أفقر رئيس في العالم

حينما تسمع عن اسم لرئيس دولة؛ فحتمًا ستتخيل مدى الرفاهية التي يعيشها ما بين أعلى منصب في الدولة وأفضل الأماكن وأفخم القصور وأرقى الطبقات الإجتماعية، هكذا تبدو حياة كبار الدولة، ولكن الصورة التي قدمها رئيس دولة الأورغواي Uruguay ما بين عامي 2010 و 2015م مخالفة تمامًا لكل الأعراف المشهورة حول العالم.

من هو خوسيه موخيكا Jose Mujica

هو رئيس دولة الأورغواي منذ عام 2010 وحتى 2015م، وقد وُلد في الأورواغواي عام 1935م، وقد كانت حياته بسيطة للغاية حيث أنه قام بالانضمام لطلبة التعليم الابتدائي والثانوي بمدارس مونيفيديو، وقد اتجه لدراسة دورة متخصصة بمدرسة القانون غير أنه لم يُتم تلك المرحلة، وقد قام بممارسة العديد من المهن في مرحلة عمرية مبكرة؛ حيث مات والده وتركه لمواجهة الحياة.

اقتحامه للعمل السياسي

قام موخيكا بالانضمام إلى حزب الوحدة الشعبية؛ حيث انخرط في العمل السياسي وأتاحت له الفرصة الاجتماع مع الزعيم الثوري تشي جيفارا في كوبا، وقد أصبح أحد مقاتلي منظمة توباماروس الثورية اليسارية، وقد تدرج في المناصب داخل الدولة حيث حصل على منصب وزير الثروة الحيوانية والسمكية والزراعة ما بين عامي 2005_2008م، ليصبح فيما بعد أحد أعضاء مجلس الشيوخ، ثم توافدت أفواج عديدة من المنتخبين خلال عام 2009م إلى صناديق الاقتراع من أجل منحه أصواتهم؛ ليعتلي منصب رئيس الدولة بعد تحقيقه فوزًا كاسحًا في تلك الانتخابات، وقد تسلم منصب رئيس دولة الأورغواي في مطلع شهر مارس من عام 2010م؛ لينتهي حكمه أيضًا في مطلع نفس الشهر من عام 2015م.

لقب أفقر رئيس في العالم

لقد كسر موخيكا جميع القواعد المتعارف عليها حول العالم؛ حيث أنه لم يعيش حياة البذخ والرفاهية التي قد يعيشها أي رئيس بحكم منصبه الراقي؛ حيث أنه عاش حالة من التقشف التام وذلك التفاتًا منه لمعايشة هموم الشعب، وقد أثبت ذلك بعد أن قام بالتبرع بنسبة 90% من إجمالي راتبه الذي بلغ 12 ألف دولار أمريكي؛ وذلك لصالح الجمعيات الخيرية والشركات الناشئة للعمل على تشجيع الشباب وتحفيزهم على العمل الخيري.

عاش الرئيس موخيكا داخل منزل بسيط بوسط مزرعة تتسم أيضًا ببساطتها بالقرب من العاصمة الأورغوانية، وقد زاد في تقشفه حينما رفض وجود أي حراسة أمنية مشددة حوله؛ فكان يمشي وحيدًا دون وجود تلك الحراسة التي لا يخلو منها موكب أي رئيس دولة؛ كما أنه قام باختيار سيارة فواكس فاجن من موديل عام 1987م لتصبح تلك السيارة هي الموكب الخاص به؛ حيث كان يطوف بها أنحاء البلاد دون خوف أو ترقب.

لقد حصل الرئيس موخيكا على لقب أفقر رئيس في العالم بعد أن أثبت للجميع أنه أبسط من أي انسان عادي، وهو ما جعله يفوز بشعبية كبيرة حول العالم، ومن أبرز أعماله الخيرية أيضًا أنه قام بفتح أبواب القصر الرئاسي أمام المشردين الذين لا يجدون مراكز للإيواء؛ وكان ذلك في فصل الشتاء عام 2014م ، لقد انتهت فترة حكم موخيكا دون أن يمتلك أي حسابات مصرفية ودون أن يكون عليه أي ديون على الإطلاق؛ حيث أنه استطاع العيش مع أفراد عائلته بما يتبقى من راتبه البالغ 1250 دولار أمريكي.

أبرز أقوال موخيكا

لقد تمكن الرئيس موخيكا من تقديم بعض الآراء التي تعبر عن مدى صلاحه ليكون أغنى رئيسًا في العالم بأعماله وأفكاره مع بقائه أفقر رئيس في العالم بتقشفه وعدم التعدي على ممتلكات الشعب، ومن أبرز أقواله:”السلطة لا تغير الأشخاص؛ هي فقط تكشفهم على حقيقتهم”، وهكذا ضرب موخيكا المثل في كيفية إدارة الحكم بكل عدل وحكمة.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

(7) Readers Comments

  1. Avatar
    الكاتب الأديب جمال بركات
    2019-09-24 at 18:17

    احبائي......الرئيس خوسيه موخيكا هو رئيس الفقراء.......اخترته لأكتب عنه كتابا ضمن ناشري الحب والخير والعطاء.......وكنت كلما ذكرت اسمه امام المثقفين أجدهم لم يسمعوا به لأنه ليس مشهورا بين الرؤساء......هذا الرجل يجب أن يكون رمزا يحتذى به في كل الأنحاء......أحبائي....دعوة محبة.....أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه..واحترام بعضنا البعض....ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض....جمال بركات...رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

    • Avatar
      Nessma
      2019-09-24 at 18:19

      فعلا عند حضرتك حق يجب أن يكون هذا الرئيس مثال مشهور ليحتذي به العالم أجمع

    • Avatar
      سارة مشاري
      2019-09-25 at 12:09

      والله كلامك حق وزين اسالذنا الأديب الكبير الركز جمال بركات...شكرا لك وفي انتظار هذا الكتاب الجميل....وكل الشكر للأخت نسمة على اختيارها الجميل

      • Avatar
        Nessma
        2019-09-25 at 15:13

        أشكر حضرتك بشدة إنه اختيار الموقع.. نتمنى أن نكون دائما تحت حسن ظنكم

    • Avatar
      د ماري فرنسيس
      2019-09-25 at 14:04

      استاذنا الأديب الكبير الرمز جمال بركات....نعرف انك منذ فترة وانت تعد مجموعة من الكتب عن القادة القدوة ,وفي مقدمتهم الشيخ زايد والشيخ راشد والملك عبد العزيز ولقد تحدثت امامنا بالفعل عن الرئيس خوسيه موخيكا كأحد رموز العطاء والبساطة ولم يكن احد سمع به بينما الإرهابي البغدادي سمعت به الدنيا بكاملها...دنيا غريبة غريبة...تحياتي لشخصك النبيل

    • Avatar
      دناهد نعيم
      2019-09-25 at 22:40

      استاذنا الأديب الكبير الرمز جمال بركات....عرفناك منذ عشرات السنين في الندوات الأدبية المفتوحة والأمسيات وانت تحاول ان تنشر ثقافة العطاء والتسامح....ومن خلال الجمعيات التطوعية والخيرية التي تراستها لسنوات طويلة طويلة كنت تنشر ثقافة فعل الخير....وكنت في وسطك الأدبي تحمل أعمال الآخرين الإبداعية الى اصدقائك لترى النور دون ان يكون لك اي مأرب شخصي.....ولذلك ليس غريبا أن تهتم بالرئيس خوسيه موخيكا الذي يحمل نفس المبادئ لكن للأسف التاريخ يلهث خلف قادة الحروب والدمار ويتجاهل هؤلاء العظماء....وأنا في انتظار كتبك القادمة عن ثقافة التسامح والعطاء....تحياتي لشخصك العظيم وللأخت الجميلة الفاضلة نسمة

      • Avatar
        Nessma
        2019-09-25 at 22:51

        أشكر حضرتك بشدة وتحياتنا لحضراتكم

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *