حوار بين شخصين عن بر الوالدين

البر يعني الخير وهو أقصى درجات الإحسان ، وبر الوالدين هو طاعتهما والإحسان إليهما وإظهار المودة والاحترام أمامهما  وقد أكد جميع العلماء على أن بر الوالدين هو مفتاح الفلاح في الدنيا والآخرة ، فقد قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم ” من أرضى والديه فقد أرضى الله ومن أسخطهما فقد أسخط الله ” صدق رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، وقد حدثنا السلف عن كثير من القصص الحقيقية التي تؤكد على أن بر الوالدين هو مفتاح  الخير والفلاح في الدنيا قبل الآخرة .

حوار بين شخصين عن بر الوالدين

دخلت المدرسة إلى الفصل وبعد أن سلمت على التلاميذ ، بدأت حديثها بقولها “بسم الله الرحمن الرحيم ” ، ثم دار الحوار التالي بينها وبين التلاميذ :

المعلمة : موضوع درس اليوم أيها التلاميذ عن بر الوالدين ، فهل يعرف أحدكم ما معنى بر الوالدين .

رفع الطلاب أيديهم للإجابة على السؤال ، فاختارت المعلمة أحدهم وأشارت إليه فوقت ليجيب على السؤال .

الطالب : بر الوالدين هو أن نطيعهما ولا نغضبهما وأن نحسن معاملتهما .

المعلمة : أحسنت يا بني  ، هل تعرفون أيها الطلاب أن الله سبحانه وتعالي قد أمرنا ببر الوالدين ، وأن القرآن الكريم يحتوي على عدة آيات تدعونا لبر والدينا ، فهل يعرف أحدكم آية تدعونا لبر الوالدين ؟

رفع الطلاب أيديهم واختارت المعلمة أحدهم ، ليجب على السؤال .

الطالب : قال تعالي في الآية 23 من سورة الإسراء ” وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ” صدق الله العظيم .

المعلمة : بارك الله فيك يا بني ، ولكن هل يعرف أحدكم أيها الطلاب دليل من السنة النبوية الشريفة ، يحسنا على بر الوالدين ؟ .

رفع الطلاب أيديهم مرة أخرى ، واختارت المعلمة أحد الطلاب ليجيب .

الطالب : ” جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه أن يخرج للجهاد ، فسأله النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان أبويه موجودان على قيد الحياة ، فأخبره أن أمه مازالت على قيد الحياة ، فأمره الرسول عليه الصلاة والسلام بالعودة حتى يرعى أمه ، ثم عاد الرجل مرة أخرى يستأذن الرسول عليه الصلاة والسلام في الخروج للجهاد ، فأمره الرسول عليه الصلاة والسلام بالعودة مرة أخرى لرعاية والدته ، وفي المرة الثالثة قال له رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، ويحك ألزم قدمها فثم الجنة ” صدق رسول الله صل الله عليه وسلم .

المعلمة : أحسنت يا بني ، فكلام أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام ، هو خير دليل على أن بر الوالدين يعادل الجهاد في سبيل الله في الأجر ، وهو الطريق للفوز بالجنة ، والآن يا أبنائي ، هل يعرف أحدكم ما هو عكس البر ؟ .

رفع بعض الطلاب أيديهم ، فاختارت طالب ليجيب .

الطالب : العقوق هو عكس البر ، وهو من الكبائر التي نهانا الله سبحانه ورسوله عنها ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ، الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام متكئًا ، فجلس وقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور ، ومازال يرددها حتى قلنا ليته سكت ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

المعلمة : بارك الله فيك ، فهذا الحديث يدلنا على أن عقوق الوالدين يأتي من أكبر الكبار بعد الشرك بالمولى عز وجل ، وهذا يدل على سوء عاقبة عقوق الوالدين في الدنيا والآخرة ، والآن أيها الطلاب سوف أحكي لكم حكاية ، سوف تدعوكم للتأمل والتفكير في أهمية الإحسان إلى أبائكم وخاصة عندما يتقدم بهم العمر ويصبحوا غير قادرين على رعاية أنفسهم ، كما تحملوكم وبذلوا أقصى جهدهم لرعايتكم وأنتم صغار دون أن يتذمروا بل على العكس كانوا يفلون ذلك وهم سعداء وراضون .

كان يا مكان في أحد الأيام جلس الرجل المسن الذي تجاوز عمره الثمانين عامًا بجوار النافذة ، فسمع صوت الغراب خارج النافذة ، فسأل ابنه ما هذا الصوت ؟

قال الابن : هذا صوت الغراب .

بعد قليل سأل الأب مرة أخرى : ما هذا الصوت ؟

رد الابن : هذا غراب يا أبي .

بعد قليل سأل الأب مرة ثالثة ، نفس السؤال .

فرد الابن ولكن بلهجة غاضبة : قلت لك يا أبي هذا غراب .

قال الأب : هل يمكن أن تحضر لي مفكرتي من الغرفة المجاورة يا بني ؟

ذهب الابن وجلب أوراق والده ، ففتح الأب مذكراته ، و قال : هل يمكن أن تقرأ لي تلك الصفحة يا بني فأنت تعرف أن نظري قد أصبح ضعيف ولا أستطيع القراءة .

بدأ الابن يقرأ المذكرات ، فوجد الأب د كتب فيها : ” اليوم أتم ابني عامه الثالث ، وقد ذهبنا معًا إلى الحديقة ، فلما رآى الغراب ، سألني ما هذا ، قلت له هذا غراب ، فأخذ يسألني مجددًا 25 مرة نفس السؤال ، وكنت أضحك وأجاوبه وضحكنا سويًا حتى تعب ونم ، فاصطحبته إلى المنزل .. ” .

المعلمة : والآن يا أحبابي انتهى الدرس ، أراكم على خير غدًا إن شاء الله .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *