من هم المرجئة

- -

برزت الفرق الإسلامية في زمن الفتنة التي أصابت المسلمين بعد وفاة النبي صلّ الله عليه وسلم ، فبرزت الخوارج التي استثمرت موضوع الإمامة للظهور على مسرح الأحداث فكان لها دورًا سياسيًا وفكريًا وعسكريًا في العصور الإسلامية الأولى ، وكرد فعل لما جاء به الخوارج ، برز الإرجاء كفرقة مقابلة لها في الهدف والآراء ، محاولة استقطاب الجميع في دائرة الإسلام وأدى بها إلى التساهل في تحديد مفهوم الإيمان فأخرجت الأعمال من مسمى الإيمان وأرجأت أصحاب المعاصي إلى اليوم الأخر مع إقرارها بكامل إيمانهم .

تعريف المرجئة

لغويًا : من الأرجاء أو التأخير وأرجأ الأمر يعني أخره وفي حديث توبة كعب بن مالك : وأرجأ رسول الله صلّ الله عليه وسلم أمرنا ويقول الله تعالى في سورة التوبة { وآخرون مرجون بأمر الله } الآية 106 ، أي مؤخرون لأمر الله حي ينزل الله فيهم ما يريد .

اصطلاحًا : والمرجئة بضم الميم وكسر الجيم ، بعدها ياء مهموزة هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، وسموا مرجئة لتقديمهم القول وإرجائهم العمل وقيل لأن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم ، وقال ابن حجر أن المرجئة يؤرخون الأعمال عن الإيمان ، فقالوا الإيمان هو التصديق في القلب فقط ، ولم يشترط جمهور المرجئة النطق وجعلوا للعصاة اسم الإيمان على الكمال وقالوا لا يضر مع الإيمان ذنب ، بينما قال آخرون أن الإرجاء يشتق من الرجاء لأنهم يرجون لأصحاب المعاصي الثواب من الله تعالى .

النشأة والظهور

اختلف العلماء والباحثون في تحديد نشأة المرجئة وذلك تبعًا لاختلاف مفهوم الإرجاء ، فيذكر الإمام الطبري أن ابن عيينة سئل عن الإرجاء فقال ” الإرجاء على وجهين : قوم أرجوا أمر علي وعثمان رضي الله عنهما ، فقد مضى أولئك . فأما المرجئة اليوم فهم يقولون الإيمان قول بلا عمل ، فلا تجالسوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم .

غير أن الأغلب من استعمال أهل المعرفة بمذاهب المختلفين في الديانات في دهرنا هذا الاسم كان من قوله : الإيمان بلا عمل ، وفيمن كان مذهبه أن الشرائع ليست من الإيمان أنما هو التصديق بالقول دون العمل المصدق بوجوبه ومن هذا يتضح لنا أن المرجئة الأولى هم طائفة كانت ترجئ أمر سيدنا عثمان بن عثمان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما إلى الله فلا تتولاهما ولا تتبرأ منها ، ونجد أن المرجئة الأخرى هي التي قالت بأن الإيمان قول بلا عمل

المرجئة الأولى

كانت المرجئة الأولى هي التي قالوا لم يتعين عندهم المخطئ والمصيب من المتنازعين في الفتنة عام 38هـ وما بعدها ، وأُطلق عليهم أرجاك الشكاك وكانت تؤمن بحسن إسلام الفريقين ويرجئون الحكم عليهم إلى يوم القيامة وتشير المصادر أن أول من تكلم في هذا الأرجاء الحسم بن محمد بن الحنيفة .

وكان هذا النوع من الإرجاء نتيجة لما أحدثته الخوارج غير أن الملاحظ في فرق الخوارج أن منهم من مال إلى هذا الرأي وذلك بالنسبة لمن وافقهم الاعتقاد ، فإن بذلك المرجئة الأولى اتخذت موقف حياد وعدم الحكم على المتنازعين ووقف فيهم من حيث الولاية والبراءة ، وهي من جانب أخر لم تخرج عن العمل عن مسمى الإيمان ولم تجعله شرطًا في صحة الإيمان كما كان الحال لدى الخوارج .

المرجئة الخالصة

هم المرجئة بالمعنى الاصطلاحي الذين يذهبون لتأخير العمل عن الإيمان وقائم على أن الإيمان هو التصديق والقول وأن العمل ليس من الايمان وأن الإيمان يزيد وينقص ، أما عن بداية تلك الفرقة فيقول قتادة ” أنما أحدث الإرجاء بعد هزيمة ابن الاشعث ” كانت هزيمته عام 83هـ في دير الجماجم ، فكان الإرجاء ثمرة للنزاع الحادث بين الجند الثائرين وجيش الخلافة ، فقد استغلوا الهزيمة لنشر المذهب وأول من قال بهذا النوع من الإرجاء هو ذر بن عبدالله عام 99هـ وعندما سئل الإمام أحمد بن حنبل عن أول من تكلم في الإيمان قال ” يقولون أول من تكلم فيه ذر “

وممن قال بذلك أيضًا حماد بن ابي سليمان عام 120هـ ، وهو تلميذ إبراهيم النخعي ويبدو أنه كان يستتر في آرائه خوفًا من أستاذه ، ومن ثم مهد مذهب مرجئة الفقهاء لظهور الآراء الغالية في الإرجاء ومنهم المرجئة الجهمية أتباع الجهم بن صفوان عام 128هـ وهم القائلون بأن الإيمان مجرد المعرفة واعتقاد القلب وأنه لا تضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة ، والكرامية القائلين أن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب وأنه لا نفاق .

وبذلك نجد أن الإرجاء بدأ بإرجاء الأعمال عن الإيمان ليتطور إلى اعتقاد الإيمان ومفهومه ، فمن اعتقاد القلب وإقرار اللسان دون العمل إلى اعتقاد القلب دون اللسان وهو قول الجهمية حتى أصبح فيها بعد هو قول اللسان فقط دون الإقرار أو العمل وترتب على ذلك إخراج الطاعات من الإيمان وهو لا يزيد ولا ينقص فلا يخرج الفاسق عن مسمى الإيمان وأنه لا نفاق في الإيمان .

المراجع:
الوسوم :
الوسوم المشابهة : , ,

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

ايات طاهر

ايات طاهر

كل الناجحين من الرجال و النساء هم من كبار الحالمين فهم يحلمون كيف سيكون مستقبلهم و يتخيلون كل تفاصيل فيه ثم يعملون كل يوم من أجل بلوغ رؤيتهم البعيدة هذه و من أجل تحقيق هدفهم و غرضهم هذا .. براين تريسي

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *