معلومات عن الشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس

كتابة هدير الهنداوي آخر تحديث: 10 يونيو 2020 , 16:57

” في هذا البيت عاش كفافيس آخر خمسة وعشرون سنة من حياته” هذه العبارة هي أول ما يكون في مدخل الاتسقبال بمتحف الشاعر الراحل قسطنطين بترو كفافيس بالإسكندرية. هو مثال حي على أن الموهبة لا تموت مهما طال الأمد في وصولها للجميع. ويبدو أن حظ قسطنطين كان جيداً بما يكفي ليتحول منزله إلى مزار سياحي شهير بالإسكندرية حيث كان يعيش.

الشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس

  • وُلد قطسنطين بترو كفافيس بالتاسع والعشرين من إبريل عام 1863، لأسرة ميسورة الحال؛ فقد انتمت أمه للطبقة الأرستقراطية، وكان والده رجل أعمال، وجده كان تاجر ألماس يوناني، وكان قسطنطين هو الإبن التاسع في أسرته.
  • أحب قطسنطين الأدب الإنجليزي، والفرنسي، وكان يتحدث الإنجليزية بطلاقة لدرجة ظلت معها لكنته اليونانية مختلطة بالإنجليزية.
  • عانت والدته من فقدان بنتها الصغيرة الوحيدة “هيليني” والتي سبقت قسطنطين في الترتيب، فأخذت تعوض خسارتها في قسطنطين؛ لتتدلله، وتجعله يرتيد معظم الأوقات ملابس الفتيات، وتمشط له شعره كثيراً، ولعل هذا ما فسر ما عُرف عن طبعه بميله للخجل، والانطواء، وأنه نادراً ماكان يعتمد على نفسه.
  • ارتبط قسطنطين بوالدته كثيراً، حتى تألم لفراقها عام 1899، والذي أعقبه بعام واحد وفاة أخوه الأكبر جورج، ثم فقد بعده بعامين أخوه أريستيديس، ثم في العام التالي أخوه الحبيب ألكسندر، ثم بعده بعشرين عاماً أخوه بول، ثم أخيه جون.
  • وفي عام 1933 أصيب كفافيس بسرطان الحنجرة، وفقد القدرة على الكلام، وكانت أيامه الأخيرة بالمستشفي اليوناني بالإسكندرية، حتى وافته المنية بنفس تاريخ مولده-وكان يحتفل يومها بعيد ميلاده ال70- التاسع والعشرين من إبريل لهذا العام.[1]

معلومات عن كفافيس الشاعر

  • قضى كفافيس بعض سنوات عمره في إنجلترا خاصة بعد وفاة الوالد عام 1870 م، وتشكلت هناك شخصيته الكوزومبليتانية، واستطاع أن يكتب الكثير من القصائد، وبسبب كثرة انتقاده لذاته فلم يرض عن نشر أكثر من مائتي قصيدة في شبابه.
  • عاد قسطنطين إلى محل مولده (الإسكندرية) عام 1885، حيث بدأت حياته كموظف مدني وسمسار بعد أن دبلوم التجارة، وشاعر.
  • ومما قد لا يعرفه كثير عن قسطنطين أنه بدأ حياته كصحفي، وكان يعمل بكتابة المقالات أيضاً، وكان جمهوره الأولي لقرائة شعره آنذاك لم يتعد زملائه، والمحيطين به من الأصدقاء. ولكن قصائده كانت كثيراً ما تتعرض للنقد نظراً لخروجه عما هو تقليدي أو معروف بالنسبة للقصيدة اليونانية.
  • انتشرت بأشعار قسطنطين مواضيع غامضة عن مستقبله، والانغمس في ملذات البشر، كما وتعرض مخاوفه وشكوكه بشأن الجانب الروحاني للجميع، والشعور المستمر بالحنين إلى الماضي، و كان ما أثار الجدل حول قصائده هو تناوله لقضية المثلية الجنسية.
  • ونظراً لأن تلك القضية الأخيرة كانت موضع جدل وقتها، أن يتم تناولها من خلال الأدب، وكان الفن بشكل عام يعرضها بشكل بسيط، ويشير إليها بشكل دقيق وحساس للغاية، إضافة أنها انتقدت من الجالية اليونانية بالإسكندرية وقتها، فلت تلق قصائده الترحيب الذي توقعه.
  • ورُغم الانتقادات التي أحجيط بها، إلا أن تبنيه للاحترافية جعله يستمر في الكتابة، التي تعبر عن آرائه وأفكاره، واتجاهاته.
  • وقد استمد من معرفته بالتاريخ الهيلنستي رؤيته لكتابة قصائد لا تتوقف، فكانت تصل أحياناً إلى 10 أو 17 مقطع.

تصنيفات شعر كفافيس

ولقد صنف كفافيس قصائده الشعرية لثلاثة أنواع، وهي:

  • القصائد التاريخية: وهي التي تضم أكثر أفكاره ومصطلحاته التي استقاها من تاريخ الإسكندرية، ومن درايته وعلمه بالثقافة الهلنستية والبيزنطية، بالإضافة إلى تناول المعضلة الفكرية التي تبحث دائماً في الحياة البشرية، والحياة الأبدية.
  • القصائد العاطفية: والتي تكشف الجانب الكبير من الضعف الإنساني، وتتحدث عن ذكريات الماضي، وأحداث الحاضر، وآمال المستقبل.
  • القصائد الفلسفية: والتي يتحدث فيها الشاعر عن نفسه بنفسه، ويتناول فيها أهم الظروف التي تحكم حياته.[2]

وتمثل مرحلة الأربعين من عمره أهم مراحل حياته كشاعر، فقد كتب بها القصائد التي بدأ في طباعتها  بدواوين ونشرها، وكان ذلك في عام 1904م وتكونت المجموعة الشعرية هذه من 14 قصيدة.

تلت تلك المجموعة الشعرية ديوان آخر قام بنشره عام 1910 ، ضم فيها قصائد المجموعة الأولى بالإضافة إلى 12 قصيدة أخرى، وتمكن من نشر قصائده طوال أعوام عشر (1908 وحتى 1918 ) بمجلة الحياة الجديدة، حتى تجاوزت شهرته الإسكندرية، ووصلت للعالمية.

نُشرت قصائد قسطنطين لأول مرة قبل الحرب العالمية الثانية، ثم أعيدت طباعتها ونشرها عام 1949. ومن أهم الأعمال التي قدمت قصائده بعد أن تُرجمت للإنجليزية هي :

  • قصائد قسطنطين بترو كفافيس عام 1951.
  • القصائد الكاملة لقسطنطين بترو كفافيس (وامتد نشرها من 1961، وحتى 1967).
  • القصائد المجمعة لقسطنطين كفافيس (2006).
  • قصائد مجمعة (2009).
  • قصائد غير مكتملة (2009).[2]

متحف كفافيس بالإسكندرية

يعود الأصل في وجود متحف الشاعر قسطنطين بترو كفافيس إلى كونه نزلاً، وكان اسمه “بنسيون أمير”، حتى اختاره قسطنطين للحياة به، و أقدمت القنصلية اليونانية بالإسكندرية على شرائه عام 1991، لتحوله إلى متحف.

يضم المتحف العديد والعديد من مقتنيات الشاعر، والمقتنيات التي ورثها عن آله، وعن والده مثل:

  • قناع الدفن الخاص بكفافيس.
  • الأثاث الخاص بمنزله.
  • هدايا من الكنيسة اليونانية.
  • مؤلفات، وشرائط تحوي أهم قصائد الشاعر مكتوبة بخط يده، أو مُلحنة، ومُسجلة.
  • هناك العديد من الأيقونات المميزة.
  • مجلد كبير بعنوان “دليل الإسكندري” والذي يحتوي على العديد من الصور التوثيقية للإسكندرية في تلك الفترة.
  • بالإضافة إلى لوحة زيتية للخديوي اسماعيل والذي كان صديق والد كفافيس.
  • كما توجد تلك اللافتة المصنوعة من الرخام الأسوأ ، والمُعلقة بمدخل المنزل، والتي كُتب عليها “في هذا البيت عاش كفافيس آخر خمسة وعشرون سنة من حياته “.
  • يُذكر أن المتحف لطالما كان مكاناً للزيارات الهامة، وبشكل خاصة من كبار المسئولين اليونانيين، و بخاصة الرئيس اليوناني.

نقد أشعار كفافيس

  • كان لكفافيس العديد من المقالات التي كتبها في بداية عمله كصحفي، و أبرزها كفافيس، ونذكر منه تلك الفقرة:

احتفظ بإيثاكا في ذهنك ؛للوصول هناك إلى وجهتك النهائية. ولكن لا تهمنا الرحلة على الإطلاق. فهناك أفضل من ذلك لسنوات عديدة في الماضي، عندما كنا نستريح في الجزيرة الغنية بجميع ما كنت قد اكتسبته في الطريق، لا تتوقع أن تقدم لك إيثاكا الثروات.وقد استمتعت رحلة جميلة من إيثاكا.لا شيء أخر لتعطيك. أصبحت لك الحكمة مع الكثير من الخبرة، يجب أنك بالفعل فهمت ما يعني إيثاكا“.

  • ظلت قصائد كفافيس محلاً للانتقاد لسنوات طويلة، لتطرقها لموضوعات غاية في الحساسية، بالنسبة لمجتمع يدافع باستماتة عن العادات، والتقاليد، والأعراف، ويعتبر “الشذوذ” أمر واجب الستر، وعدم الإعلان، ولا الشكوى.
  • ولقد اتبع كفافيس في أسلوب كتابته للشعر الاتجاه الغير تقليدي، وكان ذلك أول ما أثار حفيظة الشعراء اتجاهه، فآرائه الفلسفية حول الحياة والموت، و موقع مقدرات الحياة بين الاختيار والجبر أثارت الجميع ضده .
  • كما أنه قد وجه انتقادا لتعاليم الديانة المسيحية، والاتجاه الوطني الشوفيني، وعبر بشكل صريح وواضح من خلال بيوته الشعرية عن كونه غير مستقيم جنسياً.
  • ربما أصبح في عالمنا رحالبة للتعبير عن هذه القضايا بل ومناقشتها بشكل وإن كان لا يخلو من الاعتراض، فإنه يحمل الكثير من التقبل وفقاً لثقافة “الاختلاف” التي أصبحت تحكم الكثير من الأشياء، وغدت المعيار الأول للفصل في كثير من القضايا التي تخطو بالعالم إلى الأمام.
  • لهذا كان من المنطقي أن يحظى شاعر ككفافيس، بشعره وقصائده بالشهرة والتأييد بعد وفاته بسنوات طويلة؛ حيث وجد ما قدمه صدى في الفترة المناسبة تماماً لاستيعابه.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق