مظاهر الاعتزاز بالهوية الثقافية

0

يُعتبر الإنتماء من أسمى صور الإخلاص التي تعبر عن اعتزاز الإنسان بهويته ؛ فمن الضروري أن يشعر الإنسان بالانتماء لوطنه ولغته وثقافته ، ومن أعظم صور الإنتماء هو الانتماء إلى الدين الإسلامي ومن ثَم الاعتزاز بالهوية الاسلامية ، كما أن الحياة الثقافية هي أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها الإنسان في إدارة أمور حياته وفهمه للعالم من حوله ، لذلك فإن الاعتزاز بالهوية الثقافية من الأمور المهمة التي تُشكّل حياة الأفراد داخل المجتمعات المختلفة.

ما هي الهوية الثقافية

الهوية الثقافية هي عبارة عن مجموعة من الصور الثقافية الأساسية الثابتة ؛ فهي تُعبر عن ثقافة معينة لمجموعة ما من البشر أو لشخص معين ، وتهتم هذه الهوية بالتناسق بينها وبين العقل من خلال نبذ التطرف الطائفي والعرقي في جميع أشكاله ، وتعبر هذه الهوية كذلك عن الأفكار والتصورات والقيم والرموز والتعبيرات لمجموعة ما والتي تكوّن أمة ذات هوية وحضارة تختلف من مكان لأخر حول العالم ، ومن ثَم فإن الهوية الثقافية تكون هي المنبع الرئيسي الذي يُعبّر عن الخصوصية التاريخية للأمة.

مظاهر الاعتزاز بالهوية الثقافية

تختلف الهوية الثقافية من مجتمع لآخر وذلك لاختلاف التوجهات الفكرية والأيديولوجية ؛ فهي عبارة عن مزيج من الدين واللغة والتاريخ والثقافة المجتمعية ، ومن الضروري أن تتوفر مظاهر الاعتزاز بها والحفاظ عليها داخل المجتمع ، والتي تتلخص فيما يلي :

الاعتزاز بالدين

إن الهوية الثقافية العربية تمتلك مقومات خاصة والتي تستمدها من الدين الإسلامي الحنيف ؛ حيث أن الخطاب القرآني موجه إلى جميع البشر ، ويُعد الدين هو المكون الرئيسي الأول للهوية الثقافية ؛ حيث أنه يعمل على تحديد فلسفة الأمة والتعريف بسر الحياة والهدف منها ، والاعتزاز بالدين لا يعني فقط إقامة الشعائر الدينية ؛ ولكنه موقف عام من ثوابت عديدة مثل ما يرتبط بتكوين الأسرة بشكل صحيح ؛ ومثل الارتباط بمنهج علمي الذي يعتمد على الوحي والعقل بصورة متوازنة ، ومن هنا فإنه لا يمكن وجود هوية ثقافية عربية إلا من خلال وجود الدين الإسلامي على اعتبار أنه السمة المميزة للمجتمعات العربية ، كما أنه الأداة الرئيسية التي تقاوم الاغتراب الثقافي.

الاعتزاز باللغة

تُعتبر اللغة بمثابة المكون الأول والرئيسي للهوية الثقافية ؛ حيث أنها حياة شاملة للأمة ؛ فهي ليست مجرد ألفاظ وكلمات يتم التفاهم من خلالها بل إنها الوعاء الذي يحتوي على المكونات الوجدانية والعقلية والمعتقدات الراسخة داخل المجتمعات ، ومن هذا المنطلق فإن الحفاظ على اللغة والإعتزاز بعا يعني استمرارية وبقاء أي مجتمع ، واللغة هي جزء من هوية الفرد وماهيته ؛ حيث أنها أحد أهم المقومات التي تؤدي إلى وحدة الشعوب ، وعلى المجتمعات العربية أن تعتز بلغتها العربية التي تحافظ من خلالها على الهوية الثقافية العربية.

الاعتزاز بالتاريخ

تاريخ أي أمة هو السجل الثابت لذكريات هذه الأمة وماضيها ، ولا يمكن أن تشعر أي أمة بوجودها إلا عن طريق التاريخ الذي يوضح مسالكها ويعبر عنها ، ويميز التاريخ الجماعات البشرية عن بعضها البعض ، وطمس التاريخ هو الطريق الأول لإخفاء هوية الأمة وتشويه ملامحها ؛ فلابد أن يكون هناك تفاخر بالتاريخ الذي أنشأ الأمة ، ولذلك فإنه من الضروري العمل على إيجاد نهضة فكرية تسعى إلى تثبيت دعائم التاريخ ، وعلى العرب إدراك أهمية التاريخ في تحديد هويتهم العربية والثقافية من خلال الوعي العلمي بتاريخ المجتمع العربي والوقوف على تطوراته وملابساته وإنجازاته ، ومن ثَم الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمعات العربية في كل مكان.

0
guest
1 تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
الكاتب الأديب جمال بركات
6 سنوات

أحبائي…..ابنتنا الفاضلة نسمة…….الهوية الثقافية هي مبعث فخر ولب مكونات القومية……ويجب أن يعتز بها كل مخلص للوطن والوطنية…….لكن هذا الإيمان يجب أن لايدخل مناطق النعصب والعصبية …….ويجب في ظل ثقافة التسامح أن نتقبل كل الثقافات الإنسانية…….أحبائي…..دعوة محبة…….أدعو سيادتكم الى حسن التعليق وآدابه…واحترام بعضنا البعض…..ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض……جمال بركات……رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

Scroll to Top