الدعاء المستحب ابن عثيمين

الدعاء هو الوسيلة التي نتقرب بها إلى الله عز وجل، ويكن في الصلاة وفي غير الصلاة، متى احتاج له الإنسان وفيما يلي أنواع من الدعاء المستحب في أكثر من موضع لفضيلة محمد بن صالح بن العثيمين

دعاء المستحب عند النوم

يقول فضيلة الإمام: إن قراءة اية الكرسي  ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ من الدعاء المستحب عند النوم ومنه أيضًا قراءة (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس)، ومنه: باسمك اللهم أحيا وأموت، اللهم بك وضعت جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت روحي فاغفر لها وارحمها، وإن أظفرتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. ومنها أن يسبح الله ثلاثاً وثلاثين ويحمد الله ثلاثاً وثلاثين ويكبر الله ثلاثاً وثلاثين أو أربعاً وثلاثين

وأن من الفوائد التي يتحصل عليها المسلم من اهذا الدعاء قبل النوم أن هذا ذكر لله عز وجل، وأن الإنسان إذا نام على ذكر الله كان ذلك أطيب لنومه وأهدى وأبعد أن يرى في منامه ما يكره مما يعرضه الشيطان عليه. ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن من قرأ آية الكرسي في ليلة نزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح. ومنها أن التسبيح والتحميد والتكبير سبب لنشاط الإنسان وقوته والسيطرة على عمله؛ ولهذا لما سأل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة النبي صلى الله عليه وسلم خادماً فقال: «ألا أدلكما على خير من ذلك». ثم أمرهما بأن يسبحا ويحمدا ويكبرا ثلاثاً وثلاثين.

الدعاء المستحب في سجود وركوع صلاة التهجد

يقول فضيلة الإمام: أولاً ينبغي أن نعلم أن الإنسان إذا قام من الليل، فإنه سوف ينظر في الوقت الذي بينه وبين طلوع الفجر، فإذا كان الوقت واسعاً، فإنه يطيل الصلاة في قراءتها، وركوعها، وسجودها، وقعودها، ففي الركوع ينبغي الإكثار من تعظيم الله عزَّ وجلَّ، وفي السجود ينبغي الإكثار من الدعاء والاجتهاد فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإني أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء أو فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم».

ومن الأدعية الواردة في الركوع والسجود أن يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذلك في ركوعه وسجوده بعد أن أنزل الله عليه قوله: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾. وإذا دعا بما يريد من أمور الدنيا والآخرة فلا حرج عليه في ذلك؛ لأن الدعاء عبادة، سواء في أمور الدنيا، أو في أمور الدين.

وأما قول بعض أهل العلم أنه لا يجوز للمصلي أن يدعو بشيء يتعلق بالدنيا، وأنه لو فعل ذلك؛ لبطلت صلاته، فإنه قول ضعيف يخالف؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين علمه التشهد قال: «ثم يتخير من الدعاء ما شاء». وفي لفظ: ما أحب فإن هذا يدل على أنه لا حرج على الإنسان في دعائه، وأنه له ما شاء أن يدعو من أمور الدنيا والآخرة، وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الدعاء عبادة واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. فأمر بالدعاء،

الدعاء المستحب لمن رزق بمولود

وهو الدعاء لمن رزقه الله بمولود جديد ومنه أن يقول:

– اللهمّ إنّي أسألك لهم قوّة الحفظ وسرعة الفهم وصفاء الذّهن.
– اللهمّ اجعلهم هداةً مهتدين غير ضالّين ولا مضلّين اللهمّ حَبّب إليهم الإيمان وزيّنه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، واجعلهم من الرّاشدين، ربّنا هب لنا من أزواجنا وذريّاتنا قرّة أعين واجعلنا للمتّقين إماماً.

– اللهمّ اجعلهم أوفر عبادك حظاً في الدّنيا والآخرة اللهمّ اجعلهم من أوليائك وخاصّتك الّذين يسعى نورهم بين أيديهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون اللهمّ اغفر ذنوبهم، اللهمّ طَهّر قلوبهم، اللهمّ حصِّن فروجهم اللهمّ حسَن أخلاقهم، واملأ قلوبهم نوراً وحكمة، وأهّلهم لقبُول كلّ نعمة، وأصلحهم وأصلح بهم الأمّة اللهمّ اجعلهم من حرس الدّين، ومن الذّاكرين والمذكورين، وألطف بهم يا كريم اللهمّ علِّق قلوبهم بالمساجد وبطاعتك، واجعلهم من أوجه من توجّه إليك وأحبّك ورغّب إليك.

– اللهمّ واجعلهم حفظة لكتابك، ودعاة في سبيلك، ومجاهدين في سبيلك، ومبلِّغين عن رسولك صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبهم، وشفاء صدورهم، ونور أبصارهم، اللهمّ افتح عليهم فتوح العارفين، اللهمّ ارزقهم الحكمة والعلم النافع، وزِّين أخلاقهم بالحلم، وأكرمهم بالتقوى، وجمّلهم بالعافية، واعف عنهم، اللهمّ ارزقهم المعلِّم الصّالح والصُحبة الطيبة، اللهمّ ارزقهم القناعة والرّضا، اللهمّ نزِّه قلوبهم عن التعلّق بمن دونك، واجعلهم ممّن تحبّهم ويحبّونك، اللهمّ ارزقهم حبّك وحبّ نبيّك محمّد صلّى الله عليه وسلم، وحبّ كلّ من يحبّك، وحبّ كلّ عمل يقرّبهم إلى حبّك.

– اللهمّ اجعلهم ممن تواضع لك فرفعته، واستكان لهيبتك فأحببته، وتقرّب إليك فقرّبته، وسألك فأجبته.
– اللهمّ فرِّح بهم نبيّك المختار، واهدهم لما تُحبّهُ يا غفّار.
– اللهمّ افتح عليهم أبواب رزقك الحلال من واسع فضلك، واكفهم بحلالك عن حرامك، وأغنهم بفضلك عمّن سواك، ولا تولّهم وليّاً سواك.
– اللهمّ جنّبهم الفواحش والمحن، والزّلازل والفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهمّ جنّبهم الزّنا والّلواط.

المستحب من الدعاء عند الوضوء

(اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) يقول فضيلة الإمام: هو دعاءٌ مناسب؛ لأن الله تعالى قال في كتابه: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ فإذا سألت الله تعالى أن يجعلك من هؤلاء، فهذا يستلزم أنك دعوت الله سبحانه وتعالى أن تكون من أحبابه الذين يحبهم.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

محررة صحفية

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *