تأثير دور الانفلونزا الأول على حياة الانسان بعد ذلك

هناك ظاهرة تسمى “imprinting” أو الطابع الخاص، من الممكن أن تكون هذه الظاهرة هى المسؤولة عن الأنماط الغير طبيعية في حياة الإنسان والتي تضطره إلى الذهاب إلى المستشفى عند إصابته بنزلة برد أو دور انفلونزا، وتشير ظاهرة الطابع الخاص هنا إلى رد فعل الجهاز المناعي نحو نزلات البرد من خلال التاريخ المرضي لكل حالة.

كيف يؤثر دور الانفلونزا الاول على الجهاز المناعي

غالبًا فإن الإصابة الأولى بالفيروس المسبب للإنفلونزا تؤثر في حالة الجهاز المناعي ورد فعله تجاه الفصائل الأخرى من الفيروسات المسببة للانفلونزا، حيث تساعد ظاهرة الطابع الخاص هذه في دعم الجهاز المناعي ومساعدته على الاستجابة بشكل أسرع للفصائل الجديدة من الفيروسات المسببة للانفلونزا، حيث أن هناك بروتين يسمى هيماج جلوتينين يوجد على السطح الخارجي للفيروس، إذا تشابه هذا البروتين مع البروتين الخاص بالفيروسات التي أصابت الشخص قبل ذلك، عند هذه النقطة  فإن جهاز المناعة يبدأ في إنتاج أجسام مضادة تقاوم هذا الفيروس.

ولكن من المؤسف أن الفيروسات بإمكانها أن تتحولا وأن تغير من تركيبها وبالتالي فإنها تنتج أنواع جديدة مقاومة للأدوية المعروفة، وهناك مثال على ذلك وهم الأشخاص الذين ولدوا في عام 1968، حيث تبدأ المشكلة من أول فيروس انفلونزا تعرض له هؤلاء الأشخاص، حيث انتشر في هذا العام لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية نوع من الفيروسات يحمل على سطحه بروتين H3، مما يعني ان كل الأشخاص الذين ولدوا قبل ذلك لم يتكون لديهم أجسام مناعية ضد هذا البروتين H3، وعندما انتشر فيروس H3N2 هذا العام في الولايات المتحدة الأمريكية فإن الأفراد الذين لم يتكون لديهم مناعة ضد هذا البروتين كانوا أكثر تأثرًا به وكذلك الأطفال الذين ولدوا للتو.

العوامل التي تتدخل في استجابة الشخص تجاه الانفلونزا

ومع ذلك من الصعب التنبؤ بتأثير الطابع الخاص أو الـ “Imprinting” الذي تحدثنا عنه مسبقًا وذلك بالنسبة للانفلونزا الموسمية، حيث أن هناك عدد من العوامل يتدخل في هذا الأمر من بينها شدة دور الانفلونزا الأول الذي تعرض له الشخص، وفصيلة الفيروس التي أصابت الشخص لأول مرة، والعام الذي ولد فيه الشخص، وذلك للحصول على نتائج وتفسيرات دقيقة وربط هذه المعلومات ببعضها البعض.

ويعد فيروس الانفلونزا الموجود هذا العام واحد من الفيروسات الصعبة والسؤال هنا هل سيكون الوضع سيء بالنسبة للأعوام القادمة ؟ وهنا يمكن الرجوع إلى مثال الانفلونزا الذي جاء في عام 1968 “H3N2”  حيث ان هذا الفيروس هو فيروس خطير بالنسبة لكبار السن الذين ولدوا قبل هذا العام ولكنه ليس بنفس درجة الخطورة لهؤلاء الذين ولدوا بعد ذلك.

ومازال هناك الكثير من الأمور التي يقوم العلماء ببحثها ومحاولة تفسيرها، مثل انتشار فصيلتين من الفيروس في نفس العام مثل H3 , H1 كما حدث في عام 1977، يأتي التساؤل الهام هنا أي فيروس أصاب الشخص الذي ولد في هذا العام أولاً ؟ وأي مصل يمكن أن يوصي به الطبيب ؟ مازال العلماء يبحثون هذه الأمور ، ولكن ما يمكن قوله أن العام الذي ولد فيه الشخص يحدد استجابته لأنواع الفيروسات التي قد تنتشر بعد ذلك وقد تصيبه في مراحل متقدمة من عمره.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *