تاريخ القهوة .. والأسطورة الأثيوبية

- -

تعد القهوة أعلى السلع قيمة في العالم بعد النفط ، حيث يقدر أن ٢.٢٥ بليون كوب من القهوة يتم استهلاكهم يوميًا في أنحاء العالم ، ويشاع أن الكاتب والفيلسوف الفرنسي ڤولتيير كان يشرب ٤٠-٥٠ كوبًا من القهوة يوميًا ، وتعد القهوة طقسًا يوميًا بالنسبة لملايين البشر في أنحاء العالم .

بداية المشروب والأسطورة الأثيوبية :

إن بدايات القهوة يكتنفها الغموض ، وتوجد أسطورة أثيوبية شهيرة تفيد بأن القهوة قد اكتشفها راعي أغنام يدعى “كالدي” بعد أن وجد أغنامه مليئة بالطاقة وترقص فرحًا على إثر تناول ثمرات شجيرة القهوة الحمراء ، وعندما جرّب كالدي الثمار بنفسه شعر بنفس الشعور .

وبعد أن شاهد راهب سلوكهم الغريب أخذ بعض الثمار لزملائه الرهبان فقضوا الليلة متيقظين ومنتبهين ، وذلك بفعل جرعات الكافيين العالية التي تعمل أيضًا كمبيد حشري فطري يحمي ثمار القهوة من الحشرات .

أشكال تناول القهوة

قبل أن تصبح القهوة مشروبنا الصباحي كانت تُعَد بأشكال متنوعة ، وتوجد القهوة في شكلها الأساسي غير المعالج كفاكهة حمراء تشبه الكرز يوجد في مركزها حبيبات البن .

ثم تم مزج الثمار مع الدهون الحيوانية لصنع قالب غني بالبروتين ، كما أنه في وقت ما كان يستخدم لب الثمرة المتخمر لصنع شراب شبيه بالنبيذ ، ثم ظهر مشروب آخر عام ١٠٠٠ بعد الميلاد مصنوع من ثمار القهوة كاملةً متضمنًا الحبوب والقشرة .

ولم يبدأ الناس في تحميص حبوب القهوة إلا في القرن ال١٣ ، وهي الخطوة الأولى في صناعة القهوة التي نعرفها الآن .

القهوة في المجتمع العربي

يرجع أصل الشكل الحديث من القهوة المحمصة إلى الجزيرة العربية ، ففي القرن ال١٣ كانت القهوة شائعة للغاية داخل المجتمع الإسلامي لخواصها المحفزة التي كانت ذا فائدة في جلسات الصلاة الطويلة .

ومن خلال تحميص وغلي حبيبات القهوة تمكن العرب من احتكار سوق القهوة ، لدرجة أنه يقال أنه لم يتواجد نبات قهوة واحد خارج الجزيرة العربية أو أفريقيا حتى القرن ال١٧ عندما غادر حاج هندي مكة حاملًا حبوب قهوة خصبة مربوطة في طوق حول بطنه ، والتي أدت إلى ظهور تجارة القهوة الأوروبية المنافسة الجديدة .

القهوة الأوروبية

في عام ١٦١٦ أسس الهولنديون أول مقاطعة قهوة أوروبية في سريلانكا وهي “سيلان” ثم “جاوا” عام ١٦٩٦ ، وبدأ الفرنسيون يزرعون القهوة في الكاريبي ثم الأسبان في أمريكا الوسطى ثم البرتغاليون في البرازيل .

وبرزت بيوت القهوة الأوروبية في إيطاليا ثم في فرنسا لاحقًا حيث بلغت مستوى جديدًا من الشعبية .

القهوة في العالم الجديد

وصلت نباتات القهوة إلى العالم الجديد في أوائل القرن ال١٨ على الرغم من أن المشروب لم يكن شائعًا في أمريكا حتى حفلة شاي بوسطن عام ١٧٧٣ والتي فيها أصبح الانتقال من الشاي إلى القهوة ذا أهمية وطنية .

كما ساعدت الحرب الأهلية والنزاعات التي تلتها في زيادة استهلاك القهوة حيث اعتمد الجنود على الكافيين للحصول على دفعات من الطاقة .

تجارة القهوة

وبحلول أواخر القرن ال١٩ أصبحت القهوة سلعة عالمية وبدأ رجال الأعمال في البحث عن طرق جديدة للتربح من هذا المشروب ، ففي عام ١٨٦٤ قام چون وتشارلز آرباكل بشراء محمصة القهوة المخترعة حديثًا وبدآ في بيع البن في أكياس ورقية وحققا نجاحًا كبيرًا ، ثم تبعهم چيمس فولجر وبدأ بيع القهوة لعمال مناجم الذهب في كاليفورنيا .

وقد مهد ذلك الطريق لظهور منتجي القهوة الكبار مثل ماكسويل هاوس وهيلز براذرز ، ثم تم افتتاح أول مقهى “ستاربكس” في سياتل عام ١٩٧١ .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

MONA

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *