فرانسيس بيركنز .. أول امرأة تخدم في حكومة رئاسية

كتابة lamia آخر تحديث: 12 فبراير 2020 , 17:13

لقد تمكنت المرأة من الوصول إلى مناصب كبيرة فقد حكمت العديد من الدول والممالك على مر التاريخ، وعلى الرغم من أن في العصور الحديثة لم تكن للمرأة القدرة على الوصول إلى وظائف حكومية كبيرة في الدولة فالآن أصبحت المرأة تشارك بشكل كبير في الحكومات ورئاسة الدول.

حيث أصبحت تنافس على الرئاسة في أكبر الدول مثل هيلاري كلينتون وتتولي أكبر وأهم المناصب في أكبر الدول مثل المستشارة ميركل مستشارة واحدة من أقوى الدول في العالم ألمانيا، ولكن هل كان الطريق ممهد للمرأة منذ البداية بالطبع لا فقد ناضلت النساء في كثيراً من الدول للحصول على الكثير من الحقوق، فمن هي أول النساء التي تمكنت من أن تكون أول امرأة تخدم في حكومة رئاسية.

أول امرأة تخدم في حكومة رئاسية

لقد أصبحت فرانسيس بيركنز في العاشر من أبريل سنة 1880، أول امرأة تتمكن من الخدمة في حكومة رئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم تعيينها وزيرة في حكومة فرانكلين روزفلت، ولقد لعبت دوراً كبير في هذه الفترة على مستوى الجمهورية خلال فترة رئاسة الرئيس الأمريكي روزفلت والتي استمر 12 سنة، كما لعبت دوراً كبير ومهم في صياغة سياسات الصفقة الجديدة والتشريعات الرئيسية الخاصة بقانون العامل، مثل قانون الضمان الاجتماعي.

لقد تم تعزيز التزامها بالخدمة العامة بشكل كبير سنة 1911، عندما قامت فرانسيس بالوقوف على الرصيف في مدينة نيويورك عندما كانت النار تلتهم مصنع ملابس، حيث تسبب هذا الحريق في قتل العشرات من العاملات، هذه المأساة جعلت فرانسيس تعمل كمفتش مصنع وكرست كل مجهودها حتى تتمكن من تعزيز حقوق العمال الأمريكيين.

حياة فرانسيس المبكرة

ولدت فرانسيس بيركنز باسم فاني كورالي بيركنز في بوسطن في عام 1880، ولكن جذورها كانت في ولاية ماين، والدتها هي سوزان إي بين من بيثيل ، ولد والدها فريدريك بيركنز ونشأ في نيوكاسل، حيث استقر أجداده على طول نهر داماريسكوتا لأول مرة في خمسينيات القرن العشرين.

قامت الأسرة بزراعة الأرض كانوا يديرون فناءاً على حافة النهر وبعد الحرب الأهلية، أصبحت الأوقات الاقتصادية أكثر صعوبة في ريف ولاية ماين، انتقل فريدريك وشقيقه الأصغر إلى ماساتشوستس للحصول على فرص أفضل، بينما بقي الابن الأكبر في نيوكاسل لإدارة المزرعة.

في عام 1882، قام فريدريك بيركنز بنقل عائلته الصغيرة من بوسطن إلى ووستر، حيث افتتح شركة للمنتجات الورقية، وهي شركة لا تزال ناجحة حتى يومنا هذا، حافظ على علاقات وثيقة مع نيوكاسل، أمضت فرانسيس صيف طفولتها مع جدتها في المزرعة في نيوكاسل، وفي فصل الشتاء، كانت جدتها وعمها يقيمان مع عائلة بيركنز في ووستر.

أوضحت فرانسيس لاحقًا أن سينثيا أوتيس بيركنز والتي كانت آنذاك أرملة في السبعينيات من عمرها، كانت هي مركز الأسرة، فقد كانت امرأة حكيمة للغاية، وقد قالت فرانسيس عنها “أنا نتاج جدتي بشكل غير عادي”، التي أرشدتنا حكمتها طوال حياتها”.

في فناء البيت، الذي بُني عام 1837 كهدية زفاف أجدادها، سمعت فرانسيس قصصاً عن الحرب الفرنسية والهندية، عندما احتفظت عائلة بيركنز بحامية على النهر لإيواء المجتمع في حالة حدوث مشكلات.

وهكذا نشأت فاني بتقدير عميق للتاريخ والفخر بأصل وطنها، لقد صارت تفهم تراثها الجديد في إنجلترا وتتبنى قيم يانكي التي كانت جوهر ذلك التراث، والذي يعتمد على الإقصاء والإبداع والمثابرة والاعتماد على الذات، بالإضافة إلى الاعتقاد بأن الأمة الجديدة، التي لم يتجاوز عمرها قرن من الزمان، هي الفرص المتاحة لجميع الذين سعوا وكانوا على استعداد للعمل من أجلهم، كانت حياتها ستأخذها إلى ما هو أبعد من مزرعة المتواضعة.

تعليم فرانسيس

حضرت فرانسيس الثانوية في مدرسة ووستر الكلاسيكية، وتخرجت منها سنة 1898، وقامت فرانسيس في مرحلة ما في سنوات المراهقة بقراءة كتاب نصف حياة أخرى للكاتب الصحفي والمصلح والرائد جاكوب ريس، والتي تشهد فرنسيس له أنه كان ملهم لها في حياتها الشخصية والعملية.

تم قبول فرانسيس في كلية ماونت هوليوك، وقد كانت تخشي من المعايير الصرامة، ولهذا لم تعتبر نفسها مشرقة للغاية فيها، إلا بعد أن تمكنت بصعوبة من الإنتهاء من فصل الكيمياء الصعب، هذا الأمر جعلها تكتسب ثقة كبيرة في نفسها.[1]

نضالها لأجل العمال

أخذت بيركنز دورة في التاريخ الاقتصادي الأمريكي، وقامت برحلة ميدانية للمطاحن والمصانع المحلية من متطلبات الدورة التدريبية، شهدت فرانسيس بشكل مباشرة ظروف العمل السيئة التي تركت تأثير عميق عليها، لقد أدركت أن العمال يتعرضون للاستغلال كبير في ظروف خطيرة، وترى كيف يمكن للعمال المصابين أن يجدوا أنفسهم مضطرين إلى العيش في فقر.

قبل أن تغادر فرانسيس بيركنز، ساعدت في تأسيس فرع من رابطة المستهلكين الوطنية، حيث سعت فرانسيس والمنظمة إلي تحسين ظروف العمل للعمال، فكانت فرانسيس تعمل على بعض السياسات الفعالة للغاية، من خلال حث المستهلكين على أن يقاطعوا المنتجات الخاصة ببعض الشركات التي لا تفور ظروف آمنة لهم.

عندما اقتربت فرانسيس من العمل في الرابطة الوطنية للمستهلكين، قفزت على هذه الفرصة، متلهفة للعمل في منظمة تدافع عن حقوق العمال وحمايتهم. هناك بذلت أول ذوق لها من السياسة حيث كانت تضغط من أجل القضاء على عمالة الأطفال وإنشاء أسبوع عمل أقصر، في عام 1911 دعت الرئيس تيودور روزفلت لحضور اجتماع الدوري في نيويورك، رغم أن الرئيس رفض دعوتها، إلا أن هذا يمثل بداية لسمعة متزايدة في عالم السياسة.

في 25 مارس 1911، اشتعلت النيران في مصنع المثلث القميص الشهير في مدينة نيويورك، كان يعمل في المصنع مئات العمال، معظمهم من النساء الفقيرات، نتيجة لقواعد السلامة السيئة، مثل الهروب الخاطئ من النار والأبواب المغلقة، لم يتمكن العمال من الفرار من النار المحروقة، قفزت واحدة تلو الأخرى من النساء اليائسات حتى وفاتهن من الطوابق العليا للمصنع، توفي 146 عاملا في ذلك اليوم.

اتخذت بيركنز على الفور إجراءات وسعت إلى إيجاد سبل لمنع المآسي التي تحدث في مكان العمل في المستقبل، بناءً على توصية ثيودور روزفلت، تم تعيينها أمينة تنفيذية للجنة السلامة، ولعبت اللجنة دوراً أساسياً في إنشاء لجنة التحقيق في مصنع ولاية نيويورك.[2]

فرانسيس وزيرة العمل

عندما دخل روزفلت الرئاسة سنة 1933، عين فرانسيس بيركنز وزيراً للعمل، هذا الأمر جعلها تعمل في أول منصب حكومي، إلا أنه في البداية كان هناك جدل كبير حول موعد تعيينها، إلا أنه في النهاية تمكنت أن تلفظ عليها منصبها لمدة 12 سنة، حيث قامت بالعمل بأقصى جهد حتى تتمكن من الحصول على الحد الأدني للأجور للعمال، والحصول على الحد الأقصى للعمل في الأسبوع، كما أنها عملت على الحد من عمالة الأطفال الأصغر من 16 سنة، وقامت بإنشاء فيلق الحفظ المدني، وقامت بعمل تعويضات للبطالة.

وساعدت على إطلاق مشروع قانون الضمان الاجتماعي والإشراف على قانون معايير العامل العادلة سنة 1938، في أواخر الثلاثينيات تحول النشاط العمالي من الحكومة إلي النقابات الخاصة بهم، حيث لعبت فرانسيس دور واضح وكبير في فترة وزارتها، ومن أهم الأعمال هو تعزيز مكتب إحصاءات العمل في أمريكا.[3]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق