تاريخ النقابات منذ العصور الرومانية وحتى العصور الوسطى

لا يوجد دليل مباشر على وجود جمعيات دائمة من التجار أو الحرفيين في بلاد ما بين النهرين أو مصر القديمة، وهناك القليل من الأدلة حول هذه المجتمعات في اليونان ما قبل الهلنستية، ومن المعروف أن هذه الجمعيات وجدت في روما القديمة حيث كانت تسمى كوليجيا.

بداية ظهور النقابات في التاريخ

يبدو أن هذه النقابات الحرفية قد ظهرت في السنوات الأخيرة من الجمهورية الرومانية، وقد أجازتها الحكومة المركزية وخضعت لسلطة القضاة، من عهد الإمبراطور دقلديانوس فصاعدا، استغلت الحكومة الإمبراطورية عمدا هذه النقابات في مصلحة السلطة العامة والنظام الاجتماعي، وقد حاولت الحكومة تقييد عضوية النقابات إلى طبقة وراثية من الحرفيين المهرة، ولكن تزايد الطلبات المالية على النقابات من قبل الحكومة في الأيام الأخيرة من الإمبراطورية الرومانية قد قلل من معظم النقابات إلى موقف محفوف بالمخاطر من القرن الرابع.

اختفاء النقابات بعد سقوط الامبراطورية الرومانية

مع سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية، اختفت النقابات من المجتمع الأوروبي لأكثر من ستة قرون، وقد بقيت الكوليجيا على قيد الحياة في الإمبراطورية البيزنطية، وعلى الأخص في مدينة بيزنطة (القسطنطينية، اسطنبول الآن)، يقدم كتاب المحافظ الشهير – وهو دليل للحكم وضعه على الأرجح الإمبراطور البيزنطي ليو السادس في عام 900 – صورة لمنظمة نقابة متقنة تتمثل وظيفتها الأساسية في فرض ضوابط صارمة، لا سيما فيما يتعلق بالتمويل المالي والضريبي الأغراض، على كل الحرف والتجارة في المدينة.

لقد جادل بعض المؤرخين بأن نقابات أوروبا في العصور الوسطى مستمدة من كوليجيا الإمبراطورية البيزنطية، ولكن لم يتم تحديد روابط مباشرة بين هذه المؤسسات المختلفة، ويمكن أن نربط بين ظهور نقابات القرون الوسطى والانتقال من العصور المظلمة إلى الاقتصادات المتغيرة في غرب وشمال أوروبا.

ازدهار النقابات في أوروبا

أصبحت النقابات ممكنة في أوروبا فقط مع ظهور ونمو المدن في القرنين العاشر والحادي عشر بعد عقود من العصور المظلمة، وحتى هذا الوقت، كان التجار مجرد بائعين متنقلين متجولين يقومون بتنفيذ جميع معاملاتهم التجارية الخاصة، وهم يسافرون شخصياً من سوق إلى سوق ومن مدينة إلى أخرى.

مثل هؤلاء التجار يميلون إلى التوحيد معا من أجل حماية أنفسهم من العصابات أو اللوردات الإقطاعيين أثناء قيامهم بجولات أعمالهم، وبالتدريج، وسّع التجار أنشطتهم وقاموا بتفويض مهام مثل نقل البضائع إلى الآخرين، بينما استند التجار أنفسهم إلى عملياتهم في مدينة معينة.

سرعان ما أصبحت جمعيات التجار أكثر تنظيمًا وتم إضفاء الشرعية عليها واعترفت بها حكومات المدن، وأصبحت رابطات أو نقابات التجارة هذه تشارك بشكل وثيق في تنظيم وحماية تجارة أعضائها، سواء في التجارة البعيدة أو في تلك الأنشطة التي تلبي احتياجات سكان البلدة.

انتشار الاحتكار بسبب النقابات

جاءت النقابات للسيطرة على توزيع وبيع المواد الغذائية والقماش والسلع الأساسية الأخرى، وبالتالي حققت احتكارًا على التجارة المحلية، وقد أجبرت هذه النقابات التجار الأجانب على دفع رسوم إذا أرادوا المشاركة في التجارة المحلية، وحظر التجار من الخارج من المشاركة في تلك التجارة.

كانت النقابات غالبا ما تسيطر على مجالات مختلفة في صناعة معينة، على سبيل المثال ستقوم نقابة التجار المختصين بتصنيع الصوف بالتحكم في شراء الصوف الخام وإنتاج وبيع الألياف المصنعة، في حين أن النقابات الحرفية ستتحكم في تمشيط الصوف وصبغه ونسجه الفعلي.

بحلول القرن الثالث عشر، كانت النقابات التجارية في أوروبا الغربية تضم أكثر المواطنين ثراءً وتأثيراً في العديد من البلدان والمدن، ومع تحول العديد من المناطق الحضرية إلى الحكم الذاتي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، أصبحت النقابات تهيمن على مجالس بلداتها، وبالتالي كانت النقابات قادرة على تمرير التدابير التشريعية التي تنظم جميع الأنشطة الاقتصادية في العديد من المدن.

المراجع:
الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *