من هو هيرودوس الاول

كتابة هدير الهنداوي آخر تحديث: 12 مايو 2020 , 17:07

حكم الملك “هيرودس” اليهودي ذو الأصول العربية الجليل، وبسط نفوذه حتى البحر الميت جنوباً. أُشتهر بمذبحة الأبرياء التي راح ضحيتها آلاف الرُضع من الصبيان، وثار جدل بين المؤرخين، وعلماء العقيدة حول شخصيته. إلا أن التاريخ يذكر له الحركة العمرانية التي قام بها في عصره.

من هو هيرودوس الاول

  • هو هيرودس ماجنوس باللاتينية، والذي ولد عام 73 قبل الميلاد، لأب دبلوماسي  ثري وهو “أنتيباتر الإدومي”، وأم نبطية وكانت ابنة نبيل في بيترا بجنوب غربي الأردن.
  • حمل الابن الجنسية العربية، رغم عقيدته اليهودية، وعندما غزت بومباي فلسطين في العام السادس والثلاثين قبل الميلاد، سعى الأب لتأييد الحملة، ولتعزيز علاقته بروما؛ حيث وجد في ذلك مكسباً له ولابنه هيرودس.
  • بعد مرور ست سنوات، صادف هيرودوت مارك أنطوني وصارا صديقين، ثم قابل يوليوس قيصر، والذي انضم لصداقتهما، والتي نتج عنها تعيين أنتيباتر كوكيل نيابة يهودي، ومُنح الهوية الرومانية، وهو ما ورقه عنه ابن هيرودس وأطفاله.
  • وتلقى هيرودس دوره السياسي لأول مرة في عام 47 قبل الميلاد، عندما عينه والده محافظاً لمنطقة الجليل.

هيرودوس ملك يهودي للجليل

  • اندلعت الحرب الأهلية فور غزو الباراثينيين لفلسطين عام 40 قبل الميلاد، واضطر هيرودوس للفرار إلى روما، حيث عينه مجلس الشيوخ ملكاً يهودياً، وقام بمده بكافة ما يحتاجه من أسلحة.
  • في عام 37 قبل الميلاد، وعندما بلغ هيرودوس عامه السادس والثلاثين، قرر الانفصال عن زوجته الأولى دوريس من أجل أن يحافظ على منصبه كملك يهودي، والذي عمل للحصول عليه منذ سنوات طويلة.
  • تزوج حينها من زوجته الثانية ماريان أميرة الحشمونائيم، والتي أحبها بصدق رُغم عدائه الذي لم ينتهي مع الحشمونائيم حتى بعد إعلانه الوحدة معهم.
  • هذا وأثناء ماحدث من صراع بين أعضاء الحكم الثلاثي، الاثنين، أوكتافيان وأنطونيو، قام هيرودوس بتأييد أنطونيو، حتى بعد أن قامت كليوباترا ملكة مصر باستغلال علاقتها بأنطونيو من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من الأراضي التي تقع تحت حكم هيرودوس.
  • وبعد نضاله الاخير في معركة أكتيوم البحرية سنة 31 قبل الميلاد، قام بمصارحة أوكتافيانبأنه قد والى أنطونيو، وكان أوكتافيان الذي تعرف على هيروجوس في روما قد تأكد من صلاحيته كحاكم على فلسطين؛ حيث أرادت روما لفلسطين أن تُحكم منذ البداية، ولهذا اعتمده ملكاً.
  • كما قام أوكتافيان برد جميع الأراضي التي تخص هيرودوس و التي استولت عليها كليوباترا إليه.

مملكة هيرودوس

  • أصبح هيرودوس الصديق المقرب لماركوس فيبسانيوس وهو رئيس وزراء الإمبراطور أغسطس، ولقد قام الإمبراطور والوزير بالدفع نظير زياراته للولاية، واستطاع هيرودوس زيارة إيطاليا مرتين.
  • منح الإمبراطور أغسطس هيرودوس مناجم النحاس بقبرص، مع نسبة النصف في الأرباح.
  • ساعد أغسطس في توسعة مساحة الحكم لهيرودوس في عامي 22 ، و20 قبل الميلاد؛ ليتجاوز ملكه فلسطين إلى ما يُعرف الآن بمملكة الأردن، وحتى شرق نهرها، وجنوبي لبنان وسوريا.
  • وكان أغسطس يعتزم تولية هيرودوس حكم المملكة النبطية، ولكن تدهور الحالة الجسمانية والعقلانية جعلت الأمر مُحالاً.

الحضارة الهيرودوية و نهاية هيرودوس

  • قرر هيرودوس أن يهب مملكته ببنيانها المهول، ومدنها العظيمة، والتي كان آخرها مدينتين عظيمتين وجديدتين، بما لهما من أساسات، وهما فلسطين القيسرية والتي امتدت على الساحل بين جافا وحيفا، كذلك التي أصبحت فيما بعد عاصمة فلسطين الرومانية.
  • وكانت المدينة الأخرى هي سيبستي والتي مثلها أحد المواقع الفقيرة للحضارة السامرية القديمة.
  • قام هيرودوس ببناء قصر في الصحراء الهيرودية اليهودية، والذي اكتشفه علماء الآثار عام 2007 م، وعُرف فيما بعد كمكان مقبرته.
  • يُذكر لهيرودوس أيضاً أنه قام ببناء حصن أنطونيا في أورشليم، أو القدس، والذي ظلت أجزاء كثيره منه بقاع الأديرة عبر دولوروسا، وقصر رائع والذي ظل جزء كبير منه في الحصن.
  • جدير بالذكر أيضاً مشروعه الأقوى على الإطلاق هو ترميم “هيكل سليمان”، على مساحة 35 فدان، كما أنه قد أسس مدناً كثيرة مثل دمشق، وبيروت، أنطاكية، و رودس.
  • كما كان راعي الألعاب الأولمبية، والتي أصبح المسؤول عنها.
  • لم يستطع هيرودوس منع نفسه من حبه لتشييد كل ما هو رائع، وذلك خوفاً من إهانة الفارسيين، الفصيل الرائد لليهودية، والذين عاش معهم حالة صراع دائمة بسبب استنكارهم لكونه حاكماً بهودية، واعتباره دخيلاً عليهم.
  • لطالما رأى هيرودوس نفسه ودون ذرة شك واحدة الراعي الأول للوثنيين، كذلك فهو الوحيد الذي يستطيع حماية اليهودية خارج فلسطين، حيث كانت الأمم تتفق على أنه قام بهذا كله بفضل سلطته.
  • يُذكر أن هيرودوس قد تزوج ثماني مرات إلى جانب ماريان ودوريس، أنجب من ستة زوجات، وله في المجمل أربعة عشر طفلاً.
  • في سنوات عمره الأخيرة، ازدادت أسباب معاناته، وعلى رأسها إصابته بتصلب الشرايين، وعانى بسبب ألمه الشديد جراء اصابته باضطراب عقلي و جسماني.
  • كما كان عليه أن يقمع الثورة، والتي نشأت مع جيرانه من النبطيين، وخسر في النهاية تحالف الإمبراطور أوغسطس.
  • يُضاف أنه قد فقد السيطرة على نفسه لنحو ثلاث مرات، وكان أبرزهما حينما قتل ابنه البكر أنتيباتر.
  • تعتبر “مذبحة بيت لحم” أو “مذبحة الأبرياء” والتي أمر فيها هيرودوس بقتل جميع الأطفال دون السنة الثانية من العمر، من أبشع الأمور التي يُدان فيها والتي تتسق كلية مع حالة الفوضى التي تعرض لها.
  • بعد فشل محاولته الانتحار، توفي هيرودوس بعد استقباله لعقوبة أغسطس، وأن المملكة التي بات حاكماً عليها، ستنقسم إلى الحكم بين أبنائه؛ حكم أركيليوس كملك لليهودية والسامرية بفلسطين، مع فيليب وأنتيباس، والباقي كرباعيين. [1]

جدل المؤرخين وعلماء العقيدة حول هيرودوس

  • مع الأسف،فإنه يظهر من التحليل التاريخي لشخصية هيرودوس أن هناك تعتيماً،و مسحة من الفظاظة بسلوكه، والتي ظهرت بشكل واضح مع تقدمه في العمر.
  • لقد تأثرت حالته الذهنية بسبب تعرضه للخداع من قبل أهله، فلقد استطاعت ابنة اخته المدعوة “سالومي” أن تسمم عقله، وتستغل مشاعر ضعفه وغيرته الشديدة على زوجته ماريان؛ من أجل أن تفسد توحدهم؛ وكنتيجة قتل ماريان وولديها، وجدها، وأخوها، وأمها، وامرأة كانت تساعد سالومي في كثير من مخططاتها.
  • يعتبر السبب الرئيسي لمذبحة الأبرياء كما ذُكر في الانجيل هو إخفاء الكهنة لخبر ميلاد المسيح، وكان هيرودوس قد علم من الكهنة أنه سيولد في الشرق ملكاً لليهود، و وعلم أنه في بيت لحم، وطلب أن يعرف أين هو فور أن يجدوه ليذهب إليه ويعبده، ولكن الكهنة أخفوا الخبر، وكذلك أخفاه يوسف بسبب تحذير آتاهم في حلم بعدم إبلاغ هيرودوس، مما ترتب عليه أمره بقتل جميع الرضع.
  • وفقاً لبول ماير، يرفض المؤرخون بالعصر الحديث رواية إنجيل متى، خاصة أنها لم تُذكر في إنجيل لوقا، ويتفق معه بيتر ريتشاردسون. ويردها مايكل جرانت إلى الأساطير الفلكلورية.
  • أما عالم العقيدة ريتشارد توماس، فيقر بأنه على الرغم من توافق ما حدث بمذبحة الأبرياء مع طبيعة شخصية هيرودوس، إلا أننا لم نجد ما يسترعي انتباه يوسيفوس فلافيوس لها، ولذكر أية تفاصيل عنها.
  • ويتفق بول إل ماير، وبول بارنيت، وعالم العقيدة كرايغ بلومبرغ على صغر حجم بيت لحم بالنسبة للفظة “مذبحة” ولهذا لم يُسمع بأية تفاصيل دقيقة عنها، وعلى الأرجح لم يُقتل الكثير من الأطفال بها.
المراجع
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق