سيرة دوروثي داي مؤسسة حركة العمال الكاثوليك

كتابة lamia آخر تحديث: 12 فبراير 2020 , 14:59

عندما خطب البابا فرانسيس في الكونجرس الأمريكي في سنة 2015، ركز في خطابه على أربعة أمريكيين وجد فيهم إلهام بشكل خاص، وهم الرئيس والزعيم أبراهام لنكولن، والزعيم الثائر مارتن لوثر كينغ، وتوماس ميرتون، ودوروثي داي مؤسسة حركة العمال الكاثوليكية، قد مدحها البابا فرانسيس بشكل كبير بسبب تأثيرها في حركة العمال الكاثوليكية، وعملها الإنساني الكبير.

مرحلة الطفولة بحياة دوروثي

ولدت دوروثي في بروكلين في نيويورك، في 8 نوفمبر 1897 إلى غريس ساتيرلي داي، وجون داي، كان لدى دوروثي شقيقان أكبر هما دونالد وسام هيوستن، وأخت تدعى ديلا، وشقيق آخر يدعى جون، انضموا لاحقًا إلى العائلة.

عندما كانت دوروثي تبلغ من العمر ست سنوات، شغل والدها وهو كاتب رياضي وظيفة في كاليفورنيا ونقل العائلة إلى أوكلاند، ولقد فقد وظيفته في زلزال سان فرانسيسكو عام 1906

دمر الزلزال المصانع والصحيفة، وبقيت ذكريات دوروثي حول الزلزال ووالدتها والجيران الذين يساعدون المشردين في أذهانهم، ثم انتقلت العائلة إلى شيكاغو حيث عاشوا لمدة اثني عشر عامًا.

نشأت دوروثي في منزل تقليدي للطبقة المتوسطة في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى، كانت في هذه الأيام دوروثي تقدر القراءة والتعليم والكتابة، وكان والداها بروستانتي، إلا أنه نادراً ما حضر أيام أو صلوات بالكنيسة، والجدير بالذكر أن دوروثي كانت مهتمة بالدين وكانت تذكرقراءة الكتاب المقدس، وتواجه الجيران الذين لا يصلون.

عندما كانت دوروثي في سن العاشرة، أقنع رئيس الكنيسة الأسقفية القريبة السيدة داي بتسجيل أبنائها في الجوقة، وبدأت دوروثي في الحضور للكنيسة كل يوم أحد، كانت تحب الأغاني، ولا سيما بينديكت وتوم ديوم والمزامير، عندما انتقلت عائلتها إلى الجانب الشمالي من شيكاغو، درست التعليم المسيحي بحيث يمكن تعميدها وتأكيدها، تم تعميدها وتأكيدها في كنيسة مخلصنا في مارس سنة 1911 عندما كانت في الثالثة عشرة.

كانت دوروثي تقرأ بشغف، إلا أن والدها أصر على إبقاء رواياتها خارج المنزل، وعلى الرغم من أنها قضت معظم وقتها في رعاية جون أخر أخوتها، إلا أن دوروثي تمكنت من قراءة الكثير من الكتب لأشهر الكُتاب مثل أعمال هيوغو وديكنز وستيفنسون وكوبر وبو والكثير من الأدب الواعي اجتماعي لسنكلير لويس وآخرين، في السادسة عشرة من عمرها حصلت على منحة دراسية وسجلت في جامعة إلينوي.[1]

عمل دوروثي الصحفي ودورها بالعمل الميداني

لقد كانت دوروثي ناشطة اجتماعية وسياسية، وتم القبض عليها أكثر من مرة بسبب تورطها في العديد من الاحتجاجات، حتى أنها اضطرت إلى الإضراب عن الطعام بعد أن تم سجنها بسبب الاحتجاجات التي قادتها أمام البيت الأبيض في سنة 1917، والتي كانت جزء من محاولات دوروثي حتى تضمن حق المرأة في التصويت في أمريكا.

في حياتها الشخصية شهدت داي بعض الاضطرابات، حيث كانت متورطة في علاقة مع الكاتب ليونيل مويس لفترة من الوقت، بعد أن أصبحت داي حامل، استسلمت لإصرار مويس على إجهاض الجنين، ولم تدم العلاقة طويلاً، وتزوجت داي من بعده من مروج أدبي يدعى بيركلي توبي، وسافرت معه في أوروبا، لكنهما انفصلا خلال عام.

باستخدام تجاربها كناشطة تقدمية وبوهيمية فنية، كتبت داي قصة تدعي (الحادية عشر) وهي رواية تم نشرها في عام 1924، وفي هذا الوقت تقريباً، بدأت دوروثي علاقة مع فورستر باترهام عالم الأحياء، على الرغم من أنهم لم يتزوجا مطلقاً، فقد رحبوا بابنة تدعى تمار تيريزا وقامت داى بتعميد الطفل إلى كنيسة كاثوليكية، وهو القرار الذي جعلها تبدأ في طريقها إلى الصحوة الروحية، في أواخر سنه1927، تحولت إلى الكاثوليكية وهجرت باترهام، على الرغم من أنها كانت على علاقة به لفترة طويلة بعد ذلك.[2]

بداية عمل دوروثي الكاثوليكي

ذهبت دوروثي للإعتراف في كنيسة كاثوليكية كانت تسمى “كنيسة الفقراء”، وبدأ إيمانها في التبلور مع ولادة ابنتها تامار في عام 1926، وقد أدى قرارها بالإيمان الكاثوليكي إلى نهاية علاقتها وفقدان الكثير من صديقاتها المتطرفين، وكافحت دوروثي لتجد دورها ككاثوليكية، أثناء تغطيتها لمسيرة الجوع في عام 1932 في واشنطن العاصمة لبعض المجلات الكاثوليكية، والتي فتحت لها بطريقة ما طريق لخدمة الفقراء والبطالة، في أثناء مسيرتها التقت ببيتر مورين وهو مهاجر فرنسي وأخوه مسيحي سابق، والذي كان لديه رؤية لمجتمع مبني على قيم الإنجيل.

عاشت دوروثي داي في العمل الكاثوليكي حياة مخلصة لأوامر الإنجيل، ونقلت الصحيفة عن ملاحظة شهيرة لها مفادها أن المسيحية لم تفشل حقاً لأنها لم يتم تجربتها بشكل صحيح، وقضيت حياتها في محاولة إثبات هذا الأمر، حتى تم إطلاق النار عليها أثناء عملها، وذهب دوروثي إلي المجمع الفاتيكاني الثاني حتى تصلي وتصوم من أجل السلام، ثم تلقت خطاباً من البابا بولس السادس في المؤتمر الدولي للعلمانيين عام 1967، وقامت بإلقاء كلمة في مؤتمر الإفخارستيا لعام 1976 في فيلادلفيا، انتهت المطاف بها في ماري هاوس في مدينة نيويورك في 29 نوفمبر 1980، حيث توفيت بين الفقراء.

جريدة العمل الكاثوليكي

اجتمعت ناشطوا مورين دوروثي، بعد أن قراءة مقالاتها التي تتحدث عن العدالة الاجتماعية، وقد بدأوا يقضون الوقت معاً ويتحدثون على العمل الاجتماعي ومساعدة الفقراء، واتفقوا في البداية على اطلقا جريدة لها، إلا أنهم كانوا ينقصهم الأموال، وفي غضون شهر تمكنوا من جمع المال الكافي لطباعة جريدتهم العمل الكاثوليكي.

في الأول من مايو عام 1933، في حين عملية تنظيم مظاهرة عملاقة في ميدان الاتحاد في نيويورك، قامت موريان ودوروثي ومجموعة من الأصدقاء باطلاق النسخ الأولى من العامل الكاثوليكي.

وصفت صحيفة نيويورك تايمز الحشد في ميدان الاتحاد في ذلك اليوم بأنه مليء بالشيوعيين والاشتراكيين وغيرهم من المتطرفين، كما لاحظت الصحيفة وجود لافتات تشجب المصانع المستقلة للعمال، في هذا الإطار.

أهداف جريدة الكاثوليكي

كانت صحيفة العمل الكاثوليكي إحدى الصحف التي ركزت على مساعدة الفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية، كما أنها نجحت نجاح كبير، وتمكنت من بيع كل النسخ.

احتوى العدد الأول من العامل الكاثوليكي على عمود بقلم دوروثي داي والذي حدد الغرض منه، وكان بالعناوين التالية:

-بالنسبة لأولئك الذين يجلسون على مقاعد الحديقة في ضوء الشمس الحار في الربيع

-بالنسبة لأولئك الذين يتجمعون في الملاجئ يحاولون الهرب من المطر.

-بالنسبة لأولئك الذين يمشون في الشوارع ولكن البحث غير المجدي عن العمل.

-بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون أنه لا يوجد أمل في المستقبل، الذين لا يوجد من يعترف بمحنتهم.

لقد تمت طباعة هذا العدد للفت انتباههم إلى حقيقة أن الكنيسة الكاثوليكية لديها برنامج اجتماعي، لإعلامهم أن هناك رجال الله الذين يعملون ليس فقط من أجل الجانب روحي، ولكن من أجل الرفاهية المادية للمجتمع.

ولقد استمر نجاح الصحيفة، وأصبح مكتبهم الغير رسمي حيوي للغاية، وأصبحت كلاً من جوروثي وموريان مع فريق المجلة مكرسين أعمالهم ومجهودهم للجريدة، وقد بلغ عدد المتداولين مائة ألف، وقاموا بإرسال الكثير من النسخ بالبريد إلى جميع المناطق في الولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت دوروثي داي تكتب عموداً في كل قضية تتعلق بمحنة الفقراء والاكتئاب وانتقلت للعنف في العالم في حالة الحرب، وفي الحرب الباردة وغيرها، واستمرت مساهمتها في جريدة ما يقرب من 50 عاماً، حتى وفاتها في عام .[3]

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق