ما هو معنى الراديكالية

كتابة يارا مجدي آخر تحديث: 31 مايو 2020 , 20:18

ما هو معنى الراديكالية التي لاقت انتشارًا واسعًا في تاريخ سياسات العالم على مر العصور ، وما هي المبادئ التي نادت بها ، وكيف تمكنت من مقاومة المعارضين لها ، وما هو تاريخها .

معنى الراديكالية

الراديكالية هي حركة سياسية شهيرة يرجع تاريخها إلى القرن الثامن عشر ، وانتشرت انتشارًا واسعًا بشكل تدريجي في مختلف دول العالم على فترات مختلفة ، وأصل كلمة راديكالية هو أصل فرنسي ، مع اختلاف المرات الأولى لاستخدامها .

ما معنى كلمة الراديكالية

معنى راديكالية لغةً

ترجع كلمة راديكالية إلى اللفظة الفرنسية ” راديكال ” ، والتي ترادف كلمة الجذر .

معنى راديكالية اصطلاحًا

أما في الاصطلاح فالراديكالية تعني النهج الذي تتبعه الأحزاب السياسية لتحقيق الإصلاح الشامل الجذري للمجتمع ، كما أن لها صفة التقدمية ؛ فهي تهتم بجوانب المجتمع ، ومشاكله بشكل شامل في المجالات السياسية ، الاقتصادية ، والفكرية ، والاجتماعية ، والدستورية ، وما إلى ذلك ؛ بهدف تحقيق تغيرًا جذريًا ينقله من حالة الكود والتراجع والتخلف إلى حالة التقدم .

من الدلالات الأخرى للراديكالية هي ” التطرف ” ، وفي الوقت الحالي يتم إطلاق مصطلح الراديكالية على الأحزاب ، والحركات ، والجماعات التي تتميز بالتطرف ، والتشدد في أسسها ، ومبادئها . [1]

تاريخ مصطلح الراديكالية

يتدرج مصطلح الراديكالية على مر العصور كما يلي :

في القرن الثامن عشر

تم استخدام كلمة الراديكالية للمرة الأولى بمعناها السياسي في انجلترا على يد ” تشالرز جيمس فوكس ” في عام 1797 عندما أعلن عن الإصلاح الجذري الذي يقوم على  التوسع الجذري في حق الانتخاب إلى درجة إقامة اقتراع ذكوري عام . [2]

في القرن التاسع عشر

في انجلترا تم استخدام مصطلح الراديكالية مرة أخرى بشكل عام يتضمن كافة الداعمين لحركة الإصلاح البرلماني بعد صدور قانون الإصلاح في عام 1832 ؛ هذا القانون أفاد أن يشمل الاقتراع جزء من الطبقة الوسطى ؛ وعندها ظهرت مجموعة من ” الويج ” من المتحالفين في البرلمان للمناداة بأهمية أن يشمل الاقتراع ” الطبقة العامة ” أيضًا .

وفي عام 1867 تم توسيع حق الانتخاب ، وقد قام الراديكاليون بتنظيم الناخبين ، وخاصة في كل من لندن ، وبرمنجهام ؛ فتحول ” الويج ” البرلماني إلى الحزب الليبرالي ، وقد تمكن الراديكاليون من كسب شعبية كبيرة في النقابات العمالية ، وفي الفترة من عام 1874 إلى عام 1892 تم اعتبار جميع أعضاء النقابات المتواجدين في النقابات من الراديكاليين ” المتطرفين ” .

في الفترة التي تلت الحرب الأهلية الأمريكية مباشرةً من 1861 ، إلى 1865 لقى مصطلح الراديكالية استخدامًا كبيرًا في الولايات المتحدة الأمريكية ؛ حيث تم تطبيق هذا المصطلح على أحد أقوى الفصائل في ” الحزب الجمهوري الحاكم ” الذي هدف إلى إعادة إقامة النظام الكونفيدرالي ، كما دعم الحق الاجتماعي ، والسياسي للعبيد السابقين ، كما عارض هذا الحزب عودة السلطة إلى كل من أعضاء الكونفيدرالية السابقين ، وأعضاء طبقة المزارعين السابقين .

وقام الجمهوريون الراديكاليون بعزل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ” أندور جونسون ” ؛ وذلك بسبب رفضه لسياساتهم الخاصة بإعادة الإعمار .

تزامنت الراديكالية السياسية في الفترة من نهاية إعادة الإعمار ، وحتى بداية الحرب الباردة ؛ حيث قدمت العديد من المقترحات  لإقامة تغيير اقتصادي ، واجتماعي رأسمالي ، كما طالب الراديكاليون بإحداث تغييرات كبيرة في علاقات الملكية ، ومن أشهر المجموعات الراديكالية الغير اشتراكية في ذلك الوقت هي ” فرسان العمل ” ، ” حزب العمال الأخضر ” ، و” الحزب الشيوعي ” ، وقد اقترحوا إقامة العديد من الإصلاحات ، وإقامة ديمقراطية سياسية . [2] ، [3]

في القرن العشرين

تسببت الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) في قمع الحزب الاشتراكي ، وباقي الفصائل الراديكالية ، كما ركزت الثورة الروسية على فكرة ” الرعب الأحمر ” الذي ظهر في فترة ما بعد الحرب لمواجهة الحزب الشيوعي الجديد الذي قام في الأساس على النزعة الراديكالية للحزب الاشتراكي ، وذلك في عام 1919 .

وقد عمل الحزب الشيوعي على الارتقاء والنهوض بحركة الطبقة العاملة ، والتمهيد لظهور وانتصار الفكر الاشتراكي ، وأثناء فترة الكساد الكبير حققت الشيوعية الكثير من النجاحات عن طريق النضال لتنظيم النقابات ، ومكافحة العنصرية ، ومعاداة السامية ، ومحاولات إقامة إصلاحات اجتماعية .

بعد عام 1935 اجتمع كل من الشيوعيين ، والليبراليين في مؤتمر المنظمات الصناعية (CIO) بهدف تأسيس نقابات صناعية ، كما انضم إليهما فصائل أخرى من الراديكاليين لمقاومة العنصرية .

تحالف الليبرالية ، والشيوعية ، والراديكالية في ثلاثينات القرن العشرين نتج عنه ردود أفعال حادة ، وعنيفة من الاتجاهات المحافظة ، وبعض جماعات الأعمال ؛ الأمر الذي أدى إلى تأسيس لجنة الأنشطة الغير أمريكية داخل مجلس النواب ، وذلك في عام 1938 .

حددت هذه اللجنة سياسات الاتجاهات المحافظة بسياسة أمريكية ، وحددت الصفقة الجديدة مع الاتجاه الشيوعي السوفيتي .

فترة الحرب الباردة

وقت اشتداد الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية أصبح الاتحاد السوفيتي هو العدو الدائم ، وتم تصوير الراديكالية التي يُمكنها الارتباط بالحزب الشيوعي على أنها العدو الداخلي للولايات المتحدة الأمريكية .

وبعد ذلك قامت الحملة الأطول ضد الراديكالية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ، وفي عام 1947 تم تأسيس برنامج ” الولاء الفيدرالي ” من قِبَل إدارة الرئيس هاري ترومان ، كما أنشأت ” قائمة النائب العام للمنظمات التخريبية ” .

قانون ماركان للأمن الداخلي أنشأ مجلس مراقبة الأنشطة التخريبية في عام 1950 ؛ وذلك لتسجيل الجماعات الشيوعية ، كما انتشرت في هذه الفترة أعمال التطهير للنقابات العمالية ، والقوائم السوداء في مجالات عديدة كالفن ، والمهن المختلفة ، والعلوم ، هذا بالإضافة إلى وجود أعمال العنف الأهلية التي قامت ضد الراديكاليين في منازلهم .

فترة الخمسينات

في خمسينات القرن العشرين أثناء وجود حركة الحقوق المدنية نشأت طلائع الاحتجاجات السياسية الجماهيرية ، كما نشأت طلائع التحالفات بين الراديكالية ، والليبرالية مجددًا .

فترة الستينات

وأثناء فترة الستينات أنشأت كل من حركة الحقوق المدنية ، والحركة الثقافية ما يُعرف باسم ” اليسار الجديد ” الذي أطلقه عالم الاجتماع المنشق ” سي رايت ميلز ” ؛ حيث تطور مفهوم ” الديمقراطية التشاركية النشطة ” التي نادت بأهمية إعادة ترتيب تكوين المجتمع بشكل جذري عن طريق الثورة الاجتماعية ، أو من خلال مبدأ الكاتب تيموثي ليري ” التوليف ، والتشغيل ، والانقطاع ” .

في عام 1963 ظهر كتاب ” الغموض الأنثوي ” لبيتي فرايدان ، وندد باستبعاد المرأة من مجالات العمل ، ونادى بتغيير دور المرأة ، وقد انضمت الكثير من الكاتبات النساء الراديكاليات ، مثل شولاميث فايرستون ، وعدد من المنظمات مثل Red Stockings إلى الكاتبات النساء الليبراليات بهدف المناضلة الخاصة بالحقوق الإنجابية ، والعمل الإيجابي ، وتحقيق مبادئ العدل ، والمساواة في الحقوق .

الراديكالية الاجتماعية

في الستينات تمكنت الراديكالية الاجتماعية من خلق حركة استهلاكية ، وبيئية ، ومن أبرز روادها في الستينات هو رالف نادر الذي قاد ، وألهم جيلًا كاملًا من النشطاء ، والمحامين ، والباحثين العاملين على فضح انتهاكات السلطات في المؤسسات المختلفة كالشركات .

في الثمانينات آلت السلطة إلى الاتجاه المحافظ ، وبالرغم من ذلك حدث تحالف بين الراديكالية ، والليبرالية ، وقد أوقفت التحالفات صناعة الطاقة النووية مرة أخرى ، ونادت بالتجميد النووي ، كما دافعت عن العمل الإيجابي للأقليات ، والمرأة ، كما عارضت اقتراح ” حرب النجوم ” للرئيس رونالد ريجان .

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق