قصائد الغزل في العصر العباسي

كتابة sarah آخر تحديث: 19 فبراير 2020 , 18:13

الخلافة العباسية هي خلافة إسلامية حكمت بعد أن أطاحت بالخلافة الأموية عام 750 م وحكمت الخلافة العباسية حتى تم تدميرها من قبل الغزو المغولي في عام 1258، وتحت قيادة العباسيين دخلت الخلافة مرحلة جديدة، فبدلا من التركيز على الغرب كما فعل الأمويون في شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط ​​وجنوب أوروبا، تحولت الخلافة شرقا في العصر العباسي، وتم نقل العاصمة إلى مدينة بغداد .

ماهو العصر العباسي

بين عامي 750 و 833، رفع العباسيون من مكانة الإمبراطورية وقوتها، حيث عززوا التجارة والصناعة والفنون والعلوم، خاصة في عهد هارون الرشيد والمأمون، ومع ذلك بدأت قوتهم في التراجع عندما في عهد المعتصم، لاسيما عندما أدخل البربر وقوات المرتزقة التركية في جيشه الشخصي، وعلى الرغم من أن هذه القوات قد دخلت إلى الإسلام، إلا أن بعض ضباط الجيش الجدد قاموا بالسيطرة على الخلافة من خلال اغتيال أي خليفة لا يوافق على مطالبهم، وقد اشتهر العصر العباسي بشعرائه وشعره المميز لاسيما شعر المدح والغزل .

قصائد غزل عباسية

قصيدة ذكر الحبيب فقام فردا

ذكَرَ الحبيبَ فقام فردا
وجفا الكرى شَغَفاً ووجدا
ذِكَراً تصيب لِوَقْعِهِننَ
على غليل القلب بَرْدا
واستنهضَ البدنَ الكليل
فزاده نَهَكاً وكدّا
لم يضْطَجِعْ إلا لِيَعْفِر
في تراب الأرض خدَّا
يا حسنه يدعو الحبيبَ
إذا رُواق الليل مُدَّا
يا سيدي إني رضيتك
سيداً فَلْأُرْضَ عبدا
ولقد أَحَبَّك معشر
لِتثِيبهم مُلْكاً وخُلدا

قصيدة ألا فاسقني خمرا

ألا فاسقِني خمراً، وقل لي: هيَ الخمرُ،
ولا تسقني سرّاً إذا أمكن الجهرُ
فما العيْشُ إلاّ سكرَة ٌ بعد سكرة ٍ،
فإن طال هذا عندَهُ قَصُرَ الدهرُ
وما الغَبْنُ إلاّ أن ترَانيَ صاحِيا
و ما الغُنْمُ إلا أن يُتَعْتعني السكْرُ
فَبُحْ باسْمِ من تهوى ، ودعني من الكنى
فلا خيرَ في اللذّاتِ من دونها سِتْر
ولا خيرَ في فتكٍ بدونِ مجانة ؛
ولا في مجونٍ ليس يتبعُه كفرُ
بكلّ أخي فتكٍ كأنّ جبينَه
هِلالٌ، وقد حَفّتْ به الأنجمُ الزُّهرُ
و خَمّارَة ٍ نَبّهْتُها بعد هجْعَة ٍ ،
و قد غابت الجوزاءُ ، وارتفعَ النّسرُ
فقالت: من الطُّرّاق ؟ قلنا : عصابة
خفافُ الأداوَى يُبْتَغَى لهُم خمرُ
ولا بدّ أن يزنوا، فقالت: أو الفِدا
بأبْلَجَ كالدّينَارِ في طرفهِ فَتْرُ
فقلنا لها: هاتِيهِ، ما إن لمِثْلِنا
فديناك بالأهْلينَ عن مثل ذا صَبرُ
فجاءَتْ بهِ كالبَدْرِ ليلَة َ تمّهِ ،
تخالُ به سحراً، وليس به سحْرُ
فقُمنا إليه واحداً بعدَ واحِدٍ،
فكان بهِ من صَومِ غُربتنا الفِطرُ
فبِتنا يرانا الله شَرَّ عِصابة ٍ،
نُجَرّرُ أذْيالَ الفُسوقِ ولا فَخْرُ

قصيدة يا قلب يا خائن الحبيب

يا قَلبُ يا خائِنَ الحَبيبِ
ما أَنتَ إِلّا مِنَ القُلوبِ
قُرَّةُ عَيني وَبَردُ عَيشي
بانَ وَرَيحانَتي وَطيبي
وَلَم تُقَطِّع وَلَم تُضَمِّن
أَثوابَكَ البيضَ في الجَنوبِ
غَدَرتَ لا شَكُّ بِالحَبيبِ
أَحلِفُ بِالسامِعِ المُجيبِ
فَقالَ ذَنبٌ عَزايَ عَنهُ
فَقُلتُ مِن أَعظَمِ الذُنوبِ
أَو يُقرَنُ القَلبُ بِالوَجيبِ
وَتُغمَرَ الأُذنُ بِالنَحيبِ
وَتُرسِلُ العَينُ ماقِيَيها
بِالفَيضِ مِن مائِها السَكوبِ
فَثَمَّ أَدري أَشَرَّ قَلبٍ
أَنَّكَ تَأسى عَلى الحَبيبِ

قصيدة وفاتن بالنظر الرطب

وَفاتِنٍ بِالنَظَرِ الرَطبِ
يَضحَكُ عَن ذي أَشَرٍ عَذبِ
خالَيتُهُ في مَجلِسٍ لَم يَكُن
ثالِثُنا فيهِ سِوى الرَبِّ
فَقالَ لي وَالكَفُّ في كَفِّهِ
بَعدَ التَجَنّي مِنهُ وَالعَتبِ
تُحِبُّني قُلتُ مُجيباً لَهُ
وَفَوقَ ما تَرجو مِنَ الحُبِّ
قالَ فَتَصبو قُلتُ يا سَيِّدي
وَأَيُّ شَيءٍ فيكَ لا يُصبي
قالَ اِتَّقِ اللَهَ وَدَع ذا الهَوى
فَقُلتُ إِن طاوَعَني قَلبي

قصيدة في الحب روعات وتعذيب

في الحُبِّ رَوعاتٌ وَتَعذيبُ
وَفيهِ يا قَومُ الأَعاجيبُ
مَن لَم يَذُق حُبّاً فَإِنّي امرُؤ
عِندي مِنَ الحُبِّ تَجاريبُ
عَلامَةُ العاشِقِ في وَجهِهِ
هَذا أَسيرُ الحُبِّ مَكتوبُ
وَلِلهَوى فِيَّ صَيودٌ عَلى
مَدرَجَةِ العُشّاقِ مَنصوبُ
حَتّى إِذا مَرَّ مُحِبٌّ بِهِ
وَالحَينُ لِلإِنسانِ مَجلوبُ
قالَ لَهُ وَالعَينُ طَمّاحَةٌ
يَلهو بِهِ وَالصَبرُ مَغلوبُ
لَيسَ لَهُ عَيبٌ سِوى طيبِهِ
وَبِأَبي مَن عَيبُهُ الطيبُ
يَسُبُّ عِرضي وَأَقي عِرضَهُ
كَذالِكَ المَحبوبُ مَسبوبُ

قصيدة كتب المحب إلى الحبيب رسالة

كَتَبَ المُحِبُّ إِلى الحَبيبِ رِسالَةً
وَالعَينُ مِنهُ ما تَجِفُّ مِنَ البُكا
وَالجِسمُ مِنهُ قَد أَضَرَّ بِهِ البِلى
وَالقَلبُ مِنهُ ما يُطاوِعُ مَن نَهى
قَد صارَ مِثلَ الخَيطِ مِن ذِكراكُمُ
وَالسَمعُ مِنهُ لَيسَ يَسمَعُ مَن دَعا
هَذا كِتابٌ نَحوَكُم أَرسَلتُهُ
يَبكي السَميعُ لَهُ وَيَبكي مَن قَرا
فيهِ العَجائِبُ مِن مُحِبٍّ صادِقٍ
أَطفاهُ حُبُّكِ يا حَبيبَةُ فَاِنطَفا
وَصَبَرتُ حَتّى عيلَ صَبري كُلُّهُ
وَهَوَيتُكُم يا حِبَّ نَفسي لِلشَّقا
وَكَتَمتُ حُبَّكِ فَاِعلَمي وَاِستَيقِني
وَالحُبُّ مِن غَيري فَدَيتُكِ قَد أَبى
أَفَما لِهَذا حُرمَةٌ مَحفوظَةٌ
أَوَما لِهَذا يا فَدَيتُكِ مِن جَزا
ما إِن صَبا مِثلي جَميلٌ فَاِعلَمي
حَقاً وَلا المَقتولُ عُروَةُ إِذ صَبا
لا لا وَلا مِثلي المُرَقِّشُ إِذ هَوي
أَسماءَ لِلحَينِ المُحَتَّمِ وَالقَضا
هاتي يَدَيكِ فَصالِحيني مَرَّةً
لِنَسُبَّ مَن بِالصَرمِ يا نَفسي بَدا
رُدّي جَوابَ رِسالَتي وَاِستَيقِني
أَنَّ الرِسالَةَ مِنكُمُ عِندي شِفا
مِنّي السَلامُ عَلَيكُمُ يا مُنيَتي
عَدَدَ النُجومِ وَكُلِّ طَيرٍ في السَما

قصيدة قد كنت أرجو وصلكم

قَد كُنتُ أَرجو وَصلَكُم
فَظَلَلتُ مُنقَطِعَ الرَجاءِ
أَنتِ الَّتي وَكَّلتِ عَينِيَ بالسُهادِ وَبِالبُكاءِ
إِنَّ الهَوى لَو كانَ يَنفُذُ فيهِ حُكمي أَو قَضائِي
لَطَلَبتُهُ وَجَمَعتُهُ
مِن كُلِّ أَرضٍ أَو سَماءِ
فَقَسَمتُهُ بَيني وَبَينَ
حَبيبِ نَفسي بِالسَواءِ
فَنَعيشَ ما عِشنا عَلى
مَحضِ المَوَدَةِ وَالصَفاءِ
حَتّى إِذا مُتنا جَميعاً وَالأُمورُ إِلى فَناءِ
ماتَ الهَوى مِن بَعدِنا
أَو عاشَ في أَهلِ الوَفاءِ

قصيدة أزين نساء العالمين أجيبي

أَزَينَ نِساءِ العالَمينَ أَجيبي
دُعاءَ مَشوقٍ بِالعِراقِ غَريبِ
كَتَبتُ كِتابي ما أُقيمُ حُروفَهُ
لِشِدَّةِ إِعوالي وَطولِ نَحيبي
أَخُطُّ وَأَمحو ما خَطَطتُ بِعَبرَةٍ
تَسُحُّ عَلى القُرطاسِ سَحَّ غُروبِ
أَيا فَوزُ لَو أَبصَرتِني ما عَرَفتِني
لِطولِ شُجوني بَعدَكُم وَشُحوبي
وَأَنتِ مِنَ الدُنيا نَصيبي فَإِن أَمُت
فَلَيتَكِ مِن حورِ الجِنانِ نَصيبي
سَأَحفَظُ ما قَد كانَ بَيني وَبَينَكُم
وَأَرعاكُمُ في مَشهَدي وَمَغيبي
وَكُنتُم تَزينونَ العِراقَ فَشانَهُ
تَرَحُّلُكُم عَنهُ وَذاكَ مُذيبي
وَكُنتُم وَكُنّا في جِوارٍ بِغِبطَةٍ
نُخالِسُ لَحظَ العَينِ كُلَ رَقيبِ
فَإِن يَكُ حالَ الناسُ بَيني وَبَينَكُم
فَإِنَّ الهَوى وَالوِدَّ غَيرُ مَشوبِ
فَلا ضَحِكَ الواشونَ يا فَوزُ بَعدَكُم
وَلا جَمَدَت عَينٌ جَرَت بِسُكوبِ
وَإِنّي لَأَستَهدي الرِياحَ سَلامَكُم
إِذا أَقبَلَت مِن نَحوِكُم بِهُبوبِ
وَأَسأَلُها حَملَ السَلامِ إِلَيكُمُ
فَإِن هِيَ يَوماً بَلَّغَت فَأَجيبي
أَرى البَينَ يَشكوهُ المُحِبونَ كُلُّهُم
فَيا رَبُّ قَرِّب دارَ كُلِّ حَبيبِ
وَأَبيَضَ سَبّاقٍ طَويلٍ نِجادُهُ
أَشَمَّ خَصيبِ الراحَتَينِ وَهوبِ
أَنافَ بِضَبعَيهِ إِلى فَرعِ هاشِمٍ
نَجيبٌ نَماهُ ماجِدٌ لِنَجيبِ
لَحاني فَلَمّا شامَ بَرقي وَأَمطَرَت
جُفوني بَكى لي موجَعاً لِكُروبي
فَقُلتُ أَعَبد اللَهُ أَسعَدتَ ذا هَوىً
يُحاوِلُ قَلباً مُبتَلاً بِنُكوبِ
سَأَسقيكَ نَدماني بِكَأسٍ مِزاجُها
أَفانينُ دَمعٍ مُسبَلٍ وَسَروبِ
أَلَم تَرَ أَنَّ الحُبَّ أَخلَقَ جِدَّتي
وَشَيَّبَ رَأسي قَبلَ حينِ مَشيبي
أَلا أَيُّها الباكونَ مِن أَلَمِ الهَوى
أَظُنُّكُمُ أُدرِكتُمُ بِذَنوبِ
تَعالَوا نُدافِع جُهدَنا عَن قُلوبِنا
فَيوشِكُ أَن نَبقى بِغَيرِ قُلوبِ
كَأَن لَم تَكُن فَوزٌ لِأَهلِكَ جارَةً
بِأَكنافِ شَطٍّ أَو تَكُن بِنَسيبِ
أَقولُ وَداري بِالعِراقِ وَدارُها
حِجازيَّةٌ في حَرَّةٍ وَسُهوبِ
وَكُلُّ قَريبِ الدارِ لا بُدَ مَرَّةً
سَيُصبِحُ يَوماً وَهوَ غَيرُ قَريبِ
سَقى مَنزِلاً بَينَ العَقيقِ وَواقِمٍ
إِلى كُلِّ أُطمٍ بِالحِجازِ وَلوبِ
أَجَشُّ هَزيمُ الرَعدِ دانٍ رَبابُهُ
يَجودُ بِسُقيا شَمأَلٍ وَجَنوبِ
أَزوّارَ بَيت اللَهَ مُرّوا بِيَثرِبٍ
لِحاجَةِ مَتبولِ الفُؤادِ كَئيبِ
إِذا ما أَتَيتُم يَثرِباً فَاِبدَؤوا بِها
بِلَطمِ خُدودٍ أَو بِشَقِّ جُيوبِ
وَقولوا لَهُم يا أَهلَ يَثرِبَ أَسعِدوا
عَلى جَلَبٍ لِلحادِثاتِ جَليبِ
فَإِنّا تَرَكنا بِالعِراقِ أَخا هَوىً
تَنَشَّبَ رَهناً في حِبالِ شَعوبِ
بِهِ سَقَمٌ أَعيا المُداوينَ عِلمُهُ
سِوى ظَنَّهُم مِن مُخطِئٍ وَمُصيبِ
إِذا ما عَصَرنا الماءَ فيهِ مَجَّهُ
وَإِن نَحنُ نادَينا فَغَيرُ مُجيبِ
تَأَنَّوا فَبَكّوني صُراحاً بِنِسبَتي
لِيَعلَمَ ما تَعنونَ كُلُّ غَريبِ
فَإِنَّكُمُ إِن تَفعَلوا ذاكَ تَأتِكُم
أَمينَةُ خَودٍ كَالمَهاةِ لَعوبِ
عَزيزٌ عَلَيها ما وَعَت غَيرَ أَنَّها
نَأَت وَبَناتُ الدَهرِ ذاتُ خُطوبِ
فَقولوا لَها قولي لِفَوزٍ تَعَطَّفي
عَلى جَسَدٍ لا رَوحَ فيهِ سَليبِ
خُذوا لِيَ مِنها جُرعَةً في زُجاجَةٍ
أَلا إِنَّها لَو تَعلَمونَ طَبيبي
وَسيروا فَإِن أَدرَكتُمُ بي حُشاشَةً
لَها في نَواحي الصدرِ وَجسُ دَبيبِ
فَرُشّوا عَلى وَجهي أُفِق مِن بَليَّتي
يُثيبُكُمُ ذو العَرشِ خَيرُ مُثيبِ
فَإِن قالَ أَهلي ما الَّذي جِئتُمُ بِهِ
وَقَد يُحسِنُ التَعليلَ كُلُّ أَريبِ
فَقولوا لَهُم جِئناهُ مِن ماءِ زَمزَمٍ
لِنَشفيهِ مِن داءٍ بِهِ بِذَنوبِ
وَإِن أَنتُمُ جِئتُم وَقَد حيلَ بَينَكُم
وَبَيني بِيَومٍ لِلمَنونِ عَصيبِ
وَصِرتُ مِنَ الدُنيا إِلى قَعرِ حُفرَةٍ
حَليفَ صَفيحٍ مُطبَقٍ وَكَثيبِ
فَرُشّوا عَلى قَبري مِنَ الماءِ وَاِندُبوا
قَتيلَ كَعابٍ لا قَتيلَ حُروبِ

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق