ماهي القوة الطاردة المركزية

كتابة: منى برعي آخر تحديث: 28 يناير 2020 , 14:04

تتميز القوة‎ ( force ) ‎بأن لديها اتجاه ومقدار ولذلك تكون القوة كمية فيزيائية ، ‏ويتم تعريفها على أنها المصدر الخارجي الذي يقوم بتغيير حالة الأجسام ‏فيجعلها متحركة ، وقد يكون التغيير في قيمة طاقة الوضع للجسم أو طاقة ‏الحركة ، أو يكون التغيير في اتجاه الجسم فقط ، أو يكون التغيير في الطاقة ‏والاتجاه كلاهما ، ولذلك يتم التعبير عن القوة باعتبارها المعدل الذي يتغير به ‏زخم الحركة بالنسبة لوحدة الزمن ، وقد جاءت إسهامات العديد من العلماء ‏لتوضيح وفهم العديد من مفاهيم القوى ، وعلى رأسهم العالم أرخميدس ‏وإسحق نيوتن ، ومن أهم أنواع القوى الموجودة في الطبيعة والتي اجتهد ‏الكثير من العلماء في دراستها هي القوة الطاردة المركزية .

القوة الطاردة المركزية ‏

هي قوة وهمية وليست حقيقة تؤثر على الأجسام التي تتحرك في مسار دائري ، ‏وتنشأ نتيجة لرد الفعل المقابل لقوة الجاذبية الأرضية التي يطلق عليها قوة ‏الجذب المركزية ، وتسمى القوة الطاردة المركزية أيضا باسم القوة النابذة ‏وباللغة الإنجليزية يطلق عليها‎ ( Centrifugal Force ) ‎، ويتم حساب القوة الطاردة ‏المركزية بالرجوع إلى قانون نيوتن الثاني ، والذي مفاده أن الجسم يكتسب ‏تسارعا عندما تؤثر عليه قوة ما أو مجموعة من القوى ، وهذا التسارع الذي ‏يكتسبه يكون ذو تناسب طردي مع مقدار محصلة القوى التي أثرت على ‏الجسم ، كما يكون هذا التسارع ذو تناسب عكسي مع كتلة الجسم .

مكتشف القوة الطاردة المركزية

قام عالم الفيزياء الشهير اسحاق نيوتن باكتشاف القوة الطاردة المركزية الوهمية عام ‏‏1666 م ، وقد جاء هذا بعد اكتشافه للجاذبية الأرضية حسب القصة الشهيرة ، ‏عندما سقطت التفاحة وأخذ نيوتن يفكر في سبب سقوطها للأسفل وأنها لم ‏ترتفع إلى الأعلى ، والذي فسره بوجود قوة الجاذبية الأرضية التي تجذب جميع ‏الأجسام للأسفل ، ولم يقتصر تفكيره على ذلك وإنما ظل يتساءل حول ‏الأجسام الأكبر مثل الكواكب ، حيث أخذ يتساءل عن دوران الكواكب وكيف أنها ‏لا تصطدم بالشمس ، وقال أن هناك قوة جذب تجذب الكواكب نحو الشمس ، ‏وفي نفس الوقت فإن هناك قوة تبقي هذه الكواكب على مسافات مختلفة ‏ثابتة من الشمس دون أن تصطدم بها ، وفسر نيوتن ذلك بوجود قوة أخرى ‏عكسية تقاوم قوة الجذب المركزية ، وهو ما أطلق عليه اسم ( القوة الطاردة ‏المركزية ) والتي تعمل على طرد الأجسام بعيدا ، وتعاكس قوة الجذب ‏المركزية في كل من الاتجاه والمقدار‎ .

قانون القوة الطاردة المركزية

يخضع حساب القوة الطاردة المركزية إلى القانون الفيزيائي التالي‎ :

( Fc = −mv^2/r ) ‎، حيث تعبر‎ Fc ‎عن القوة الطاردة المركزية ، بينما يشير الرمز ‎ m‏ ‏إلى كتلة الجسم ، والرمز‎ v ‎إلى مقدار السرعة التي يدور بها الجسم ، أما الرمز‎ ‎r ‎فهو يمثل نصف قطر الدائرة حيث أن هذه الدائرة تعبر عن المسافة بين ‏الجسم وقوة الجذب المركزية ، ومن خلال هذا القانون يمكن الوصول إلى نتيجة ‏وهي أن هناك العديد من العوامل المؤثرة في القوة الطاردة المركزية ، والتي ‏تتمثل في الكتلة والمسافة بين الجسم ومركز قوة الجذب ، بالإضافة إلى مقدار ‏سرعة دوران الجسم . [1]

تطبيقات قوة الطرد المركزي في حياتنا اليومية ‏

يوجد العديد من الأمثلة والتطبيقات على القوة الطاردة المركزية :‏

أرجوجة الأطفال ، حيث تدور الأرجوحة حول محورها الأفقي بتأثير قوة الطرد ‏المركزية .‏

مجفف الملابس في الغسالات الكهربية ، حيث يتم تجفيف الملابس في ‏الغسالة من وعاء أسطواني ذي جدران مثقبة ، فعندما تدور الأسطوانة ‏بسرعة ‏، تعمل قوة الطرد المركزي على الملابس الرطبة ، حيث تقوم قوة الطرد ‏المركزي هذه ‏بإخراج المياه عبر الثقوب وبالتالي تجفيف الأقمشة المبللة ‏بسرعة .‏

انحراف الركاب بالسيارة عندما تنحرف السيارة فجأة نحو اليسار ، فإن الركاب ‏في السيارة سيتعرضون للضغط الخارجي إلى اليمين ، هذا بسبب قوة الطرد ‏المركزي التي تعمل على الركاب .‏

دلو مملوء بالماء يدور ولا تسقط محتوياته عندما يتم تدوير دلو مملوء بالماء ‏في دائرة رأسية بسرعة معينة ، لا يسقط الماء ، ذلك لأن وزن الماء يتم موازنته ‏بواسطة قوة الطرد المركزي التي تعمل عليه .‏

اتساع الأرض عند خط الاستواء واستوائها عند القطبين يرجع إلى قوة الطرد ‏المركزي التي تعمل عليها .‏[2]

تطبيقات قوة الطرد المركزي في مجال الرياضة ‏

من قانون نيوتن الخاص بالقصور الذاتي ، سنجد أن الأجسام ستستمر في ‏التحرك في مسار مستقيم ما لم يتم إجبارها بالقوة على فعل غير ذلك ، ‏وبالتالي عندما يدور رياضي بمطرقة في ألعاب القوى ، يجب عليه استخدام ‏القوة للحفاظ على الحركة في مسار دائري قريب .‏

كما تنطبق أيضًا على الانحناء حيث يجد الرياضيون صعوبة أكبر في الركض ‏بسرعة قصوى في ممر منحني من الطرق المستقيمة .‏[3]

تطبيقات قوة الطرد المركزي في مجال الطب ‏

يعود استخدام أجهزة الطرد المركزي إلى أوائل القرن الثالث عشر عندما تم ‏استخدامها لفصل الكريمة عن الحليب ، وكان وقتها التشغيل يتم يدويًا وكانت ‏سرعات الدوران منخفضة ، ولكن في وقت لاحق تم إضافة المحركات الكهربائية ‏، واستخدمت القوة الطاردة المركزية في العديد من الاستخدامات .

وقد حصل ثيودور سفيدبرغ على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1926 لقيامه ‏بالبحث عن البروتينات باستخدام قوة الطرد المركزي عالية السرعة ، ‏فقد ‏استطاع بقوة الطرد المركزي الفائقة تحديد الوزن الجزيئي وهيكل الوحدة ‏الفرعية للعديد من البروتينات المعقدة كـ الهيموجلوبين على وجه الخصوص ، ‏وقد تم تسمية وحدات الترسيب ذات الكفاءة الفعالة‎ Svedberg (S) ‎ نسبة له ‏ولجهوده .‏ [4]

كيف يتم فصل المكونات عن بعضها باستخدام قوة الطرد المركزي

الدوران يسبب قوة عمودية على محور الدوران ، وتعمل قوة الطرد المركزي ‏على وسائط العينة مما يؤدي إلى تسارع الأجسام ذات الكثافات المختلفة ‏بمعدلات مختلفة ، مما يؤدي إلى الفصل والربط بين المواد ذات الكثافة ‏المختلفة ، مع وجود المواد الأقل كثافة بالقرب من مركز الدوران .‏

تطبيقات قوة الطرد المركزي في مجال الطاقة النووية

عملية استخلاص أحد نظائر اليوارنيوم التي يتم الاعتماد عليها في ‏المفاعلات ‏النووية ، عملية الفصل هذه تعتمد على نظرية القوة الطاردة ‏المركزية ، ‏حيث يتم فصل اليورانيوم 235 عن‎ U-238 ‎الأكثر شيوعًا ، رغم أنا الاختلاف بسيط ‏بينهم بـ3 نيوترونات فقط ، ولكنها خطوة كبيرة في إنتاج المواد الانشطارية .‏

حيث يتم استخدام غاز يسمى فلوريد اليورانيوم السداسي وتتم عملية الفصل ‏بسرعة دوران كبيرة جدا يمكن أن تتعدى 70 ألف لفة في الدقيقة ، ‏ونظرا ‏لانخفاض وزن هذا النظير عن غيره فإنه يصعد مع الدوران حيث يتم ‏استخلاصه بتقنيات الشفط ، وبسبب الصعوبة تكون معدلات الإنتاج منخفضة ، ‏وتتطلب العديد من أجهزة الطرد المركزي لتوفير مواد المفاعلات النووية .‏ [4]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى