أين يقع مهرجان حب الملوك

كتابة anwaar آخر تحديث: 16 يونيو 2020 , 13:38

تنظم مدينة صفرو مهرجان حب الملوك كل سنة، هذا المهرجان الذي يعتبر من أقدم المهرجانات في المغرب، وخصصت فيه مسابقة لاختيار ملكة جمال الكرز بالتزامن مع نهاية موسم زراعة الكرز، ودأب المهرجان على استقطاب الكثير من السياح من داخل المغرب و خارجه للتعرف على المميزات والمؤهلات السياحية لإقليم صفرو، إلى جانب الأنشطة الثقافية والفنية العديدة للزوار المشاركين. لنتعرف في هذا المقال عن المدينة و مهرجان حب الملوك.

أين تقع مدينة صفرو

مدينة في غاية الجمال والسكينة، ومكان يجذب السياح داخل المغرب و خارجه، محاطة بأكبر غابات الزيتون والأرز، على الرغم من مساحتها الصغيرة تعتبر صفرو واحدة من أقدم المدن في المغرب، تقع في طريق استراتيجي بين سجلماسة و تافيلالت عند سفوح جبال الأطلس المتوسط على بعد 28 كلم جنوب شرق مدينة فاس، ويعبرها وادي أجاي، كما تبعد عن العاصمة الرباط بنحو 200 كم شمالاً.

وقد سميت بهذا الإسم نسبة إلى القبيلة الأمازيغية التي سكنتها، والتي كانت تعرف بأهل صفرو، وقد ضمت المدينة أقلية يهودية لحقبة طويل من الزمن، ويشير العديد من المؤرخين إلى أنه تم تأسيس مدينة صفرو قبل مدينة فاس بفترة طويلة،  وما أكده هذا هو قول مولاي إدريس الثاني، مؤسس فاس عندما قال: “سأغادر من مدينة صفرو إلى قرية فاس.

تاريخ مدينة صفرو

تم تأسيس صفرو خلال فترة هجرة عرب الأندلس إلى المغرب، في القرن السادس عشر الميلادي، وسكنها الأغلبية من “المورسكيون” وقد تشكلت نواة المدينة في النصف الثاني من القرن السابع الميلادي، حيث ظهرت المجموعة السكنية الأولى على سفح مرتفع قريب من الشلال، سميت في ما بعد بالقلعة.

يقول بعض المؤرخين أن المورسكيون من قاموا بتأسيسها بالتعاون مع قبيلة من الأمازيغ سكنت الجبل لحماية المدينة من هجمات البرتغاليين والإسبانيين، فشيدوا فوق قمة جبل صفرو مدينة مكونة من حوالي 200 منزل، و لهذا السبب تميز معمار المدينة بالطابع الأندلسي، ومازالت المدينة القديمة محافظة على هذا الطابع حتى يومنا هذا، كما زرعت أغلب البساتين بالكرز، أو كما يطلق عليه المغاربة “حب الملوك”، لكونها كانت الفاكهة المحببة لأهل الأندلس آنذاك، ثم أصبحت مدينة صفرو حاضرة الدولة “السعدية” التي تأسست في المغرب منتصف القرن السادس عشر الميلادي.

اسم المدينة مشتق من كلمة أصفراو،  الاسم أمازيغي ومعناه المنطقة المقعرة، كما كان يطلق عليها البربر في الماضي، تشتهر بكثرة الأسماء، إذ سماها سكانها المغاربة الأصليين بمدينة حب الملوك، وأطلق اليهود عليها اسم أورشليم الصغيرة، أما الفرنسيين فقد كانوا يقولون عنها حديقة المغرب نظرا لغطائها النباتي الكثيف، وقد تم إنشاء بلدية صفرو سنة 1917، وهي تقع بسفح الأطلس المتوسط على ارتفاع 850 متر على سطح البحر. [2]

كانت مدينة صفرو تتكون خلال فترة الحماية من المدينة القديمة والقلعة المحاطتين بأسوار دفاعية تحمي سكانها ومن يمر عبرها من قوافل، وتتخلل هذه الأسوار أبواب ضخمة أشهرها باب المقام، و هي من تمثل حتى يومنا هذا النسيج التاريخي لمدينة صفرو، كما تتوفر على أبراج وحصون دفاعية ما يزال بعضها قائما حتى يومنا هذا ويتم ترميمها كل فترة. و من بداية الثمانينات، ستعرف صفرو تطورا بوتيرة سريعة، وهكذا في غضون ثلاثين عاما، تضاعفت مساحة المدينة ثلاث مرات، لتنتقل من 380 هكتار في عام 1981 إلى 1336 هكتار في عام 2015. ويقطنها الآن ما يقرب من 80.000 نسمة.

بماذا تشتهر مدينة صفرو

تشتهر مدينة صفرو بعدد من المعالم والمواقع المميزة التي تجلب السياح من كل مكان، وأهم ما تشتهر به المدينة مهرجان حب الملوك الذي سنتحدث عنه بشكل مفصل لاحقا، و هو مهرجان كبير يُقام في كل سنة بعد الانتهاء من موسم قطف الكرز، وفي المهرجان تقام عدد من الفعاليات الفنيّة والثقافيّة، وتمتاز مدينة صفرو في المغرب بأحيائها العتيقة و الأسواق الأثريّة، والأسوار التاريخية التي تشهد كلها على الموقع الاستراتيجي للمدينة في تأمين وحماية الطرق التجارية بين فاس وتافيلالت في عهد الملك المولى إسماعيل، كما اتخذها المستعمر ثكنة عسكرية له، ومن هذه الأسوار سور الغديوة، وبني مدرك، وعرسة الدار، ومن أشهر أبواب هذه الأسوار باب المقام، وباب درب عمر، وباب بني مدرك، وزمغيلة، وباب المربع والمجلس وباب المضيق الذي يسمى الآن ستي مسعودة، كما تضم المدينة بعض المساجد القديمة، مثل: المسجد الأعظم أو الجامع الكبير الذي بُني في عهد السلطان مولاي سليمان العلوي قبل سبعة قرون، ويتميز بهندسته المغربية الأصيلة وصومعته الشاهقة.

بالإضافة إلى الأضرحة والزّوايا حيث عايشت مدينة صفرو عددًا كبيرًا من الحقب التاريخيّة والديانات، وسكن فيها الكثير من الأولياء والصّالحين، وأهمّ هذه الأماكن، زاوية مولاي علي الشريف و زاوية سيدي أحمد بن عيسى التي بنيت سنة 1730 م، وضريح سيدي الحسن بن أحمد وسيدي علي بو سرغين، وسيدي عبد القادر الجيلالي، ويقصدها عدد كبير من الزوار خاصة في المولد النبوي وأيام الجمعة. [3]

كما تعتبر مدينة صفرو منبع للثقافات منذ سنوات طويلة، حيث توافد عليها المثقفون والشعراء من كل العالم مما أدى إلى تنوّع الدّيانات فيها حيث نجد في المدينة الطائفة المسلمة واليهوديّة والمسيحيّة، و من الجدير بالذكر أن اليهود كانوا أغلبية سكان المدينة، وكانوا يسكنون في حي يسمى حي الملاح قبل الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية، ولهذا السبب كانت تلقب مدينة صفرو بأورشليم الصغيرة. كما تتميز بالحِرف، الخياطة، الدرازة، النّقش على الخشب والجبص، صناعة الأواني الفخارية، الخ..

مدينة صفرو معروفة كذلك بتنوع الأشكال المعمارية، فهناك منازل تم بنائها على الطّريقة الريفية المستوحاة عن سكان الجنوب والأطلس المتوسط، والمغربية الأندلسية المشتقة من المنازل التقليدية لمدينة فاس و ونجدها خصوصا في عرصة الدار وفي حي تاقصبت بالإضافة إلى المنازل اليهودية العتيقة. كما تشتهر المدينة بطبيعتها الرائعة وشلالاتها الخلابة، ومياهها العذبة التي لا تجف طيلة السنة والكهوف العميقة، ومن أهم هذه الشلالات شلال واد أكادي، بالإضافة إلى قرية رباط الخير وهي بلدة مغربية صغيرة توجد شرق إقليم صفرو، جنوبي مدينة فاس، كانت المدينة تسمى بأهرمومّو في السابق حيث يتوافد إليها السياح من كل مكان لممارسة هواية التزحلق على الثلج خلال فصل الشتاء، وتسلق الجبال في فصل الصيف.

فعاليات مهرجان حب الملوك

حب الملوك هو الاسم الذي يُطلق على فاكهة الكرز في المغرب لأنه في مقدمة البلدان التي تنتج هذه الفاكهة الشهية والمميزة، و مهرجان حب الملوك هو مهرجان سنوي يقام بالتزامن مع نهاية موسم جني الكرز الذي تشتهر به المدينة، و هو أقدم مهرجان في المغرب و أكثرها شهرة يتم تنظيمه منذ سنة 1919 م، تحديدا في فترة الحكم الفرنسي للمغرب، وأول من اقترح تنظيمه هو الحاكم الفرنسي بيير سوغان الذي اخذ الفكرة عن مهرجان الكرز الذي يقام في فرنسا في بلدة أولفي من مقاطعة تولوز الفرنسية، وهو من له الفضل في تطوير الفكرة حيث كان يتم الاستعراض في البداية بتقديم دمية قش، وفي فترة الحكم الفرنسي على المنطقة تم تطوير الفكرة سنة 1934م، باستبدال دمية القش إلى ملكة حقيقية.

كانت تتنافس على اللقب فتيات مسلمات ويهوديات ومسيحيات، وأول ملكة توجت كانت فرنسية تدعى سوزان برنار، لكن مع حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956، ورحيل اليهود، انحصر اختيار ملكة حب الملوك بين سكان المدينة فقط قبل أن يفتح باب الترشيح في دورات لاحقة أمام فتيات كل المدن المغربية.

من شروط المشاركة أن تكون المرشحة مغربية الجنسية، عمرها بين 18 و30 سنة، طولها لا يقل على 1م 35س، ذات سمعة حسنة و تتمتع بمستوى ثقافي كبير، وأن لا يكون لديها سوابق عدلية، من معايير الانتقاء.. الثقافة العامة، الأناقة، الكاريزما، الجمال، تعدد اللغات، مشروع المستقبل للملكة المتوجة، والقدرة على الانخراط في العمل الجمعوي لصالح نساء وشباب وأطفال المنطقة، بالإضافة إلى الدواعي الشخصية والاجتماعية للمرشحة.

يقام هذا المهرجان نهاية ثاني أسبوع من شهر يونيو ويستمر لثلاثة أيام، تلبس مدينة صفرو أجمل حلتها، وتتزين شوارعها بالورود وتطوف مواكب كبيرة شوارع المدينة، خلال هذا المهرجان يتم توزيع فاكهة الكرز على الحاضرين، و يختارون ملكة جمال حب الملوك، حيث تترشح تسع فتيات من أجمل فتيات المدينة يرتدين اللباس المغربي التقليدي، حيث يتم انتخاب الملكة التي تتوج بتاج مصنوع من ذهب خالص، و الوصيفة الأولى و الثانية اللواتي يقمن بالطواف ضمن الموكب الكبير في شوارع المدينة ويوزعن الكرز و الورود على الحاضرين، وكذلك يتم عزف الموسيقى الفلكلورية التي تميز المدينة والأهازيج المغربية والأمازيغية، وصنفت اليونسكو هذا المهرجان كواحدٍ من ضمن مهرجانات التراث الثقافي اللامادي للإنسانية.[1]

يحرص العديد من سكان المغرب على حضور المهرجان، كما يحضره العديد من السياح من مختلف بلدان العالم، كما تنظم خلال أيام المهرجان مجموعة الأمسيات الفنية التي يُشارك فيها فنانون مغاربة معروفين و بعض الفرق الفنية المحلية، بالإضافة إلى عروض الفروسية، والأنشطة الثقافية والترفيهية للحاضرين، ومعارض للحرف اليدوية والصناعات التقليدية .

لقد أصبح مهرجان حب الملوك منذ الدورة التسعين سنة 2010 يحظى بالرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، وهو ما أعطاه اهتماما كبيرا و إشعاعا وطنيا ودوليا.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق