيمة العملة بالنسبة لشركائها التجاريين .

6- الاستقرار السياسي والأداء الاقتصادي
إن المستثمرين الأجانب يبحثون حتما عن بلدان مستقرة ذات أداء اقتصادي قوي يستثمر فيها رأسمالهم، إن البلد الذي يتمتع بمميزات إيجابية من هذا القبيل سيجذب الأموال الاستثمارية بعيدا عن البلدان الأخرى، التي ينظر إليها على أنها تنطوي على مخاطر سياسية واقتصادية أكبر، فالاضطرابات السياسية، على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة في العملة وحركة رأس المال إلى عملات البلدان الأكثر استقرارا .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق