الفرق بين المسرح اليوناني والرومان

كتابة lamia آخر تحديث: 13 يناير 2020 , 23:49

يعد فن المسرح من أوائل الفنون التمثيلية والفنون بشكل عام، ويطلق عليه أبو الفنون، وقد كان اليونانيين والرومان هم أول من أنشأوا هذا الفن، وقد ارتبط معهم بالطقوس الدينية في العصور والحضارات المختلفة، ويعد هذا الفن من نوع أدبي موضوعي، بدأ هذا الفن مع الحضارة الإغريقية وورثة الرومان بعد ذلك وتطور حتى أتى إلينا بهذا الشكل الآن.

المسرح اليوناني

كانت الحضارة اليونانية العريقة من أوائل الحضارات التي استخدمت المسرح في التعبير عن بعض المواضيع بطريقة فنية، حيث سجل أول مسرح إغريقي منذ حوالي سنة 534 قبل الميلاد، حيث جرت المسرحية الأولى في العاصمة اليونانية أثينا، وقد كان أهم فترة للمسرح الإغريقي واليوناني في القرن الخامس قبل الميلاد، وكانت المسرحيات اليونانية يتم عرضها على مسرح ديونيسيوس والذي كان يتسع أكثر من أربعة عشر ألف متفرج.

كانت المأساة اليونانية التي جسدتها المسرحية الأولى في التاريخ، تتصف بالشاعرية والجدية بالإضافة إلى النزعة الفلسفية التي كانت تتصف بها هذه الفترة من هذه الحضارة العريقة، وكانت مستلهمة معظمها من الأساطير اليونانية القديمة، والتي تتمثل في أن البطل في المسرحية يواجه خيار أخلاقي صعب، ويخوض صراعه مع بعض القوى العدوانية والتي كانت تنتهي دائماً بنهاية مأساوية حيث كان البطل دائماً ما ينهزم أو يموت في الغالب.

تتخلل المأساة بعض الأغاني، وكان ممثلون المسرح يرتدون أقنعة، وفي الغالب لا يجتمع على خشبة المسرح في نفس الوقت أكثر من ثلاثة ممثلين ومن الممكن أن يكون ممثل واحد فقط، وكانت المآسي التي تمثل على خشبة المسرح تكتب في الغالب على شكل ثلاثيات، حيث أن الثلاثية تتألف من ثلاث مآسي، وهي تعالج مراحل متعددة ومختلفة من قصة واحدة.

وصل إلينا جميع المآسي الإغريقية تقريباً وهي تقريباً خمسة وثلاثين إلا واحدة كانت من تأليف ثلاث كُتاب، كان أقدمهم إيسخيلوس الذي اشتهر بأسلوبه الرصين والبليغ، ومن أشهر أعماله ثلاثية الأوريستيا التي تعمل على علاج مفهوم العدالة والتطور، والكاتب الثاني هو سوفوكليس الذي وجد الفيلسوف الكبير أرسطو في أعماله نموذج أقتدي به عندما كتب مأساته الخاصة.

يعتبر الكثير أن المسرحية الأشهر في العالم والتي يتم تمثيلها إلى يومنا هذا هي مسرحية أوديب ملكاً، هي أعظم مأساة إغريقية، ويأتي هنا ذكر الكاتب الأخير هو يوربيدس الذي اكتسبت أعماله رواج كبير في العديد من العصور اللاحقة له، حيث أن مأساته كانت فيها واقعية ودراسة نفسية شديدة، وخصوصاً في تصوير الشخصيات النسائية، كما أنه أشتهر بدمج الدين الإغريقي والقيم الأخلاقية التي كانت تسود المجتمع اليوناني في هذا العصر، وتعد مسرحية ميديا من أشهر مسرحياته.

كان النوع الثاني من المسرحيات في اليونان هي الملهاة، وهي المسرحيات الكوميدية أو الترفيهية، وقد تمت كتابها في القرن الخامس ق.م واتسمت بالفجور والصراحة، والملهاة الوحيدة التي بقيت هي التي كتبها أريستوفانيس التي تجمع بين الهجاء والاجتماعي والسياسي والتجريح الشخصي والبذاءة والهزل والخيال والشعر الغنائي البديع.

المسرح الروماني

لقد سبق الإغريق بالطبع الرومان في فن المسرح، حيث انتقل الفن المسرحي بعد القرن الثالث قبل الميلاد إلى الحضارة الرومانية، ولكن على الرغم من أن المسرح اليوناني كان الأقدم، إلا أن المسرح الروماني لم يحظ بالاحترام والشهرة التي حظي بها المسرح الإغريقي، بالإضافة إلى أنه كان يقلد النموذج الإغريقي في الغالب، حيث أثر المسرح اليوناني الإغريقي على الكُتاب الرومان في العصور اللاحقة، وخصوصاً في عصر النهضة في الحضارة الرومانية.

لم يهتم الرومان بالمأساة بالقدر الذي أهتم اليونانيين به، ولم يبقي من مآسي المسرح الروماني إلا أعمال لوسيوس أنايوس وهي مسرحية سنيكا وهي مقتبسة في الأساس من أصول يونانية، وقد كان المسرح الروماني مهتم بشكل كبير بالملهاة الكوميدية التي كانت تمثل على مسرح روما، ولكن على الرغم من هذا فلم يبق منها إلا أعمال كلاً من بلوتوس وترنس، وقد كانت مقتبسة من الملهاة اليونانية أيضاً، وقد ظهرت العديد من الأشكال المسرحية بين الرومان، ومع تحول الجمهورية الرومانية إلي إمبراطورية سنة 27 قبل الميلاد بدأ المسرح الروماني يأخذ طريقه إلى الانحدار.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق