معلومات عن شجرة العكاريت

كتابة lamia آخر تحديث: 20 فبراير 2020 , 16:08

لقد ذكر الله تعالى في كتابه الحكيم شجرة الزيتون، حيث أقسم الله تعالى في أول السورة “وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ* وَطُورِ سِينِينَ* وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ” إلي نهاية السورة الكريمة، فكانت هذه الشجرة الكريمة التي بارك الله فيها وفي ثمارها، من أكثر الأشجار فائدة، وتتميز العديد من الدول العربية بزراعة شجر الزيتون وإنتاج زيت الزيتون، ومن أكثر الدول العربية التي تنتج الزيتون هي تونس، بل أنها تعد ثاني أكبر دولة في إنتاج الزيتون في العالم، بالإضافة إلي أنها تشتهر بأقدم شجرة زيتون في العالم تسمي شجرة زيتون العكاريت.

شجرة العكاريت

في ولاية تطاوين في الجمهورية التونسية، توجد أقدم وأكبر شجرة زيتون في العالم، تسمى هذه الشجرة زيتونة العكاريت، وهذه التسمية نسبة إلى صاحبها عروسي العكروت، ويؤكد الخبراء أن عمرها يتجاوز التسع قرون، ويبلغ محيط جذعها 116 متر، ما يجعلها تغطي مساحة كبير على دائرة يصل مساحتها حوالي ألف متر مربع.

ويقول العروسي العكروت في تصريح له أن هذه الشجرة المُعمرة تعود إلي فترة العهد الروماني، وعلي الرغم من هذا فإنها مازالت لها القدرة على الإنتاج بشكل جيد، كما لو أنها في ريعان شبابها فهذه الشجرة بلغ محصولها من زيت الزيتون سنة 1992 أكثر من 1500 لتر، إلا أن منتجها في السنوات الأخيرة تراجع بسبب ندرة نسبة الأمطار في المنطقة.

الجدير بالذكر أن تونس تُعد هي أكبر مصدر لإنتاج زيت الزيتون في العالم، حيث تمكنت من احتلال المركز الأول عالمياً، فهي حققت صادرات قياسية بلغت قيمتها أكثر من 300 ألف طن، وبذلك تكون قد تمكنت من التفوق على كلاً من إيطاليا وإسبانيا.[1]

تاريخ الزيتون في تونس

منذ آلاف السنين، كان زيت الزيتون بارزاً في كل أعظم الحضارات التي ازدهرت في تونس، في الواقع لقد تم زراعة شجرة الزيتون من قبل الفينيقيين والإغريق والقرطاجيين والرومان والعرب، في تقليد ينتقل من الأب إلى الابن منذ ذلك الحين.

يعود تاريخ زراعة الزيتون في تونس إلى القرن الثامن قبل الميلاد، حتى قبل تأسيس قرطاج على يد الملكة ديدو، كان الفينيقيون أول من أدخل هذه الزراعة إلى شمال إفريقيا، في الفترة القرطاجية، بدأت زراعة الزيتون تنتشر ومنحت العديد من المزايا لمزارعي الزيتون، استمر التوسع بفضل الرومان الذين أسسوا تقنيات ري مكثفة وأحدثوا ثورة في استخراج زيت الزيتون.

الحفريات في سوفيتولا (سبيتلة الحالية) وتيسدروس (الميم) وكذلك الفسيفساء الرومانية المكتشفة في سوسة، تشهد على أن زراعة أشجار الزيتون انتشرت في جميع أنحاء البلاد، من الناحية التاريخية.

على مر العصور، تم استخدام زيت الزيتون لأغراض متعددة، حيث استخدمه الرياضيون لتدليك عضلاتهم والنساء للحفاظ على بشرة صلبة، إلى جانب ذلك فقد ثبت بشكل جماعي أن عصير الزيتون منشط يساعد على منع الصلع، ومن خلال مزجه مع النبيذ والتوابل، فإنه يستخدم لأغراض التجميل.

إن دراسة الأشياء الأثرية والإثنوغرافيا، تلك التي تم جمعها على الأراضي في أواني معينة، تعطي دليلاً على أهمية زيت الزيتون في الحياة اليومية لمن يعيشون في البلاد.

الزيتون في تونس

شاركت تونس، بصفتها عضواً مؤسساً في اللجنة الأولمبية الدولية منذ إنشائها في فبراير 1956، بنشاط في الاتفاقيات الدولية المتعاقبة بشأن زيت الزيتون وزيتون المائدة وساهمت في جميع مجموعات العمل التي تم إنشاؤها لمراقبة أنشطة البحث والتطوير وكيمياء زيت الزيتون.

على مدى السنوات ال 60 الماضية، كانت تونس واحدة من الدول الموقعة على الاتفاقية الدولية الأولى لزيت الزيتون في عام 1959، إلى جانب بلجيكا وفرنسا واليونان وإيطاليا وليبيا والمغرب والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة.

تمتلك تونس ثاني أكبر منطقة لزراعة الزيتون في العالم بعد اسبانيا، قبل خمسين عام، كانت تونس تستخدم 800000 هكتار من الأراضي لزراعة الزيتون، وهو ما يمثل 16 قطعة من مساحة الزيتون العالمية، يستخدم أكثر من 99 قطعة من إنتاج بساتين الزيتون التونسية في استخراج الزيت، بينما يتم استخدام الباقي لمعالجة زيتون الطعام، يوجد في البلاد أكثر من 800 مليون شجرة زيتون، منها 35 قطعة عمرها يصل إلى 5 سنوات.

أصناف الزيتون الرئيسية في شمال البلاد هي شيتوي وسيالي وجربوي، تبلغ كثافة الزراعة في هذه المنطقة 100 شجرة / هكتار، توجد أصناف Chemlali و Oueslati في الوسط بكثافة تتراوح من 50 إلى 60 شجرة / هكتار، بينما تزرع أصناف Zalmati و Zarrari و Chemlali في الجنوب بكثافة 17 شجرة / هكتار.

يعتبر زراعة الزيتون أحد الأنشطة الزراعية الرئيسية في تونس، حيث أنه يلعب دوراً اجتماعياً واقتصادياً أساسياً، وهو يساهم في إبطاء الهجرة الجماعية من الريف وتحقيق إيرادات، يتمتع قطاع زراعة الزيتون ببنية تحتية صناعية قوية، مع أكثر من 700 منشأة لمعالجة زيت الزيتون، و15 مصفاة، و 10 وحدات لاستخراج زيت ثفل الزيتون، وأكثر من 40 مصنع تعبئة.

على مدى السنوات الخمسين الماضية، ارتفع متوسط الإنتاج لكل سنة محصولية من 79000 طن بين 1965 و1975 إلى أكثر من 176000 طن في السنوات العشر الأخيرة من المحاصيل من سنة 2005 إلي 2015، ولا سيما نتيجة لإنتاج كم قياسي يصل إلى 340 ألف طن في 2014/2015، ومع ذلك لا يزال تقلب الحصاد كبيراً.[2]

مستويات إنتاج الزيتون

يُعد تصدير زيت الزيتون هو التصدير الزراعي الأول في البلاد، أي حوالي 15٪ من الاقتصاد، وتنتج تونس ما يصل إلى 14000 طن من زيت الزيتون سنوياً، حسبما أوضحت سوندا لارويسي، وهي خبيرة زيت زيتون مقرها في صفاقس.

في السنوات الخمس الماضية، أصبحت مستويات الإنتاج في البلاد أكثر تنافسية في السوق الدولية وبدأت جودتها تحظى بمزيد من الاهتمام، ولكن مع ضعف الاقتصاد، خاصة منذ ثورة 2011، تواجه الصناعة صعوبة في اقتحام السوق الدولية.

بدلاً من ذلك، فإن الاقتصاد الضعيف يعني أن المزيد من الأجانب يأتون إلى تونس لشراء زيت الزيتون بالأسعار المحلية، والتي يتم شحنها بعد ذلك ويعاد بيعها تحت علامة تجارية محلية مختلفة وبسعر أعلي، والنتيجة هي أنه لا يوجد ذكر لأصلها التونسي.

يمكن للمشترين القيام بذلك من خلال الاستفادة من القانون 72، وهو ثغرة كلفت البلاد ما يقرب من 43 مليار دينار، أو حوالي 13 مليار يورو بين عامي 2006 و 2016، وفقاً للمرصد التونسي للاقتصاد.

يسمح القانون لغير المقيمين بالاستثمار في البلاد، في قطاعات مثل الزراعة، في المقابل، لا يتعين على هذه الشركات الأجنبية دفع أي ضريبة إلى الدولة، بالإضافة إلى ذلك، إذا تم تحقيق ربح في بلد المقصد، فلن يطلب من المشترين سداد أي شيء إلى تونس.

للأسف لا يوجد خيارات، غالباً لا يكون للمزارعين خيار سوي البيع للأجانب في تونس، إذا لم يتمكنوا من بيع منتجاتهم في الأسواق الدولية، وحلم مُنتج زيت الزيتون التونسيين مازال مستمر وهو بيع زيت الزيتون الخاص بهم في زجاجة كمنتج تونسي يحمل علامتهم الخاصة، لكن الأمر ليس بهذه السهولة.

في غضون ذلك، يقول خبراء إنتاج زيت الزيتون لارويسي وغديرة وهجري وهالة أن الأوروبيين، أي الإيطاليين والإسبان بشكل خاص، يواصلون شراء زيت الزيتون التونسي بكميات كبيرة، ونأمل حقاً أن يكتشف المستهلك خارج تونس في يوم من الأيام الصورة الحقيقية لزيت الزيتون التونسي هذا، وتقول لارويسي إن كل ما يحتاجونه هو المجيء والرؤية والتذوق.[3]

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق