معلومات عن حصان البحر

كتابة لمياء لغماتي آخر تحديث: 27 أبريل 2020 , 14:08

يطلق على حصان البحر  بالفرنسية hippocampe و بالانجليزية seahorses كما يلقبه البعض بفرس البحر ، وهو كائن بحري جد صغير  يشبه الكائنات الأسطورية بشكله الغريب الذي يشبه الحصان إلى حد ما و يتميز بألوان زاهية تشبه الأحجار الكريمة ، يعيش في المياه الدافئة كالأماكن الاستوائية  ،  يتكاثر في اندونيسيا و تايوان و الصين الشعبية ، و يتواجد أيضا على الشواطئ المصرية ،  كما لديه نمط جد غريب في التكاثر عكس أغلب الحيوانات ولكن للأسف هذا الحيوان الصغير مهدد بالانقراض بسبب تهافت التجار عليه وذلك لاستعماله في الطب البديل و أيضا لغايات روحانية غريبة.

حصان البحر

وهو حيوان قديم جدًا حيث يعود تاريخ الحفريات الأولى التي تدل على وجوده إلى ما يقرب من 40 مليون سنة. أما اليوم هناك 44 نوعًا من حصان البحر.هذه المخلوقات الصغيرة تملك مجموعة من الألوان الجميلة وأحيانا ألوان تشبه البيئة التي تعيش فيها و ذلك ما يسمح لها بالتمويه و الإفلات من مفترسيها و النيل من فرائسها أيضا . كما أن حجمها صغير جدا و قد اكتشف بعض العلماء فرس بحر بحجم حبة الأرز. لكن في أغلب الأحيان يبلغ طول حصان البحر في مرحلة البلوغ بحد أدنى 20 مليمترا و يمكن أن يصل إلى 36 سنتمتر كحد أقصى.

يملك فرس البحر جسدا غريبا يشبه التنانين الأسطورية . أحيانا النظر إليه يوحي للمرء أنه بصدد مشاهدة كائن خرج من القصص و الأساطير التي تروى للأطفال قبل النوم. تركيبة جسده تكون كالتالي :

  • جسم مكون من حلقات عظمية
  • زعنفة ظهرية .
  • فم أنبوبي يسمح له بامتصاص فريسته.
  • ذيل ملتوي يسمح له بالتشبث بعناصر معينة من بيئته مثل ورقة أو طحالب .
  • عينان متحركتان

والعجيب في الأمر أن كل منهما قادرة على التحرك بشكل مستقل عن العين الأخرى حيث تم تطويرها لتسمح لفرس البحر بتمييز القشريات الصغيرة التي يتغذى عليها بشكل واضح ، على سبيل المثال الروبيان من جنس Palaemonetes و daphnia والروبيان الصغير من المياه الباردة وهو ما يسمى الكريل في النرويج.

فرس البحر ضعيف جدًا في قاع البحر لأنه ليس لديه وسيلة للهجوم ويتحرك ببطء شديد مما يمنعه من الفرار أمام الحيوانات المفترسة المحتملة مثل سمك القرش. يمكنه الاعتماد فقط على أسلوب التمويه الخاص به لمحاولة عدم ملاحظته. كما يمكن أن يصل متوسط ​​عمر فرس البحر إلى 4 سنوات كحد أقصى.

ومن غرائب فرس النهر أن الذكر هو المسؤول عن حمل البيض حيث يقوم بالاحتفاظ بالبيض في جيب داخل بطنه لمدة تصل إلى 28  يوم  بعد ذلك يحرر المئات من البيوض التي يتراوح عددها من مئة إلى ست مئة بيضة تتشبث بالطحالب ويبقى مصيرها مجهولا.[1]

سعر حصان البحر

تعتبر تجارة آسيا المسؤولة عن اختفاء هذا الكائن الصغير تدريجيا و أيضا ارتفاع ثمنه . يتم تخزين فرس البحر في صناديق بلاستيكية في أسواق في هونغ كونغ أو مدن صينية أخرى ، وذلك قصد استعماله في وصفات تتعلق بالضعف  الجنسي التي يتبناها الطب الصيني التقليدي ، حيث يعتمد على مزيج من النباتات المجففة وأجزاء من الحيوانات لعلاج الأمراض .

هونغ كونغ هي مركز استغلال فرس البحر ، لدرجة أن إحدى المنظمات غير الحكومية أعلنت أن هونغ كونغ كانت مسؤولة عن حوالي ثلثي إجمالي واردات فرس البحر من 2004 إلى 2017. ترتفع المبيعات في الصين وتايوان وإندونيسيا عندما لا يعرف أحد كم عدد هذه الحيوانات الصغيرة التي لا تزال موجودة في العالم ، و متى ستختفي إلى الأبد.

حصان البحر والطب الصيني

إن العدو الأساسي لحصان البحر هو الطب الصيني، لأن هذا الطب استعمل هذا المخلوق العجيب حوالي 700 ميلادية، وربما يعود استخدامها إلى أبعد من ذلك بكثير.  والسبب وراء ذلك كون حصان البحر مغذي وبالتالي يعطي المزيد من الطاقة للجسم. تزايد الطلب على هذا المخلوق مما جعل ثمنه يرتفع ليصل إلى 20 دولار للحصان الواحد و يقال أن بعض أنواعه وصل ثمنها إلى 50دولار للحصان الواحد .

بينما  في الدول العربية خصوصا في جمهورية مصر العربية بلغ سعر حصان البحر 500 جنيه مصري وهو ثمن مرتفع بالنسبة لدولة يعيش هذا الكائن على سواحلها ، والرجال الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا هم الفئة الأكثر استهلاكا له ما يؤدي إلى نهب قاع البحر من هذه الخيول المائية. عملت المنظمات و المعاهدات الدولية على حماية حصان البحر من الانقراض لذلك يمنع تصديره من بلد لآخر .

وإذا تم الحصول عليه من طرف شخص ما فعليه إعطاء أدلة قانونية لا تدين حيازة هذه الكائنات . كما فرضت بعض الدول مثل تايلاند والفلبين وحتى إندونيسيا حظرا عاما على تصدير حصان البحر.لكن هذه التدابير لم تمنع هذه التجارة و ساهمت في نشاط السوق السوداء .[2]

لسوء الحظ، جنوب شرق آسيا هو موطن حصان البحر، و هي منطقة تكثف فيها أنشطة الصيد البحري، حيث يتم اصطياد 37 مليون حصان بحر في العام كما يتم التقاطه بواسطة شبكات الصيد التي تجرف قاع البحر. بعد ذلك يقومون بتهريبه عبر الحدود مجففا ليضمنوا عدم تعرضه للتلف وذلك على دفعات حيث يتم خلطه مع المأكولات البحرية المجففة الموجهة للطب الصيني.

استخدام حصان البحر

يلجأ العديد من الأشخاص إلى الاستعانة بالطب الصيني و الذي يعتبر من أقوى طرق العلاج البديل  ،لكن هذا الطب بقي لسنوات عدة غامضا و يفتقر للأدلة العلمية المنطقية حيث يبقى العديد منه مجرد تجارب شخصية و تخمينات  ،ومن بين هذه الوصفات العجيبة وصفة حصان البحر أو ذيل حصان البحر حيث يتم خلط فرس البحر المجفف مع الأعشاب  ليصنع بعد ذلك عقار طبيعي مع الشاي  .

يتم شربه ساخنا ولمدة طويلة  ،ويزعم أنه يعالج الأمراض التنفسية مثل الربو و أيضا تلك الأمراض التي تتعلق بالضعف الجنسي . كما يمكن مشاهدة حصان البحر في المطاعم الصينية مقدم على شكل مشاوي أو حساء . ولم يتوقف استعمال حصان البحر في علاج الأمراض بل قام الصينيون و غيرهم من المشعوذين باستعماله في خلطات السحر و الشعوذة ويقومون باستعماله على هيئة بخور بهدف نزع النحس حسب مزاعمهم.  بسبب هذه السلوكيات الشاذة ملايين من هذه المخلوقات تختفي كل سنة وربما لا يبقى لها وجودا بسبب خرافات واستعمالات طبية لا أساس لها من الصحة.

أماكن شراء حصان البحر

لا توجد محلات متخصصة في بيع حصان البحر ، لأن هذا الحيوان الصغير من الكائنات المهددة بالانقراض، لذلك تقوم المنظمات العالمية بحمايته و معاقبة المخالفين  ، لهذا يتم شراءه في السوق السوداء في أغلب الأحيان ، كما توجد بعض المواقع  عبر الشبكة العنكبوتية ببيع هذا الكائن الصغير مجففا  ، على سبيل مثل موقع ALIBABA الصيني الشهير يوفر بعض الباعة الصينيين  منتجات من حصان البحر مع إمكانية التوصيل إلى المنزل  ،  أما محليا و خصوصا بالدول العربية يوجد بعض العطارين و الباعة الذين يمتهنون بيع الأعشاب الطبية و الخلطات الروحانية الذين يزعمون امتلاكهم له ولكن كونه مجفف فيصعب معرفة إذا كان فعلا حصان البحر أم مجرد سمكة مجففة  .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق