ما هي التجارة الحرة ؟

التجارة بشكل عام هي عبارة عن مُصطلح اقتصادي يُشير إلى تبادل السلع والمنتجات بين الأشخاص والشعوب والدول المختلفة ، ومع نمو حركة التبادل التجاري بين الدول المختلفة على مستوى العالم أصبح هناك مفهوم جديد منتشر وهي اتفاقية التجارة الحرة التي  وضعها منظمة التجارة العالمية والتي تُساعد على تسهيل عملية مرور المنتجات والسلع من دولة إلى أخرى دون وقود قيود على عمليات التبادل التجاري وقد تم وضع اتفاقيات التجارة العالمية لتسهيل من ذلك .

تعريف التجارة الحرة

يُمكننا تعريف التجارة الحرة Free Trade على أنها سياسة اقتصادية جديدة تلغي وجود أي قيود على المنتجات والسلع والمواد الصادرة إلى أو الواردة من بعض الدول ، وهي تنص أيضًا على أن تتم عملية التبادل التجاري بين البائع والمشتري من مختلف المجالات الاقتصادية بشكل مجاني وتطوعي دون الخضوع إلى تطبيق القوانين والتعريفات الحكومية الجمركية التي تضعها بعض الدول ودون الخضوع أيضًا إلى إلى الدعم الحكومي أو الحصص المُقدرة أو الحظر الذي توقعه بعض الدول على السلع والخدمات ، وتعتبر نظرية التجارة الحرة من الأفكار المتناقضة تمامًا مع مفهوم الانعزال الاقتصادي أو الحماية التجارية .

نظرية التجارة الحرة

تنص نظرية التجارة الحرة على الاهتمام بضرورة انتشار مفهوم التجارة الحرة التي لا تخضع إلى أي قيود في جميع بلدان ومناطق العالم ، ويمكننا أن نوضح ذلك من خلال بعض الأمثلة ؛ حيث أن سكان ولاية إنديانا الأمريكية يربحون عبر التجارة في البرتقال من خلال شرائه من ولاية كاليفورنيا بسعر منخفض والبدء في التجارة به داخل إنديانا ، وقد يمتد الأمر إلى خارج حدود الدولة الواحدة أيضًا ، فمثًلا إذا قام أهل إنديانا بشراء منتجات الأصواف من بريطانيا بتكلفة منخفضة فيمكنهم أن يقوموا ببيعها والتربح منها أيضًا داخل الولاية ، وهكذا .

وأشار الاقتصاديون إلى أن التفكير في نظرية التجارة الحرة بين البلدان المختلفة يعتمد على مبدأ اقتصادي يُطلق عليه اسم (الميزة النسبية) ، وهذا المبدأ من شأنه أن يدفع قوى الإنتاج إلى التخصص في منتجات ذات تكلفة متدنية وأرباح قصوى ، كما أن كل منطقة سوف تقوم باستيراد المنتجات والسلع ذات تكلفة الإنتاج المرتفعة ، وبالتالي فإن هذه السياسة الاقتصادية سوف ينتج عنها أكبر معدل إنتاج عالمي شامل ، حيث أن المستهلكون سوف يكون لديهم القدرة في الحصول على قدر كبير من السلع التي يحتاجون إليها بأقل تكلفة ممكنة .

إيجابيات التجارة الحرة

هناك عدد كبير من المزايا الهامة التي سوف تنتج عن تطبيق اتفاقية التجارة الحرة بين الدول والمناطق المختلفة على مستوى العالم ، مثل :

-سوف يؤدي تطبيق هذه النظرية إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي داخل الدول المتخصصة في إنتاج سلع ومنتجات مُحددة .

-كما أن هذه السياسة من شأنها أن تخلق مناخ عمل أكثر ديناميكية ؛ حيث أن الكثير من الصناعات المحلية كانت معرضة إلى الركود وعدم القدرة على المنافسة العالمية وبالتالي فمع إزالة الحماية عن الشركات الكبرى ؛ سوف يكون لديهم دافع قوي من أجل المنافسة في السوق العالمية .

-سوف تُساعد إتفاقية التجارة الحرة على جذب العديد من المستثمرين الأجانب مما يُساعد على زيادة حركة رأس المال داخل الدول وتوسيع معدل الصناعات المحلية وزيادة حجم الأعمال التجارية ، كما أنها سوف تُساعد على جلب العملة الأمريكية وهي الدولار إلى بعض البلدان التي كانت معزولة في السابق .

-وهي سوف تُساعد على إنتشار الشركات العالمية أيضًا في أكثر من دولة الأمر الذي يُساعد الشركات الصغيرة داخل تلك الدول على اكتساب الخبرة والكفاءة والقدرة على المنافسة فيما بعد في السوق العالمية أيضًا .

سلبيات التجارة الحرة

وعلى الرغم من المزايا السابقة ؛ إلا أن البعض قد أبدى الاعتراض على هذه النظرية لما سوف ينتج عنها من سلبيات وأضرار ، مثل :

-سوف ينتج عنها حاجة العديد من الدول إلى العمالة الأجنبية مما سوف يؤثر سلبيًا على نسبة الأيدي العاملة المحلية .

-عدم القدرة على الحفاظ على الملكية الفكرية ؛ حيث أن بعض الدول النامية لا يكون لديها القدرة في الحفاظ على ملكيتها الفكرية فيما يخص الابتكارات الحديثة كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية .

-كما قد تتأثر الشركات الصغيرة أيضًا في الدول الناشئة نظرًا لعدم قدرتها على المنافسة مع المنتجات المشهورة عالميًا بسبب قلة الإمكانيات سواء المادية أو الفكرية وبالتالي سوف تتلاشى قدرتها على المنافسة في الأسواق خصوصًا عندما يجد المستهلك سلعة أفضل بسعر أقل مما يؤدي بالطبع إلى تفاقم البطالة داخل تلك الدول وتراجعها الاقتصادي .

وبعد أن استعرضنا فكرة ومساوئ وإيجابيات نظرية التجارة الحرة ؛ فيمكننا القول بأن الدول المتقدمة اقتصاديًا فقط مثل الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا وآسيا هي التي سوف تكون مُستفيدة من هذه النظرية بينما الدول النامية والفقيرة سوف تتأثر سلبيًا بهذه النظرية ، مما يؤكد ضرورة الاتجاه إلى تحسين الإنتاج والتجارة كي تتمكن تلك الدول من المنافسة بقوة في السوق العالمية .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *