الفرق بين الليبراليين والمحافظين

كتابة lamia آخر تحديث: 16 فبراير 2020 , 01:09

ينقسم الناس إلى أولئك الذين لديهم ميول ليبرالية والذين لديهم ميول متحفظة، تؤكد النظريات البيولوجية على الاختلافات في بيولوجيا الدماغ، وعلى الرغم من أن هذا الانقسام السياسي موجود في كل مكان، إلا أنه يتجلى في الولايات المتحدة الأمريكية، لماذا تطورت هذه الاختلافات، وما الاختلاف بين الفصيلين ؟

القضايا الاجتماعية

من حيث وجهات النظر حول القضايا الاجتماعية، يعارض المحافظون زواج المثليين والإجهاض وأبحاث الخلايا الجذعية الجنينية، والليبراليون من ناحية أخرى، هم أكثر توجه نحو اليسارية وداعمين عموماً لحق المثليين للحصول على حق المتزوجين، وداعمين لاختيار إجراء عملية إجهاض، كما قضت المحكمة العليا الأمريكية في قضية رو ضد وايد.

فيما يتعلق بالحق في حمل السلاح، يدعم المحافظون هذا الحق لأنه ينطبق على جميع مواطني الولايات المتحدة، في حين يعارض الليبراليون ملكية الأسلحة المدنية أو على الأقل، يطالبون بوضع قيود مثل أماكن التحقق من الخلفية على الأشخاص الذين يرغبون في شراء الأسلحة، تتطلب تسجيل البنادق إلخ.

الشؤون الاقتصادية

ترتبط مدارس الفكر الاقتصادي المختلفة الموجودة بين المحافظين والليبراليين ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الولايات المتحدة المناهض للفدرالية، حيث لا يرغب المحافظون سوى في تدخل الحكومة في الشؤون الاقتصادية ويريد الليبراليون تنظيماً أكبر.

يعتقد المحافظون الاقتصاديون أن القطاع الخاص يمكنه تقديم معظم الخدمات بكفاءة أكبر مما تستطيع الحكومة، كما يعتقدون أن التنظيم الحكومي أمر سيئ للشركات، وعادة ما يكون له عواقب غير مقصودة، ويجب أن يكون ضئيلاً للغاية، مع اعتقاد العديد من المحافظين باقتصاديات (هزيلة)، فإنهم يفضلون حكومة صغيرة تجمع ضرائب أقل وتنفق أقل.

في المقابل، يعتقد الليبراليون أن العديد من المواطنين يعتمدون على الخدمات الحكومية بالرعاية الصحية والتأمين ضد البطالة وأنظمة الصحة والسلامة، إلخ، على هذا النحو غالباً ما يحبذ الليبراليون حكومة أكبر تفرض ضرائب أكثر وتنفق المزيد لتوفير الخدمات لمواطنيها.

بعض الأمثلة الجيدة لهذا الانقسام السياسي هي وكالة حماية البيئة، التي يعتقد الليبراليون أنها حيوية وبعض المحافظين يرغبون في إلغاؤها أو تقليصها، وبرامج ميديكير وميديكايد، التي يريد الليبراليون توسيعه ويعتقد المحافظون أنه ينبغي خصخصته جزئياً أو كلياً من خلال نظام قسيمة متصلة شركات التأمين الصحي الخاصة.

في أوائل القرن العشرين، كان اللیبرالیون خاصة أولئك في بریطانیا، ھم الذین دافعوا عن الرأسمالية العادلة، أما في الآونة

الأخيرة، يبدو أن التسمية قد انعكست، الاستثناء من ذلك موجود في أسترالیا، حیث یسمى الحزب المحافظ السائد، بالحزب الليبرالي ويسمى الحزب الغیر المحافظ السائد باسم حزب العمل.[1]

وجهات نظر سیاسیة

يعتقد اللیبرالیون السیاسیون أن الأحزاب التي تحركھا المصلحة الذاتية مستعدة للتصرف بطرق ضارة بالمجتمع ما لم تكن الحكومة مستعدة ومتمكنة من تقییدھا، إنھم یعتقدون أن التنظیم ضروري عندما یُظھر الأفراد والشركات والصناعات استعدادھم لتحقيق مكاسب مالية بتكلفة لا تطاق على المجتمع، فهو ينمو بقوة أكبر من أن تقیدھا المؤسسات الاجتماعية الأخرى.

يؤمن اللیبرالیون بالحماية المنھجیة ضد أماكن العمل الخطرة، والمنتجات الاستهلاكية غير الآمنة، والتلوث البيئي، إنهم ما زالوا حذرين من الانتهاكات الفاسدة التاریخیة، لا سیما اضطهاد الأقليات السیاسیة التي حدثت في غياب الرقابة لسلطات الدولة والسلطات المحلية.

اللیبرالیون يقدرون المعلمین ويضعون ثقتھم في العلوم يعتقد المحافظون السياسيون أن اللوائح التجارية تضر أكثر مما تنفع، فھي تنتهك الحریات السیاسیة بلا داع، وقد تخنق الابتكارات التحويلية، وتؤدي عادة إلى مزید من التدخل التنظيمي، وھم یریدون تقلص المشاركة الحكومیة في الجوانب غیر التجارية للمجتمع، ويدعون القطاع الخاص إلى الاضطلاع بأنشطتهم.

یدعو المحافظون إلى نقل الصلاحيات إلى الولايات، ويعتقدون أن الحلول المصممة محلیاً أكثر ملاءمة للظروف المحلية، إنهم ينشرون المسؤولية الفردية، ويؤمنون أن المجتمع القوي يتكون من المواطنين الذين یستطیعون الوقوف بمفردهم، المحافظون يقدرون القوات المسلحة ويؤكدون على إیمانهم بهم، المحافظون یؤمنون بأھمیة الاستقرار، ویعززون القانون والنظام لحمایة الوضع الراھن.

یؤمن اللیبرالیون بالحصول الشامل على الرعایة الصحیة، یعتقدون أن الصحة الشخصیة یجب ألا تكون بأي حال من الأحوال معتمدة على الموارد المالیة للفرد، وتدعم التدخل الحكومي لقطع ھذا الرابط، والمحافظون السیاسیون لا يفضلون رعاية حكومية الرعایة الصحیة، إنھم يفضلون أن تكون جميع الصناعات خاصة، ويفضلون إلغاء التجارة، يدعون إلى تقليص دور الحكومة في جميع جوانب المجتمع، فھم یعتقدون أن الحكومة یجب ألا تشارك بأي شكل من الأشكال في قرارات تقديم الرعایة الصحیة.

الصفات النفسية

درس جوناثان ھایدت، أستاذ علم النفس بجامعة فرجينيا، قیم اللیبرالیین والمحافظين من خلال الصفات الأخلاقية المزدوجة، مثل الأذى والرعاية، الإنصاف والمعاملة بالمثل، المجموعة والولاء، السلطة والاحترام، النقاء والقداسة.

وقد كتب ھایدت كتاباً بعنوان (العقل الصائب)، استناداً إلى دراساته التي أجريت على مدى عدة سنوات حول مواضع

لیبرالیة ومحافظة، قدم نيكولاس کریستوف ، ليبرالي معلن، مراجعة غير متحيزة للكتاب واستشهد ببعض النتائج المثيرة للاهتمام مثل:

-تتضمن الأخلاق المحافظين ثلاث سمات لا تحظى بتقدير كبير من قبل اللیبرالیین: الولاء، واحترام السلطة، والقداسة.

-تشير الأبحاث إلى أن المحافظين متناغمين بشكل خاص مع التھدیدات، مع رد فعل مروع أكبر استجابة للضوضاء الصاخبة.

-اللیبرالیون يفضلون الفرق المتعاطفة وليست خاضعة، المحافظون يبحثون عن الفرق الموالية والطاعة.

الحریات

لا ینبغی الخلط بین اللیبرالیین واللیبرتاریین، يعتقد اللیبرالیون أن دور الحكومة یجب أن یكون محدوداً للغاية، لا سیما في

المجال الاقتصادي، إنھم یعتقدون أن الحكومات عرضة للفساد وعدم الكفاءة وأن القطاع الخاص في السوق الحرة یمكن أن

يكون أفضل، فهم يفضلون المزید من المشاركة الحكومیة لأنھم یعتقدون أن ھناك العديد من المجالات التي يحتاج فیھا القطاع الخاص ليحقق نتائج أفضل من البیروقراطیات الحكومیة، لأنھا تتخذ قرارات أفضل بشأن تخصيص الموارد، وخاصة إذا تركت دون تنظیم، ويميل الليبراليين إلى الضوابط والتوازنات لضمان حماية المستھلك.

ينصب التركيز الأساسي لليبراليين على تعظیم الحریة لجميع المواطنين، بغض النظر عن العرق أو الطبقة أو الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي.[2]

مسألة الطاقة

بالنسبة للمحافظ النفط والغاز والفحم كلها مصادر جيدة للطاقة ووفيرة في الولايات المتحدة، ويجب زيادة التنقيب عن النفط في البر والبحر، تؤدي زيادة الإنتاج المحلي إلى انخفاض الأسعار وتقليل الاعتماد على النفط في البلدان الأخرى، ودعم زيادة إنتاج الطاقة النووية، ومصادر الرياح والطاقة الشمسية لن توفر أبداً مصادر وفيرة من الطاقة بأسعار معقولة، مع دعم الملكية الخاصة للصناعات الغازية والكهربائية.

أما بالنسبة لليبراليين النفط هو مورد مستنزف، يجب استكشاف مصادر الطاقة الأخرى، يجب على الحكومة وضع خطة وطنية لجميع موارد الطاقة ودعم (بدفع جزئي) لأبحاث وإنتاج الطاقة البديلة، ودعم زيادة استكشاف مصادر الطاقة البديلة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ودعم سيطرة الحكومة على صناعات الغاز والكهرباء.

القتل الرحيم والانتحار

يرى المحافظون أنه لا ينبغي تقنين القتل الرحيم ولا الانتحار بمساعدة الطبيب، من غير الأخلاقي إنهاء حياة أي شخص مصاب بمرض أن يختار (القتل الرحيم) عن عمد أو تمكين شخص آخر من إنهاء حياته (الانتحار بمساعدة)، يجب أن يكون الهدف هو الرعاية الوجدانية وتخفيف معاناة الأشخاص المصابين بأمراض حادة.

أما بالنسبة لليبراليين يروا أنه يجب تقنين القتل الرحيم، فيحق لأي شخص أن يموت بكرامة، من خلال اختياره، يجب أن يكون لأي شخص مصاب بمرض الحق في اختيار إنهاء الألم والمعاناة.[3]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق