الفرق بين شركة العنان والابدان

كتابة اسماء آخر تحديث: 31 يناير 2020 , 15:24

عرف العلماء الشركة بوجه عام أنها مشاركة طرفين أو أكثر معا واختلاط أموالهم بعضها البعض ، دون تفرقة أي طرف عن الآخر في الربح وغيره ، وعرف علماء الاصطلاح الشركة حسب نوع كل شركة ، حيث يختلف تعريف كل شركة عن الأخرى بسبب تنوع الشركات كشركة العقود أو الأملاك ، حيث أن شركة العقود تشمل كل من شركة الأبدان والأموال والوجوه ، وعرف علماء الاصطلاح الشركة تعريف مجمل بأنها وجوب الحق في أمر من الأمور عن طريق وجود عقد يتيح ذلك ، كما عرف ابن قدامة الشركة في كتاب المغني بأنها ، “اجتماع الطرفين في أمر مستحق أو تصرف ما ” . 

وبذلك أشار ابن قدامة إلى كل من شركات العقود بأقسامها المختلفة من شركة المفاوضة وشركة العنان والوجوه والتقبل ، كما أن هذا التعريف المجمل للعلماء فيما يخص تعريف الشركة بأن الاستحقاق يحتوي على استحقاق العين وكذلك تملك الإرث أو الشراء والاستيلاء أو الصدقة والوصية وهذا فيما يخص شركة الأملاك .

نشأة الشركات

جبل الإنسان على المشاركة مع الآخرين في العديد من الأمور سواء كانت تلك المشاركة في أمور اجتماعية أو مادية ، لذا ظهر مصطلح الشركة ونما بين المجتمعات المختلفة ، وذلك لحاجة الناس إليها في معاملاتهم اليومية التي تحدث فيما بينهم ، وعبر العصور المختلفة وجدت بعض القوانين التي عملت على تسهيل المشاركة بين الناس حسب كل عصر من العصور المختلفة في شتى البلدان ، كما كان يتعامل الفراعنة مع البابليين في العصور القديمة ، وكذلك كانت المشاركات قائمة بين العرب في تعاملاتهم المختلفة ليظهر الدين الإسلامي الحنيف ويؤكد تلك الشركات ، لكن حسب القوانين الإسلامية التي فرضها الله عز وجل .

وعندما دخلت العديد من الجنسيات المختلفة في الدين الإسلامي الحنيف وتم انتشاره في شتى أنحاء العالم  فصل علماء الدين الإسلامي أنواع الشركات وشروطها وجواز التعامل بها من خلال شروط معينة ، ومن أهم تلك الشروط تراضي الشركاء فيما بينهما واتفاقهما ، واختلف العلماء في جواز بعض الشركات وتحريم الأخرى ، حيث استدل كل فريق بدليل على الجواز أو التحريم ، وتقوم تلك الأنواع من الشركات في الأصل على فتح المجالات المتعددة في تعاملات الناس فيما بينهم وتنوع طرق الكسب الذي أتاحه الله تبارك وتعالى ، وذلك عن طريق المتاجرة وعدم ترك الأموال هكذا دون منفعة تعود على صاحبها . 

كذلك تعمل الشركات على توفير العديد من فرص العمل للكثيرين من الشباب ، وكذلك العمل على مصلحة الأفراد والمجتمعات بشكل عام ، وتعمل أيضا الشركات بين الناس على الابتعاد عن الكسب الذي حرمه الله تبارك وتعالى .

معنى شركة العنان

عرف العلماء شركة العنان لغة بأنها من العرض وسبب تسميتها بشركة العنان أنها اشتقت من عن يعن بكسر العين ويعن بضم العين ، والعنان بكسر العين يتم إطلاقه في اللغة على السير الذي يتم خلاله التحكم في اللجام ، أما في مصطلح العلماء يطلق لفظ العنان في تعريف أئمة الأحناف أنه اشتراك اثنين في مال معين والهدف منه التجارة على أن يتم تقسيم الربح جراء تلك التجارة كل تبعا لنصيبه في المال ، إذ لا يشترط اقتسام الربح بالتساوي .

وتوافق هذا التعريف لشركة العنان لأئمة الأحناف كل من أئمة المالكية والشافعية والحنابلة ، حيث أن الأئمة الأربعة اتفقوا على تعريف شركة العنان بهذا التعريف .

حكم شركة العنان

اتفق علماء المسلمين على جواز المعاملة بشركة العنان مستدلين بحديث سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إن الله تعالى يقول أنا ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما صاحبه ، فإن خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما “، وذلك الحديث دليل على جواز التعامل بشركة العنان بشرط عدم خيانة أحد الطرفين للآخر .

شركة الابدان

اتفق العلماء المسلمين على تعريف شركة الأبدان بأنها عبارة عن اختيار شريكين لأحد الأعمال ، لغرض الكسب من ذلك العمل وتقسيم الربح بين الشريكين معا ، كاختيار مهنة الخياطة مثلا أو الصناعة أو أي عمل آخر من الأعمال التي شرعها الله عزّ وجل للمسلمين .

ولم يشترط العلماء أن يكون للشركاء عمل واحد قبل الشراكة ، مثل شركة نجار مع نجار أخر أو حداد مع حداد ، لذا تجوز أيضا المشاركة بين الاثنين أو أكثر في حرف مختلفة كالنجار مع الصائغ مثلا ، ويطلق على شركة الأبدان أيضا مسمى شركة الأعمال أو الصنائع .

وقد تم التطرق إلى ذلك النوع من الشركات في كتاب الروضة الندية بما يفيد أن أسماء الشركات المتداولة كشركة العنان والأبدان والمفاوضة والوجوه جميع تلك المصطلحات والمسميات هي مصطلحات حديثة ، وليس هناك ما يمنع شراكة الرجلين فيما بينهما عن طريق شراكة المال مثلا ويطلق هذا النوع من التعامل على شركة المفاوضة ، بشرط ألا يتعرض الشريكين للتجارة أو صناعة ما هو محرم مثل الخمر أو التجارة بلحم الخنزير .

وقد تتم المشاركة عن طريق الإيجاب والقبول دون وجود عقد إذا اتفق الشريكين على ذلك ،  وقد تتم الشراكة مقابل شراء أحد الأطراف شيء عيني من الأشياء التي تخص الشركة مثل معدات تصنيع أو غيرها مما يتطلبه العمل في الشركة ، على أن يكون لكل واحد منهما نصيب في هذا الأمر ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يتعاملون بذلك النوع من الشركات في أيام النبوة على أن يتم إدارة هذه الشركة من خلال أحد الشريكين ، وفي ذلك الأنواع من الشركات يشترط توفر شرط الإيجاب والقبول من قبل الطرفين .

مشروعية شركة الابدان

اتفق الإمام أبي حنيفة رحمه الله ، وكذلك كل من الإمام أحمد بن حنبل والإمام مالك على جواز التعامل بشركة الأبدان واستدلوا بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سيدنا عمار وسعد وابن مسعود ، عندما جاء سيدنا سعد برجلين  تم أسرهم في إحدى الغزوات ولم يأتي بشيء ، لذا استند الأئمة بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بجواز التعامل بشركة الأبدان .

لكن الإمام الشافعي لم يجيز التعامل بذلك النوع من الشراكات ، ودليل الشافعي بعدم جواز التعامل بتلك الشركة أن الشركة من وجهة نظر الإمام الشافعي أصلها بشراكة الأموال لا الأعمال ، ويرى الإمام الشافعي أيضا أعمال المشاركة لابد أن تكون معلومة وواضحة وليست مجهولة .

الفرق بين شركة العنان والابدان

مما سبق يتضح أن الفرق الرئيسي بين شركات العنان وشركات الأبدان ، هي أن شركة العنان تكون شراكة عن طريق دفع مبلغ مالي معروف ومحدد ، أما شركة الأبدان فتكون شراكة في معدات أو عينية غير المال .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق