خطبة عن الصبر

الحمد لله الذي حثنا على الصبر، الحمد لله الذي أكد لنا أن الصبر هو مفتاح الفرج وهو أسمى المطالب والمعاني التي تؤكد على قدرة الإنسان الكبيرة على التحمل، وبالتالي فإن الصابرين هم الأفضل عند الله ولهم جميع رغباتهم كما أن الله قد بشرهم برحمته وأنهم هم المهتدون، وأشهد أن لا إله إلا الله جعل عاقبة الصبر الظفر وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله أقوى من الصبر، فاللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى أله وأصحابه ومن بهداهم مقتدون.

آيات الله عن الصبر

عباد الله، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ (البقرة: 153)
وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ (آل عمران: 200)
وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ (الزمر: 10)
وقال تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ (الأحقاف: 35)

تكملة الخطبة عن الصبر

يا عباد الله إن الصبر كما جاء الحديث الشريف وأكد إلينا الرسول الكريم أنه هو نصف الإيمان وهو ركن من أركان الرضوان، وهو الطريق الذي من خلالها نصل إلى الرحمن من خلال طلبه وطلب رحمته، كما أن الصبر هو عزم الأمور، وعليه نقوم بترتيب حب الله وقربه، ووعد الله عز وجل من اتصف به أعظم الأجور، فالصابرين لهم الجنة، كما أن الله تعالى قد جعل الصابرين هم الشركاء في الجنة مع الأنبياء والمرسلين، وذلك لأنهم هم صلوات الله وسلامه عليهم أشد الناس في البلاء والمشاكل والشدائد ومع ذلك فكانوا أشد المسلمين في الصبر، فكان رسول الله أشرف خلق الله هو أكثر ما تعرض للأذى، كما أنه أصيب بمختلف أنواع الشدائد، وعلى الرغم من ذلك فكانت له حالة كبيرة من العزيمة، ولم تضعف قواه.

وبالتالي فيجب على جميع المسلمين أن يعلموا أنهم مكلفين بمختلف الواجبات وممنوعون من بعض المحرمات، وهنا يأتي الامتحان من الله عز وجل، حيث يختبر صبر المسلم وقدرته على الاحتفاظ بالبلاء، بالإضافة إلى أن الصبر على النعمة أيضا له فضل كبير، وربما أفضل من الصبر على المصيبة، والصبر على النعمة يكون من خلال شكر الله عز وجل، والقيام بما أمرنا به والانتهاء عن كل ما نهانا عنه.

فالله عز وجل دائما ما يبتلي المسلم بالنعم مثلما يبتلهم بالمصائب، فالصحة نعمة والعافية نعمة والمال نعمة والأطفال نعمة والحياة نعم وتلك النعم لا تعد ولا تحصى، ولكن الصبر على تلك النعم يكون أشد من الصبر على المصيبة ويكون من خلال الصبر على شكر المنعم.

فمن يكتبهم الله من الصابرين يضمنون الجنة، ويصبح لهم العديد من المقامات الخاصة بالمقربين والصديقين، ومنهم من قال فيهم الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ (فصلت: 30- 32).
كما روى الشيخان أيضا (ما يصيب المؤمنَ مِن نَصَب ولا وَصَب، ولا همٍّ ولا حَزَن، ولا غَم، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه). وروى مسلم: (ما من مسلم يُشاك الشوكة فما فوقها، إلا كتب الله له بها درجة، ومُحيت عنه بها خطيئة).

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما يُصِيب المسلمَ مِن نَصَب ولا وَصَب، ولا همٍّ ولا حَزَن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه))، النَّصَب: التعب، والوَصَب: المرض.

فيا عباد الله إن رحمة الله بعباده هي واحدة من أعلى الرحمات، حيث أخبرهم بالبلايا قبل أن يقوموا بحلولها، وأخبرهم بالمصائب قبل نزولها، وذلك من أجل أن يقوموا بحماية أنفسهم وتقويتها على الصبر والتسليم والرضا بالتقدير لله عز وجل، كما يجب أن نعلم في النهاية أن المصائب ما هي إلا خطوات من أجل تطهير القلوب، كما أنها مواقف لنعود إلى الله عز وجل، ولكي نتذكر حقارة الدنيا وصغر حجمها، كما أن الصابرون هم الراضون بقضاء الله عز وجل والصبر على البلاء، ففي صدمة المصيبة لا يجب علينا سوى أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون، ومن يفعل هذا الأمر فقد بشرهم الله ببشارتين وهي صلوات من ربهم ورحمة وزيادة في الهدى.

فالحمد لله الذي كتب البلاء على أهل هذه الدار، وجعل الأنبياء هم أشد الناس في البلاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق السموات والأرض ليبلوكم أيكم أحسن عملا، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أفضل من ابتلى فصبر وأعطى فشكر.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *