سمات اضطراب الشخصية التجنبية وطريقة تشخيصها واختبارها

الشخصية عبارة مجموعة من الأفكار ، والانفعالات، والسلوكيات، وأساليب التعامل مع الآخر، التي يتميز بها كل شخص عن الآخر. في حين عندما يحدث خلل واضح بالوظائف الاجتماعية والمهنية، ويتكون انزعاجاً داخلياً، نتيجة الشخصية فذلك يطلق عليه اضطراب الشخصية.

كيف يبدو اضطراب الشخصية؟

يبدو اضطراب الشخصية بعدة أشكال، وبمواقف عدة لأن الشخصية لا تقتصر على العمل والعلاقات أو على المنزل، فالشخص يحمل أسلوب للتفكير، وطريقة للانفعال، وكل من سلوكياته، وكيفية تصرفه مع الآخرين كلها من سماته الشخصية المميزة له أينما كان، وذو الشخصية المضطربة ينقصه جانب المرونة، إذ تظهر شخصيته بدرجات متفاوتة في كل المواقف ومع كل الناس.

وما يحدد ملامح الاضطراب الشخصي أن الاضطراب يذهب بالشخصية عن كافة توقعات المجتمع المحيط، مما يكون فجوة في التفكير والسلوك والتعامل والتعبير الانفعالي بين المصاب بالشخصية المضطربة وممن حوله.

وكما نعلم أن الشخصية هي نمط ثابت بمجموع أفكار وسلوكيات وانفعالات وأسلوب خاص للتفاعل مع الغير، فإن اضطراب الشخصية يمثل نمط ثابت ولكنه يختلف من فرد لآخر حسب نوع الاضطراب.

ما هي الأنماط الخاصة بالاضطرابات الشخصية؟

في الحقيقة لا يمكن أن نصنف البشرية إلى عدد محدود خاص بالأنماط الشخصية، لكن هناك درجات أو أشكال من التداخل بين الأنماط يجعل الأطياف البشرية تتميز بشكل أكثر وضوحاً، ولكن لهدف التبسيط وجدت الدراسات العلمية 12 نمطاً واضحاً للاضطرابات الشخصية نوضحها فيما يلي:

-الشخصية المرتابة: وهي شخصية تتميز بعدم الثقة بالآخرين ، والشك بغير أدلة بشكل واضح ، والميل لتفسير سلوك الغير على أنه يحمل سمات الابتزاز، والخبث، والخداع.

-الشخصية الفصامية: هي شخصية تتميز بالانطوائية ، وعدم وجود أي رغبة أو متعة في كافة العلاقات الشخصية.

-الشخصية الفصامية: هي شخصية تحمل نقص كبير بالمهارات الشخصية ، والغرابة بالسلوك ، والآليات للتفكير ، وفي أسلوب التعامل مع الأخرين.

-الشخصية المعادية للمجتمع: تتصف تلك الشخصية  بعدم احترام حقوق الآخرين والعمل على ابتزازهم ، وارتكاب كل الأفعال التي تخالف القانون.

-الشخصية الحدية: هي شخصية تحمل حالة من عدم الثبات بالعلاقات الشخصية، واضطرابات في الهوية والمزاج والسلوك.

-الشخصية الهستيرية: تلك الشخصية التي تتميز بالبحث عن الاهتمام ، ولفت الأنظار والإثارة.

-الشخصية النرجسية: تتميز هذه الشخصية بالغرور ، والشعور بالأهمية والتعالي ، ومحاولة الكسب وحتى إذا كان على حساب الآخرين.

-الشخصية التجنبية: هي شخصية تحمل سمات تجنبية للأنشطة الاجتماعية أو المهنية التي تعتمد على عملية إقامة للعلاقات الاجتماعية.

-الشخصية الاعتمادية: وهي تتميز بحالة من الاعتماد العاطفي، فلا تشعر بأمان إلا بوجود علاقة مع أشخاص آخرين.

الشخصية الوسواسية: (والمصطلح الأدق لها هو: الشخصية القهرية)، وهي شخصية تتميز بالدقة، والنظام، والنزعة للوصول للكمال والاهتمام بكل التفاصيل.

-الشخصية الاكتئابية: تلك اشلخصية ذات حالة من التفكير الكئيب والسلبي والنظرة السوداوية للحياة عامة.

-الشخصية السلبية العدوانية: وهي شخصية تتميز بالتوجه السلبي الرافض الذي يظهر بالميل إلى الجدال أو النقد لكل الأشياء ، والسخط المستمر.

كيف يمكن تشخيص ظاهرة اضطراب الشخصية؟

تختلف مظاهر اضطراب الشخصية باختلاف حالة الاضطراب. ولذلك يمكن مراجعة كل اضطراب على حدة ، لمعرفة أعراض كل حالة، ولكن بالمعايير الخاصة بتشخيص الشخصية المضطربة عامة حسب الدليل التشخيصي الرابع للاضطرابات العامة النفسية، الصادر من الجمعية الأمريكية للطب النفسي، كما يلي:

-نمط ثابت بالشعور الداخلي أو السلوك، وهو ينحرف بشكل قوي عن توقعات المجتمع، ويظهر اثنين على الأقل بالجوانب التالية: التحكم في النزاعات،  العلاقات الشخصية، الانفعالات، والتفكير
-هذا نممط ثابت يتميز بحالة من عدم المرونة أو الشمولية بكافة المواقف الشخصية والمواقف الاجتماعية.
-يؤدي ذلك النمط إلى ازعاج واضح  داخلي، أو خللٍ في الأداء المهني أو الاجتماعي أو الوظائف الهامة الأخرى.
-يكون ذلك النمط ثابتاً ولمدة طويلة، فيمكن تتبعه حتى سن المراهقة وبداية سن الرشد.
-لا يمكن تفسير ذلك النمط على كونه نتيجة ومظهر لاضطراب نفسي جديد.
-لا يمكن أن يصبح هذا النمط هو ناتج مباشر لاستخدام العقاقير المخدرة أو العلاجية ، أو الحالة العضوية.

ما هي أسباب الاضطرابات الشخصية؟

هناك عدد من الاختلافات الكثيرة في طبيعة الشخصية بين كافة الأسوياء، فليس من السهل معرفة كافة الأسباب، كما أن ليس من السهل معرفة كل أسباب الانحراف الذي يتكون في الشخصيات المضطربة فيجبرها لتصبح كذلك، ولكن المتوفر من المعلومات بهذا الخصوص بالوقت الحالي يشير إلى وجود:

-أسباب خلقية: تظهر بعض الخصائص الشخصية منذ الطفولة مثل: تجنب المغامرة، وصعوبة التكيف، وحدة الانفعالات، وسوداوية المزاج.

-الجنس: لا تختلف احتمالية الإصابة بالاضطرابات الشخصية بين كل من النساء والرجال ، لكن بعض الاضطرابات الشخصية (مثل لها الشخصية المعادية بالمجتمع) قد تكون أكثر نسبة في الرجال، بينما تكون بعض الحالات الأخرى أكثر في النساء (مثل الحالة الهستيرية، والاعتمادية).

-العمر: تظهر بعض السمات الشخصية منذ السن المبكرة جداً كما أسلفنا، لكن الاضطرابات الشخصية لا يمكن تشخيصها قبل عمر الثامنة عشرة لأن الشخصية تظل حتى هذه المرحلة بطور التشكل.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *