تقنية جديدة لتسريع عملية شفاء جروح الجلد

طور العلماء تقنية لتحويل الخلايا مباشرة في جرح مفتوح إلى خلايا جلدية جديدة، ويعتمد النهج على إعادة برمجة الخلايا إلى حالة تشبه الخلايا الجذعية، ويمكن أن تكون مفيدة في شفاء الجروح وتلف الجلد، ومكافحة آثار الشيخوخة، والمساعدة على فهم سرطان الجلد بشكل أفضل .

استبدال الخلايا التالفة بخلايا جديدة

قد تترك الجراحة التجميلية لعلاج القرحة الجلدية الكبيرة، بما في ذلك تلك التي تظهر في الأشخاص الذين يعانون من حروق شديدة أو قرح أو أمراض مزمنة مثل مرض السكري، شيئا من الماضي، وقد طور علماء في معهد سالك تقنية لتحويل الخلايا مباشرة في جرح مفتوح إلى خلايا جلدية جديدة، ويعتمد النهج على إعادة برمجة الخلايا إلى حالة تشبه الخلايا الجذعية، ويمكن أن يكون مفيدا في شفاء تلف الجلد، ومواجهة آثار الشيخوخة، والمساعدة في فهم سرطان الجلد بشكل أفضل .

يقول الباحثون في هذه الورقة البحثية الجديدة التي نشرت في مجلة الطبيعة في 5 سبتمبر 2018 : ” إن ملاحظاتنا تشكل دليلا مبدئيًا على مبدأ تجديد الجسم لنسيج ثلاثي الأبعاد كامل مثل الجلد، وليس فقط أنواع خلايا فردية كما هو موضح سابقًا، وقد لا تكون هذه المعرفة مفيدة فقط لتحسين إصلاح الجلد، ولكن يمكن أن تخدم أيضا لتوجيه استراتيجيات التجدد في الجسم الحي في الحالات المرضية البشرية الأخرى، وكذلك خلال الشيخوخة، حيث يتم إصلاح تلف الأنسجة ” .

طريقة علاج الجروح الجلدية

تتم عادة معالجة الجروح الجلدية – الجروح التي يمكن أن تمتد عبر طبقات متعددة من الجلد – جراحيا، عن طريق زرع الجلد الموجود لتغطية الجرح، ومع ذلك، عندما تكون القرحة كبيرة بشكل خاص، قد يكون من الصعب على الجراحين زرع ما يكفي من الجلد، وفي هذه الحالات، يستطيع الباحثون عزل الخلايا الجذعية الجلدية من المريض، ونموها في المختبر وزرعها مرة أخرى في المريض، ومع ذلك، فإن مثل هذا الإجراء يتطلب قدرا كبيرا من الوقت، مما قد يعرض حياة المريض للخطر ويكاد يكون غير فعال في بعض الأحيان، وقد أدرك الباحثون في سالك، والذين لديهم خلفية في الجراحة التجميلية، أن الخطوة الحرجة في استعادة الجرح هي هجرة الخلايا الكيراتينية القاعدية، وهذه الخلايا تشبه الخلايا الجذعية، وهي بمثابة السلائف لأنواع مختلفة من خلايا الجلد .

لكن الجروح الكبيرة والشديدة التي فقدت طبقات متعددة من الجلد لم تعد لديها أي خلايا كيراتينية قاعدية، وحتى مع شفاء هذه الجروح، فإن الخلايا التي تتكاثر في المنطقة تتورط أساسًا في إغلاق الجرح والالتهاب، بدلاً من إعادة بناء البشرة الصحية، وقد أراد الباحثون تحويل هذه الخلايا الأخرى مباشرة إلى الخلايا الكيراتينية القاعدية – دون أخذها من الجسم، يقول الباحثون : ” بدأنا في صنع الجلد حيث لا يوجد جلد نبدأ به “، وقام الباحثون أولاً بمقارنة مستويات البروتينات المختلفة لنوعين من الخلايا ( الالتهاب والخلايا الكيراتينية )، للحصول على إحساس بما يحتاجون لتغييره لإعادة برمجة هويات الخلايا، وحددوا 55 ” عوامل إعادة برمجة ” ( البروتينات وجزيئات الـ RNA )، التي من المحتمل أن تكون متورطة في تحديد الهوية المتميزة للخلايا القاعدية، وبعد ذلك، ومن خلال التجربة والخطأ وتجارب أخرى على كل عامل إعادة برمجة محتمل، قاموا بتضييق القائمة إلى أربعة عوامل يمكن أن تتوسط التحويل إلى الخلايا الكيراتينية القاعدية .

زراعة خلايا جديدة

عندما عالج الفريق بشكل موضعي قرحات الجلد على الفئران مع العوامل الأربعة، نمت القروح بشرة صحية، تعرف باسم الظهارة epithelia، في غضون 18 يومًا، ومع مرور الوقت، توسعت الظهارة وربطت مع الجلد المحيط، حتى في القروح الكبيرة، وبعد ثلاثة وستة أشهر، كانت الخلايا المولدة تتصرف كخلايا جلدية سليمة في عدد من الاختبارات الجزيئية والجينية والخلوية، ويخطط الباحثون لمزيد من الدراسات لتحسين التقنية، والبدء في اختبارها في نماذج قرحة إضافية، يقول الباحثون : ” قبل الذهاب إلى العيادة، يتعين علينا إجراء المزيد من الدراسات حول سلامة نهجنا على المدى الطويل، وتعزيز الكفاءة قدر الإمكان ” .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *