قصة عن افة من افات اللسان

ربما يقودك لسانك إلى الهلاك وربما يجعلك صانعًا للمعروف جابرًا للخواطر ؛ حيث أن اللسان هو أداة التواصل بين البشر ؛ فإما أن يكون سكينًا حادًا يقطع من يقابله بقبيح كلماته وإما أن يكون نسيمًا عابرًا خفيفًا على النفوس ، وما أكثر الافات الاجتماعية بين البشر ومن بينها افة اللسان وما يرتبط بها من أنواع عدة ؛ فالآفات الاجتماعية هي السلبيات المنتشرة داخل المجتمعات والتي تذاع قصصها باستمرار مثل قصص الإدمان المعروفة ؛ فقد تسمع كل يوم عن قصة عن المخدرات وما تفعله بالمدمن من دمار ، وكذلك اللسان قد يأخذ الإنسان إلى طريق مظلم سواءًا كان المتحدث أو المستمع.

آفات اللسان

آفات اللسان هي كل الكلام السلبي غير المرغوب فيه من الآخرين والذي يؤذيهم ؛ ومن هذه الآفات الكذب والغيبة والنميمة والتنمر والسب وغير ذلك مما قد يؤدي إلى أضرار بليغة على نفوس البشر ، وقد ورد العديد من الأحاديث الشريفة في فضل حفظ اللسان والكلمة الطيبة وضرورة الابتعاد عن سيء الكلام وقبيحه ، ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت” ، وقد ورد أيضًا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه سؤاله للرسول “يا نبي الله ؛ وإنا لمؤاخذون بما نتكلم” ؛ فقال النبي “ثكلتك أمك يا معاذ ؛ وهل يُكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم”.

قصة عن آفات اللسان

والتنمر هو السخرية من الآخرين والحديث عنهم بشكل لا يجوز ، ويؤدي ذلك إلى العديد من المشكلات الاجتماعية ، وفيما يلي قصة توضح مدى تأثير التنمر على النفس البشرية التي تصاب بالحزن والألم :

كانت البداية حينما جمعت أسوار إحدى المدارس الإبتدائية بين طفلتين إحداهما يعمل والدها حارسًا لإحدى العقارات والمعروف باسم البواب ؛ وكان والد الأخرى يعمل مهندسًا ، ولم تكن ابنة المهندس على قدر من الأدب أو الإدراك الصحيح الذي يجعلها تتعامل بشكل طبيعي مع ابنة حارس العقار ؛ حيث كانت تدعوها باستمرار بابنة البواب وكأنه شيء يعيبها ويقلل منها ، وذات يوم نشب بينهما خلاف جعل ابنة المهندس تشكو ما حدث إلى أمها ؛ بينما ابنة الحارس دائمًا لا تتحدث على الرغم ما تشعر به من ألم وحسرة نتيجة لتنمر زميلتها منها.

وفي صباح اليوم التالي للخلاف بين الطفلتين ؛ ذهبت زوجة المهندس على الفور إلى المدرسة ، وهناك وقعت الكارثة ؛ فلم يكن تنمر الطفلة من زميلتها من فراغ ؛ حيث أن الأم التي من المفترض أن تكون قدوة حسنة كانت أسوأ صورة يمكن أن يراها المجتمع ؛ حيث نهرت ابنة حارس العقار دون رحمة في فناء المدرسة قائلة : “أنتِ يا ابنة البواب ؛ اعرفي حجمك ؛ هي ابنة مهندس وأنتِ ابنة بواب” ، وهكذا وجدت الطفلة نفسها أمام وابل من القذائف النارية التي تساقطت على قلبها فأحرقته.

لم يكن ليمر الأمر مرور الكرام على الطفلة الصغيرة التي سخرت منها أم متعلمة تربي أجيال ؛ حيث مرضت الفتاة بشدة وتم نقلها إلى المشفى ؛ حيث أكد الأطباء إصابتها بمرض التهاب العصب السابع كنتيجة للضغط النفسي الشديد الذي تعرضت له بعد إهانتها بهذه الطريقة ؛ بينما تحولت الأم وإدارة هذه المدرسة إلى التحقيقات لمعاقبة المُقصر في حق هذه الطفلة ، ولتأخذ هذه الأم درسًا لا تنساه طيلة حياتها ؛ ولتكن عبرة لكل من تسول له نفسه السخرية من الآخرين والتقليل منهم.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

(1) Reader Comment

  1. Avatar
    الكاتب الأديب جمال بركات
    2019-10-17 at 18:40

    احبائي.........ابنتنا الفاضلة نسمة.....اللسان آفة الآفات........وهو العنصر الغالب في افساد العلاقات.........وقد ينفلت من بعض اصحاب السلطة فيؤدي الى حروب بين المجتمعات......اللسان أداة لو أحسنا استخدامها الإستخدام السوي لعشنا حياة الألفة والإبتسامات........أحبائي.....دعوة محبة.......أدعو سيادتكم الى حسن التعليق وآدابه..واحترام بعضنا البعض......ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض.....جمال بركات.....رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *