حدوتة الشاطر حسن

كتابة Nessma آخر تحديث: 27 نوفمبر 2019 , 13:12

يرتبط الأطفال منذ صغرهم بالقصص والحكايات التي تجعلهم يستمتعون ويتخيلون ويعيشون في عالم الأحلام ، ولذلك يحرص العديد من الآباء على إعداد حدوتة قبل النوم من أجل صغارهم ، وهي القصة التي تساعدهم على التخيل ثم الدخول في نوم عميق ، وهناك قصص اطفال كثيرة ومتنوعة ؛ حيث القصص الدينية والخيالية والتعليمية وغيرهم الكثير ، ومنها القصص التراثية التي توارثتها الأجيال جيلًا بعد جيل ، وذلك لأنها ظلت عالقة في الذاكرة ، ومنها قصة الشاطر حسن.

قصة الشاطر حسن

كان هناك شاب فقير اسمه الشاطر حسن يعيش وحده في قرية تابعة لأحد الملوك ، وكان يعمل صيادًا ، وذات يوم وبينما كان يصطاد الأسماك ؛ رأى فتاة جميلة كانت تقف على الشاطئ وحولها مجموعة من الرجال ، وكانت تبدو جميلة وغنية في ذات الوقت ، شعر حسن بأنه يريد أن يرى تلك الفتاة مرةً أخرى ، وتمنى لو جاءت في هذا المكان مجددًا ، وفي اليوم التالي ذهب حسن للصيد ؛ فوجدها واقفة أيضًا في نفس المكان محاطة بمجموعة من الرجال وكأنهم حراس ، كان حسن ينظر إليها دون أن يحدثها بأي كلمة.

اعتاد حسن على رؤية تلك الفتاة كل يوم حينما يذهب إلى الصيد ، وكان يشعر بالسعادة كلما رآها ، وبدأت الفتاة الجميلة كذلك تعتاد على رؤيته يوميًا حينما كانت تذهب للتنزه على الشاطئ ، ولكن اليوم الذي كان يخشاه الشاطر حسن قد جاء ؛ حيث أنه ذهب إلى الصيد كعادته ولكنه لم يجد تلك الفتاة هناك ؛ فشعر بالحزن الشديد لعدم رؤيته للفتاة التي لا يعرف من هي ، ولكنه قد اعتاد رؤيتها بشدة ، ولذلك قرر أن يبحث عنها في اليوم التالي بعد أن ينتهي من عمله ، وبالفعل بدأ يبحث عنها ولكنه لم يستطع أن يعرف مكانها.

شعر حسن بالإرهاق والتعب ؛ فجلس كي يستريح ، ولكنه فوجئ برجل قوي يقف أمامه ثم طلب منه أن يذهب معه إلى قصر الملك ، وحينما سأله الشاطر حسن عن السبب ؛ فأخبره بأن الأميرة ابنة الملك تريد رؤيته لأنها مريضة بشدة ، في ذلك الوقت فهم حسن أن تلك الفتاة التي كان يراها هي ابنة ملك البلاد ، وذهب الشاطر حسن على الفور مع الحارس كي يرى الأميرة المريضة ، وحينما وصل القصر وجد الفتاة الجميلة محاطة بالأطباء وتبدو علامات المرض على وجهها.

علم الشاطر حسن أن الأطباء قالوا بأن علاج الأميرة هو قيامها بنزهة طويلة في البحر ، وقد تذكرت الأميرة حسن الذي كانت تعتاد رؤيته يصطاد في البحر ؛ فأخبرت والدها أنها تريد هذا الصياد ليقوم بمهمة مساعدتها في العلاج ؛ فوافق الملك وسمح لابنته بالذهاب مع الشاطر حسن للتنزه بقاربه ، وقام الشاطر حسن بإخبار الفتاة عن كل القصص المسلية والمغامرات المثيرة أثناء رحلته معها في البحر ؛ فشعرت الأميرة أنها تقاوم المرض ، وبالفعل بدأت تشعر بالتحسن حتى استعادت كامل صحتها وعادت كما كانت ، وحينها شعر الشاطر حسن بالسعادة الشديدة.

حينما عادت الأميرة إلى قصرها ؛ بدأ الشاطر حسن يفكر فيها كثيرًا ويحلم بأن يأتي اليوم الذي يستطيع أن يتزوجها فيه ، وكانت الأميرة أيضًا تشعر بأنها تحبه ، ولذلك طلبت من والدها أن تتزوجه ؛ فشعر الملك بالحزن الشديد من قرار ابنته ؛ حيث أن الشاطر حسن صياد فقير لا يليق بها ، ولكنه لم يستطع أن يرفض قرارها مباشرةً وخاصةً أن حسن قد ساعدها في رحلة علاجها ؛ فلجأ الملك إلى حيلة ذكية كي يمنع هذا الزواج ؛ حيث طلب إحضار الشاطر حسن ليخبره بمهر ابنته الثمين والذي لن يقدر عليه بالتأكيد ، وبالفعل أخبره برغبته في مهر للأميرة يكون عبارة عن جوهرة لا مثيل لها في الأرض.

عاد الشاطر حسن إلى منزله حزينًا ؛ فهو لا يستطيع إحضار مثل هذه الجوهرة ، ولكنه قرر أن يسلم أمره إلى الله ، وذهب في اليوم التالي كي يصطاد ، ولكن الأقدار تشاء أن يكون رزقه سمكة واحدة فقط طوال اليوم ؛ فعاد الشاطر حسن إلى منزله ، وقرر أن يأكل السمكة التي لا تصلح إلى أي شيء إلا أن تكون وجبته في ذلك اليوم ، ولكن قبل أن يضع السمكة على النار ؛ سمع صوتها تتحدث إليه وتخبره بأنها تحمل في بطنها جوهرة ثمينة لا مثيل لها ؛ فتعجب الشاطر حسن مما يحدث ، وبالفعل فتح بطنها فوجد تلك الجوهرة.

علم الشاطر حسن أن الله تعالى هو الذي منحه تلك السمكة التي تحمل في بطنها مهر الأميرة ؛ فذهب مسرعًا إلى الملك وأعطاه المهر ؛ فتعجب الملك كثيرًا ولكنه شعر بالانبهار والإعجاب بتصرف الشاطر حسن وإصراره على العمل والسعي من أجل الزواج من ابنته ؛ فوافق على الزواج ، ليعيش الشاطر حسن مع الأميرة في سعادة وفرح طوال العمر.

الهدف من حدوتة الشاطر حسن

تحمل حدوتة الشاطر حسن العديد من الدروس المستفادة ، ومن أهمها :

السعي إلى العمل والاجتهاد هو السبيل لتحقيق الأحلام

مساعدة الآخرين واجب إنساني دون طلب أي مقابل

معرفة أهمية التوكل على الله والسعي الدائم للوصول إلى الأهداف المطلوبة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق