ما هي انواع الفتوى

كتابة اسراء حرب آخر تحديث: 01 مايو 2020 , 09:02

تشمل الفتوى جميع تصرفات العباد، لا يخرج عنها اعتقاد، أو قول، أو عمل، وهذا يشمل علاقة المكلف بربه، وبنفسه وبغيره، وبالدولة التي يعيش فيها، وعلاقة الدولة بغيرها من الدول في زمن السلم والحرب.

أي أنّ الفتوى تتصل بمختلف المجالات، منها العقيدة والعبادة والمعاملة والمال والاقتصاد والأسرة والسياسة والحكم والقضاء وغير ذلك.

معنى الفتوى

الفتوى هي ذِكْرُ الحُكْم المسؤول عنه للسَّائل، أو هي جوابُ المفتي ، وهي بهذا التعريفِ تَشمل ما يتعلَّق بالسؤال عن الحكم الشرعيِّ وغيره، والمقصودُ بها هنا ما يتعلَّق بالحكم الشرعيِّ.

يقال: “أفتاه في المسألة يُفتيه: إذا أجابَهُ. والاسم: الفَتْوى)، والحكمُ الشرعيُّ هو: (حكمُ الله تعالى المتعلِّقُ بأفعال المكلَّفين). [1]

انواع الفتوى من حيث الحدوث

  • فتوى واقعية.
  • فتوى افتراضية.
  • انواع الفتوى من حيث المصدر

 الفتوى الفردية

وتعتبر الفتوى الفردية المتوفرة على الشروط، والمراعية للضوابط، مظهرًا من مظاهر حرية الرأي والتعبير ، وشكلًا من أشكال التطور، ومرتبة مهمة من مراتب الاجتهاد .

وكلما تطور المجتمع وازدهرت حضارته، تطور معها فقه الإفتاء وشاع وانتشر.

و ذهب الإمام الشاطبي في الموافقات إلى أن الاختلاف في الفروع بين علماء الأمة المسلمة  ضرب من الرحمة؛ لأنه أوجد قدرا من السعة للمسلمين .

الفتوى الجماعية

حظي الإفتاء الجماعي في العقود الأخيرة باهتمام متزايد ، فأفرد بعدد من المؤلفات، وخصصت له أطروحات جامعية، وفصول ومباحث في عدد من التصانيف، كما أن الموضوع تم تناوله في ندوات ولقاءات علمية متصلة بالموضوع .

مستويات ممارسة الفتوى الجماعية

  • وجود هيئات قارة تضم علماء مجتهدين، من عموم الأقطار والمذاهب الإسلامية، تجتمع وتتدارس القضايا المعروضة، وتصدر فيها الرأي عن اتفاق أو أغلبية .
  • وجود هيئات مماثلة لكنها تقتصر على عدد محدود من علماء القطر الواحد، أو المذهب الواحد.
  • اجتماع عدد من العلماء على شكل جمعيات، أو بصفة غير منتظمة من قطر واحد أو من عدة أقطار، وقيامهم بتدارس قضيةٍ ما، وإصدار رأيهم الجماعي فيها
  • قيام أحد العلماء أو عدد منهم بإعداد فتوى أو اجتهاد علمي؛ ثم يعرضه على عدد من العلماء للدراسة والتقييم، وتتم صياغته على نحو مقبول لديهم .[2]

انواع الفتوى من حيث الحكم

  • الإفتاء في الأحكام الاعتقادية:

من الإيمان بالله واليوم الآخر وسائر أركان الإيمان، إلى غير ذلك من المسائل التي تبحث في أمور العقيدة.

  • الإفتاء في الأحكام العملية:

من العبادات والمعاملات والعقوبات والأنكحة، ويدخل في هذا النوع الأحكام التكليفية كلها، وهي الواجبات والمحرمات والمندوبات والمكروهات والمباحات، ويدخل فيه أيضًا الأحكام الوضعية كالإفتاء بصحة العبادة أو التصرف أو بطلانهما.

 انواع الفتوى من حيث كونها عامة أو خاصة

  •  فتوى عامة

تتعلق بعموم المسلمين، أو بالمجتمع ككل، مما يعرف بالنوازل العامة، والفتاوى المتعلقة بالشأن العام، وبهموم المجتمع وقضاياه العامة.

  • فتوى خاصة

تتعلق بسائل بعينه، وبحسب واقعة السؤال، وقد تتغير هذه الفتوى بسبب تغير جهات الفتوى. كما أن الفتوى الخاصة المبنية على أساس الضرورة لا تعم جميع الأحوال والأزمان والأماكن والأشخاص إذ إن الضرورة تقدر بقدرها، وهي حالة استثنائية تنتهي بمجرد انتهاء موجبها، ويجب السعي لإيجاد بديل عنها قدر المستطاع.

انواع الفتوى من حيث واقعة السؤال

  •  فتوى في المسائل التقليدية

والتي تناولها الفقهاء وعلماء الشريعة بالبحث سابقًا، ويسهل الوقوف على معرفة الحكم الشرعي فيها من خلال مراجعة المصادر الفقهية.

  • فتوى في النوازل المعاصرة والحوادث المستجدة، والفروع الجديدة:

والتي برزت في العصر الحديث، ولم يتناولها الفقهاء المتقدمون بالبحث، وتحتاج إلى نظر وبحث وتكييف فقهي، في ضوء أدوات الاجتهاد، وإدراك الواقع.

انواع الفتوى من حيث طريقة الصياغة

  •  فتوى مختصرة

تقتصر على بيان الحكم الشرعي على الراجح عند المفتي، مع ذكر بعض أدلتها، وقد تصدر الفتوى مجردة من الدليل، كما قد يشار أحيانًا في الفتوى المختصرة إلى آراء الفقهاء في المسألة باختصار، وذلك على حسب المقام، وحال السائل وغرضه.

  • فتوى مطولة

تقوم على بيان الحكم الشرعي، وعرض آراء الفقهاء في المسألة ونصوصهم وأدلتهم، ثم بيان الراجح من الخلاف الفقهي ودليله، وذلك على حسب المقام، وحال السائل وغرضه.

الفرق بين الفتوى والقضاء

فالفتوى هي: الإخبار بالحكم الشرعي من جهة لا تستطيع أن تلزم من أخبرته بسلطة القانون، ويقابلها القضاء وهو: الإخبار بالحكم الشرعي على وجه الإلزام. [1]

وبما أن الكثير من القضايا المعاصرة المطروحة على أنظار المفتين،على درجة كبيرة من التشعب والتعقيد والتركيب، فإنّ الوصول إلى تصورها واستيعابها وتكييفها وإدراك حكمها، يقتضي تضافر جهود العلماء وإصدار الرأي الذي اتفقوا عليه.

عواقب الإقدام على الإفتاء من غير المؤهلين

  • شيوع التزمت والانغلاق، ويفسح المجال ليلزم المتجرئ على الفتوى غيره بما اختار أن يلزم به نفسه.
  • يؤدي إلى استفحال ظاهرة التملص من الواجبات بتصيد الرخص والمباحات .
  • يؤدي إلى حالة الفوضى في الإفتاء.
  • يزكي تصور أعداء الإسلام والمسلمين، وتتيح لهم فرصة التقول على الدين، والطعن في قيمه ومبادئه، بدعوى أن المفتين يحللون ويحرمون على هواهم، ووفق اعتبارات خاصة بهم، ومصالح آنية يسعون لتحقيقها .

وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عواقب الإفتاء بغير علم ، حيث أخرج الشيخان في صحيحيهما، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّه صلى الله عليه وسلم قال:

” إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن، يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤساء (وفي رواية للإمام البخاري : اتخذ الناس رؤوسا) جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ” . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم [2]

شروط وضوابط الفتوى

ينبغي في الفتوى على أي نوع كان أن يتوافر فيها ما يلي:

  • أن تكون ألفاظها محررة.
  • أن لا تكون الفتوى بألفاظ مجملة (متعددة الاحتمالات).
  • أن لا تشتمل الفتوى على جزم بأنها حكم الله، إلا بنصٍّ قاطع أما الأمور الاجتهادية فيتجنب فيها ذلك، وقد استدل العلماء على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ [أخرجه مسلم].
  • أن تكون الفتوى بكلام موجز، واضح، مستوف لما يحتاج إليه المستفتي.

صفات المفتي

وقال النووي أيضًا: (وينبغي أن يكون المفتي ظاهر الورع، مشهورًا بالديانة الظاهرة، والصيانة الباهرة.

وكان مالك رحمه الله يعمل بما لا يلزمه الناس، ويقول: لا يكون عالمًا حتى يعمل في خاصّة نفسه بما لا يلزمه الناس؛ مما لو تركه لم يأثمْ، وكان يحكي نحوه عن شيخِه ربيعةَ).

وينبغي للمفتي أن يكون حذرًا من تلبيس إبليس الذي لبس به على بعض المنتسبين إلى الفقه؛ فيما ذكره ابن الجوزي بقوله: (ومن ذلك: أن إبليس لبس عليهم بأنَّ الفقه وحده علم الشرع، ليس ثم غيره، فإن ذكر لهم محدثٌ قالوا: ذاك لا يفهم شيئًا، وينسون أنَّ الحديث هو الأصل، فإن ذكر لهم كلام يلين به القلب قالوا: هذا كلام الوعاظ.

ومن ذلك: إقدامهم على الفَتْوى وما بلغوا مرتبتها، وربما أفتوا بواقعاتهم المخالفة للنصوص، ولو توقفوا في المشكلات كان أولى).

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق