من هو ابن الاثير

كتابة دعاء اشرف آخر تحديث: 28 أبريل 2020 , 13:45

هو عز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري الموصلي الشيباني من بني شيبان وهو ملقب بـابن الأثير الجزري ، وهو مؤرخ عربي مشهور شهد ابن الأثير كل ما حدث في دولة صلاح الدين الأيوبي ، وعرف كل أحداثها ويعتبر كتاب الكامل في التاريخ شامل لكل الأحداث التي حدثت في هذه الفترة من التاريخ الإسلامي.

وتعلم ابن الأثير الكثير من المعارف الأولية في جزيرة بن عمر ، ثم بعد ذلك ذهب مع أسرته إلى بلد الموصل ، وهناك اتم مع أخوته “مجد الدين أبي السعادات” “وعز الدين علي بن الأثير الجزري” طلبه للعلم والتفقه على يد الكثير من العلماء المشهورين ، حفظ ابن الأثير القرآن الكريم والأحاديث في الموصل ، واتجه إلى تعلم اللغة العربية واللغات وكذلك الشعر حتى أصبح بارزا في جميع الأدبيات.

السيرة الذاتية لابن الأثير الجزري

ولد عز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم بن الأثير الجزري ، في الرابع من جمادى الآخر عام 555 هـ في الجزيرة المعروفة في المصادر العربية الإسلامية بجزيرة ابن عمر. وهي تعتبر تابعة لحدود الدولة التركية حاليا في مقدمة الجزيرة السورية .

وقد اهتم أبوه بأمور تعليمه فأتم حفظ القرآن الكريم، وتعلم الكثير من مبادئ القراءة والكتابة، وذهب إلى الموصل بعد أن عادت إليها أسرته من قبل ، فتلقى الحديث من العلماء الكبار مثل “أبي الفضل عبد الله بن أحمد”، “وأبي الفرج يحيى الثقفي”.

وكان ابن الأثير يستغل فرصة ذهابه إلى الحج ، فيسر إلى بغداد من أجل سماع الأحاديث من الشيوخ الكبار ، مثل الشيخ “أبي القاسم بن صدقة الفقيه الشافعي وأبي أحمد عبد الوهّاب بن علي الصدمي” فمنها إلى دمشق ، وتعلم أيضا في دمشق العديد من شيوخها وعلمائها ، واستمع إلى فقهاء الشام وأكثر فيها فترة من الوقت، ثم عاد إلى موطنه الموصل وعاش في بيته متفرغا للتأليف.

العلوم التي تلقاها ابن الأثير الجزري

في أثناء رحلته الطويلة من أجل طلب العلم ولقاءاته مع الكثير والكثير من الشيوخ والعلماء ، لقد استفاد منهم العلوم المختلفة، لقد درس ابن الأثير الحديث ، والفقه ، والأصول ، والفرائض ، والمنطق ، والقراءات؛ لأن كل هذه العلوم كان يتقنها كبار الأساتذة المعروفين الذين التقى بهم ابن الأثير.

لقد اختار ابن الأثير قسمين من العلوم وأجاد الدراسة في هذين العلمين وهما : الحديث والتاريخ ، إلى أن صار إماما في حفظ الحديث ومعرفة كل شئ عن هذه الأحاديث وما يختص بها، لقد حفظ أيضآ جميع التواريخ المتقدمة والمتأخرة ، وأصبح عارفا وحافظا لكل أنساب العرب وأيامهم وأخبارهم ، ليس فقط عالم بالرجال وأنسابهم وأيضا الصحابة.

لقد بدأت شهرة ابن الأثير في العصر الذي كان فيه بفضل هذين العلمين ، إلى أن غلبت عليه صفة المؤرخ حيث كانت هناك علاقة تربط بين العلمين (التاريخ والحديث)؛ لأنه عندما بدأ مسيرته العلمية مع المؤرخون والمحدثين الكبار ، مثل “الإمام الطبري”، فهذا الإمام يجمع بين كلا من التفسير ، والفقه ، والتاريخ ، و”الإمام الذهبي” كان متقن وحافظ،  وفي نفس الوقت كان مؤرخ عظيم ، وأيضآ “الحافظ ابن عساكر” كان يجمع بين هاتين العلمين ، وكثير من العلماء الذين كان يتعلم ابن الأثير على أيديهم.

لقد قال العالم “ابن خلكان” عن ابن الأثير : أنه اجتمعت به كل الفضائل والتواضع وكرم الأخلاق ) حين التقى معه في بيته الخاص في الموصل الذي كان مجمع الفضلاء ، وقيل عنه الكثير من قبل العلماء مثل (ابن الدبيثي، والقوصي، ومجد الدين ابن العديم وأبوه، أبو الفضل بن عساكر، وأبو سعيد القضائي) .

مناصب ابن الأثير الجزري

تولى ابن الأثير في عام 587 هـ الوزارة للسلطان صلاح الدين ، ثم ذهب بعد ذلك إلى دمشق فسلمها لابنه “الملك الأفضل بن صلاح الدين” ، وبعد فترة قصيرة غادر دمشق، فعمل على خدمة أخيه “الملك الظاهر غازي” المالك مدينة حلب سنة 607 هـ، ولم تدوم إقامته فيها حتي رجع إلى الموصل ، وكتب الإنشاء لصاحبها محمود بن عز الدين مسعود .

صفات ابن الأثير الجزري

ورد في الكتاب الخاص بسير الأعلام الشرفاء للإمام الذهبي: أن “ابن الأثير الجزري” كان يتصف بالعديد من الصفات المتميزة حيث كان إمام، وعلامة، وإخباري ، وأديب ، ورئيس وقور ومحترم ، وكان المنزل الخاص به مكان لتلقي العلم ، وفي نهاية عمره أقبل على الحديث إقبال تام .

علماء تدرس على يدهم لابن الأثير الجزري

درس ابن الأثير على يد الكثير من العلماء والأساتذة الكبار مثل

  1.  الخطيب أبي الفضل الطوسي.
  2.  مسلم بن علي السيحي.
  3.  يحيى بن محمود الثقفي.
  4.  يعيش بن صدقة.
  5.  عبد الوهاب بن سكينة.
  6.  أبي القاسم بن صصرى.
  7.  الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر الدمشقي الشافعي الملقب ب “زين الأمناء”، وكان بيته مجمع لكافة الفضلاء والأدباء

مؤلفات ابن الأثير الجزري

ألف “ابن الأثير” أربعة مؤلفات من الكتب التاريخية بفضل المادة التاريخية التي استخدمها في مؤلفاته ، التي تعلمها من حكام الموصل، ورحلاته المتعددة بغرض طلب العلم ، وقام أيضا ببعض الوظائف السياسية الرسمية عن طريق صاحب الموصل ، حيث أن الرحلات التي كانت مع صلاح الدين في غزواته كانت سببا في تعليمه الكثير؛ مما ساعده هذا على كتابة الأحداث ووصف المعارك التي شاهدها ، ومن خلال دراسته للكتب والإستفادة منها ، واهتمامه بالقراءة والتحصيل ثم اشتغل على هذه المواد والمعلومات التي تكونت لديه ، فعمل على ترتيب هذه الأحداث حتى كتبت في أربعة مؤلفات ، وعلاوة على هذا أصبح “ابن الأثير” من أبرز المؤرخين المسلمين بعد الإمام الطبري. وبهذا يكون ابن الأثير كتب في أربعة أنواع من الكتابة التاريخية.

ومن مؤلفات ابن الأثير :

  1. الكامل في التاريخ، وهو في التاريخ العام.
  2.  التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية.
  3.  أسد الغابة في معرفة الصحابة، وهو في تراجم الصحابة.
  4.  اللباب في تهذيب الأنساب.

كتاب الكامل في التاريخ

هذا الكتاب يضم التاريخ العام ومكون من 12 مجلد، من أول الزمان بداية الخلق إلى عصره ، حيث انتهى عند آخر سنة 628 هـ. وفي هذا الكتاب يسرد ابن الأثير تاريخ العالم القديم إلى أن بدأ الإسلام ، وتاريخ العالم الإسلامي منذ ظهور الإسلام حتى عصره، واعتمد في الكتابة على المنهج الحولي في تسجيل وسرد المشاهد والأحداث .

فكان يسجل الأحداث المتعلقة بكل سنة في مجلد خاص ، وجعل التوازن بين أخبار المشرق والمغرب وما يدور بينهما على مدة سبعة قرون وربع قرن ، وهذا الشئ أعطى لكتابه الطابع التاريخي العام أكثر من أي تاريخ عام أخر ، وكان ابن الأثير حريصا على ألا يهمل الحوادث المحلية في كل إقليم ، وكل ما يتعلق بالأخبار الخاصة بالظواهر الجوية والأرضية من حالات الغلاء والرخص، وقحط وأوبئة وزلازل.

كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة

هذا الكتاب يدور موضوعه حول الترجمة لصحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذين حملوا رسالة الدعوة ، وسيرهم في البلاد ، وفتحوا بخبراتهم وأساليبهم الدول والممالك قبل أن يلجأون إلى الطعن والضرب قبل الفتح.
وقد استخدم ابن الأثير في هذا الكتاب مؤلفات كثيرة واختار منها أربعة كانت مصدرا بالنسبة له وهما:

  • معرفة الصحابة لأبي نعيم.
  • والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر.
  • ومعرفة الأصحاب لابن منده.
  • والذيل على معرفة الأصحاب لابن منده.

وقد احتوى هذا الكتاب على ترجمة ما يقرب من 7554 سيرة صحابي وصحابية ، وكان يحكي كل شئ عن كل واحد بالتفصيل ليسدد من هو الصحابي؛ لكي يكون القارئ على علم ودراية بكل أموره واهتم أيضا في السرد بالترتيب الأبجدي ، ويبدأ الحديث بذكر اسم الصحابي ونسبه وهجرته إن كان من المهاجرين ، والمشاهد التي شهدها مع الرسول صلى الله عليه وسلم إن كان مشاركا في الغزوات ، ويذكر تاريخ ومكان وفاة هذا الصحابي إن كان معروف.

وفاة ابن الأثير

ظل ابن الأثير بعد رحلاته الطويلة في طلب العلم مقيم ببلده الموصل ، يتمتع بثروته التي جعلته يعيش حياة كريمة، أقام في بيته ملتقى للطلاب والزائرين إلى أن توفي في شعبان 630هـ ، قبره يوجد في الموصل وقد هدمت المقبرة وبقي قبره وسط الشارع في باب سنجار. [1] [2]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق