قصة مؤسس شركة باناسونيك

كونوسوكى ماتسوشيتا، رجل قصير القامة نحيف الجسم صنع مجده الشخصي بنفسه ، بدأ مسيرته من لا شيء، وأصبح أحد كبار رجال الأعمال في العالم، و صاحب ومؤسس شركة ماتسوشيتا للأجهزة الكهربائية، التي تستحوذ ماركاتها التجارية ناشيونال وباناسونيك و JVC على ثقة المستهلكين للأجهزة الكهربائية في العالم، والتي تجاوزت أرباحها في سنة وفاته 1989 أكثر من 45 مليار دولار، وفى عام 96 بلغت 65 مليار دولار، لقد شهد هذا الياباني هزيمة بلاده في الحرب العالمية الثانية، التي أعادت بلاده إلى المربع صفر.

بداية مسيرة ماتسوشيتا

ولد ماتسوشيتا عام 1894 فى قرية وازامورا بالقرب من مدينة اوزاكا، التي تبعد 240 ميلا من طوكيو لأسرة رقيقة الحال، في عام 1899 تعرضت أسرته لأزمة اقتصادية، اضطرت على أثرها ترك بيتها لتسكن كوخا صغيرا، لا يلبي ادنى متطلبات الحياة البسيطة.

بدأ ماتسوشيتا تعليمه سنة 1901 في القرية، ترك الدراسة عام 1904 ساءت احوال الاسرة اكثر فاضطر الى ترك التعليم بعد أن تأزم وضع أسرته الاقتصادي، واضطر إلى العمل في ورشة لتلميع المعادن، حيث كان يعمل لمدة 18 ساعة بشكل يومي، إضافة إلى قيامه بخدمة أولاد صاحب العمل، مقابل طعامه ومبيته بالورشة ومبلغ يعادل 10 دولارات شهريا.

طرد من العمل بعد ستة أشهر، فألتحق بمتجر لبيع الدراجات، وظل في هذا العمل ست سنوات، بعد الحرب بدأت القيادة السياسية في اليابان في إحداث تطوير اقتصادي واجتماعي فألغت نظام الإقطاع وتم الانتقال بشكل جاد إلى التحديث، الذي تفاعل معه ماتسوشيتا، فترك متجر تجارة الدراجات وحصل على عمل في شركة للكهرباء.

عين ملاحظا على عمال التوصيل للمنازل والمؤسسات، لكنه استفاد من فرصة عملة بالشركة فقد كان يعود لمقر الشركة ليتدرب على أساسيات التوصيلات الكهربية البسيطة، توصل إلى ابتكار مقبس توصيل كهربائي أفضل من الذى تستخدمه الشركة، رفض رئيسه المباشر تصميمه، وشعر بألم شديد ترك على أثره العمل بالشركة، لينطلق في مسيرة عمله الحر.

مائة ين ياباني

بدأ ماتسوشيتا مشروعه بمائة ين كان يملك منها عشرين ينا فقط، والباقي كان قرضا من صديق، أنشأ شركته التي كان قوامها الرئيسي خمسة عمال فقط هو وزوجته وشقيقها وصديقان من زملائه بشركة الكهرباء.

بدأ في تصنيع هذا القابس الجديد داخل حجرة في منزله، فشل في البداية في تسويق منتجه حيث رفض الموزعون التعاقد معه، تركه صديقاه، ولم يبق إلا زوجته وشقيقها معه.

انطلق في عام 1918 أسس ماتسوشيتا مصانع ماتسوشيتا لصناعة الأدوات الكهربائية، لتصنيع الملحقات الكهربائية من مصابيح وبطاريات، ثم قام بتطوير صناعته إلى مجال الاتصالات اللاسلكية في ظل الثورة التي حصلت في هذا القطاع بعد الحرب العالمية الأولى.

ناشيونال تغزو السوق الياباني

استمرت مصانع ماتسوشيتا تنتج في صبر وعزيمة على النجاح، وإدراكا لحاجة المجتمع وتطوره الذي شهد موجة تطورية عظيمة في مجال الاتصالات اللاسلكية، اطلق ماتسوشيتا في عام 1927 علامة ناشيونال على أجهزة البث والاستقبال اللاسلكي التي كان يصنعها، وغير اسم مصنعه إلى شركة ماتسوشيتا للصناعات الكهربائية المحدودة.

نالت منتجات شركته شهرة كبيرة في اليابان، خصوصاً في الأوساط العسكرية والبحرية اليابانية التي كانت تستخدم هذه الأجهزة، وتوالى النجاح وفي عام 1931 طرحت ماتسوشيتا جهاز الراديو على نطاق واسع بعد أن أتيح استخدامه لعامة الناس.

دخلت شركة ماتسوشيتا في عام 1941، مجال التصنيع لأغراض عسكرية بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية. فعملت على تطوير رادارات خاصة وأنظمة اتصال للطائرات.

باناسونيك علامة الرفاهية

عادت اليابان إلى الواجهة العالمية كقوة صناعية عملاقة ، وذلك في الفترة التي اطلق عليها اسم المعجزة الاقتصادية اليابانية، ومنذ ستينيات القرن الماضي واليابان مازالت تلعب مع الكبار كقوة اقتصادية وصناعية عظيمة.

أعلن مؤسس باناسونيك كونسوكي ماتسوشيتا في عام 1929 رؤية الشركة التي تلخصت في تعزيز نوعية الحياة في كل أرجاء العالم، وقد صدق في تحقيق رؤيته حيث تعد اليوم باناسونيك، الماركة الأشهر والتي ترتبط بالرفاهية، وتغطي العديد من الأجهزة الكهربائية التي تحمل علامتها منزل الأحلام والرفاهية، وأصبحت مرادف للابتكار والإبداع، وارتفعت مبيعاتها بشكل مطرد في جميع أنحاء العالم لتتخطى عتبة الثمانين مليار دولار.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

reem

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *