اسرار و حقائق عن ” الحشرات المضيئة “

توهج خيالات اليراعات الخافتة هو غذاء ليلي صيفي، لكن العملية التي تجعل هذه الحشرات تضيء هي مثيرة بشكل مثير للدهشة، وهناك أكثر من 2000 نوع من اليراعات، أو الحشرات البرق والمضيئة وهي في الواقع خنافس مجنحة، وعادة ما ينظر فقط في فصل الصيف لأنها تزدهر في البيئات الدافئة والاستوائية، فإن آلية توهج في اليراع تخدم عدة أغراض اعتقدت حياتها، وتتوهج اليراعات حتى عندما تكون مجرد يرقات صغيرة، ويعمل وميض الضوء الجليدي الباهت كتحذير للحيوانات المفترسة، والعديد من يرقات يراعة تحتوي على مواد كيميائية كريهة أو سامة للحيوانات والبشر وفقا لدراسة أجراها باحثون بجامعة تافتس .

ما الذي يجعل الحشرات تتوهج

هذا الضوء هو نتيجة لخلط الأكسجين وهو صبغة تسمى و لوسيفيراز الإنزيم، وهي مادة كيميائية تسمى الأدينوزين ثلاثي الفوسفات (ATP) ، والتي تزود الخلايا بالطاقة، ووفقا لباحثين من كلية هارفارد الطبية فإن بلورات حمض اليوريك الموجودة في الخلايا التي يتم تفعيلها لجعل الضوء تعمل كطبقة عاكسة وتضيء الضوء بعيدا عن جسم الحشرة، ومع ذلك فإن الأنماط الوامضة لبطن اليراع تظل غامضة حيث أن العلماء غير متأكدين مما إذا كانت الأنماط تتحكم بها الخلايا العصبية للحشرات أو إمدادات الأكسجين، ولكن العلماء يعرفون ما هي الفوائض المستخدمة في الذبابة البالغة تلمع إشارات متقطعة مختلفة لجذب انتباه الزملاء في المستقبل، وتتنوع أنماط الفلاش من انفجار قصير إلى سلسلة متواصلة من اللمعان المستمر، وأنواع مختلفة من اليراعات لها تتابع فريد خاص بها من الضوء، مما يجعل من السهل على الزملاء المتوافقين العثور على بعضهم البعض، وكل من اليراعات الذكور والإناث تشغيل أضواء خضراء عند اختيار رفيقة، واستخدام الأضواء وامض كوسيلة للتواصل أثناء المغازلة .

وهناك أسطورة تقول بأن حمل اليراع سيؤدي في النهاية إلى توقفه عن التوهج لأنه يجب أن يطير من أجل إنتاج الطاقة التي يحتاجها لإضاءة الضوء، ولكن قال ستيفن هادوك وهو العالم الذي يدرس التلألؤ الحيوي في معهد مونتيري باي لأبحاث الأحياء المائية، أنه ليس صحيحا أن عليهم أن يتحركوا لإنتاج الضوء، وإلى جانب اليراعات، هناك العديد من الكائنات الحية الأخرى وخاصة الكائنات البحرية تستخدم تلألؤ بيولوجي للانتقاء الجنسي، وجذب الفريسة وكوسيلة للتمويه، وتشير التقديرات إلى أن حوالي 90 في المائة من الحيوانات التي تعيش في أعماق البحار تتميز بتلألؤ بيولوجي وذلك وفقا لمؤسسة سكريبس لعلوم المحيطات .

التلألؤ البيولوجي

هو إنتاج وانبعاث الضوء بواسطة كائن حي، إنه شكل من أشكال الإشعاع الكيميائي، ويحدث تلألؤ بيولوجي على نطاق واسع في الفقاريات واللافقاريات البحرية، وكذلك في بعض الفطريات والكائنات الدقيقة بما في ذلك بعض البكتيريا اللاصقة الحيوية واللافقاريات الأرضية مثل اليراعات، وفي بعض الحيوانات يكون الضوء عبارة عن جرثومي، تنتجه كائنات حية تكافلية مثل بكتيريا الضمة في الآخرين، وهو ذاتي المنشأ أنتجته الحيوانات نفسها، وبالمعنى العام فإن التفاعل الكيميائي الرئيسي في تلألؤ بيولوجي ينطوي على بعض جزيئات انبعاث الضوء وانزيم، وتسمى عموما ولوسيفيراز على التوالي، لأن هذه هي أسماء عامة وغالبا ما يتم تمييزهم من خلال تضمين الأنواع أو المجموعة، وفي بعض الأنواع يتطلب الولوسيفيراز العوامل المساعدة الأخرى، مثل أيونات الكالسيوم أو المغنيسيوم وأحيانا أيضا جزيء الأدينوزين ثلاثي الفوسفات (ATP) الحامل للطاقة في التطور، وتختلف luciferins قليلا، فهو موجود في أحد عشر حيوان مختلف وهذه الحيوانات تحصل عليه من خلال نظامهم الغذائي .

وذكر كل من أرسطو وبليني الأكبر أن الخشب الرطب يعطي أحيانا وهجا، وبعد عدة قرون أظهر روبرت بويل أن الأكسجين كان متورطا في العملية سواء في الخشب أو في الديدان المتوهجة، ولم يكن حتى أواخر القرن التاسع عشر أن تم التحقيق في تلألؤ بيولوجي بشكل صحيح، وتوزع هذه الظاهرة على نطاق واسع بين مجموعات الحيوانات، ولاسيما في البيئات البحرية حيث يسبب الدينوفلاجيلات فسفورية في طبقات المياه السطحية، وعلى الأرض يحدث في الفطريات والبكتيريا وبعض مجموعات من اللافقاريات بما في ذلك الحشرات .

تاريخ الحشرات المضيئة

قبل تطوير مصباح الأمان للاستخدام في مناجم الفحم، استخدمت جلود الأسماك المجففة في بريطانيا وأوروبا كمصدر ضعيف للضوء، وتجنب هذا الشكل التجريبي من الإضاءة ضرورة استخدام الشموع التي تسببت في انفجار الانفجارات في المصاعد، ومصدر آخر آمن للإضاءة في المناجم كان عبارة عن زجاجات تحتوي على اليراعات، وفي عام 1920 نشر عالم الحيوان الأمريكي إي نيوتن هارفي بحثا بعنوان “طبيعة الضوء الحيواني” يلخص العمل المبكر للتلألؤ الحيوي، ويشير هارفي إلى أن أرسطو يذكر الضوء الذي أنتجته الأسماك الميتة واللحم، وأن كلا من أرسطو وبليني الأكبر (في تاريخه الطبيعي) يذكران الضوء من الخشب الرطب .

ويسجل أيضا أن روبرت بويل قد جرب مصادر الضوء هذه، وأظهر أن كلاهما ودودة التوهج تحتاجان إلى هواء لإنتاج الضوء، ويشير هارفي إلى أنه في عام 1753 حدد جاي بيكر السوط “حيوان مضيء” “مرئيا بالعين المجردة”، وفي عام 1854 قام يوهان فلوريان هيلر (1813-1871) بتحديد الجدائل “الخيط الفطري” للفطريات مثل مصدر الضوء في الخشب الميت، ووصف توكي في روايته التي قام بها بعد وفاته في عام 1818 عن الرحلة إلى زائير بالقبض على الحيوانات المسؤولة عن التلألؤ، ويذكر نباتات القرنية والقشريات (التي ينسب إليها البياض الداكن للماء)، والسرطانات (الروبيان وسرطان البحر)، وتحت المجهر وصف “الخاصية المضيئة” لتكون في الدماغ والتي تشبه جمشت أرقع عن حجم رأس الدبوس الكبير .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

ريهام عبد الناصر

يوماً ما ستكون لي بصمة يكتب عنها التاريخ وتتناقلها الاجيال

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *