لماذا يسود الظلام في الفضاء

كتابة ساره سمير آخر تحديث: 23 يونيو 2020 , 21:12

النور الذي يخيم على الكرة الأرضية كلها هو بفعل نجم واحد من النجوم ، فهو الذي يحترق من أجل أن ينير الكون كله ، وعندما تلف الأرض حول محورها ، وتكون هناك أجزاء لا تواجه الشمس فأنها تصبح مظلمة ، والحقيقة ، أن السؤال يكمن في كون الشمس نجم ، وبالليل يظهر الكثير من النجوم ، وعلى الرغم من ذلك فأن السماء تكون مظلمة ولا يكون هناك إلا إضاءة خافتة بفعل هذه النجوم ، ويكون الفضاء  كله في حالة ظلام دامس ، وهناك سبب رئيسي في كون الشمس هي النجم الوحيد الذي يستطيع إضاءة هذا الكون ، ولا يمكن لملايين النجوم أن تفعل هذا .

لماذا يسود الظلام في الفضاء

  • الأمر يشبه أن تعيش في غرفة صغيرة مساحتها لا تتعدى العشرة أمتار ، و أن يضيء هذه الغرفة مصباح واحد من المصابيح ، فإن ظل الشخص داخل هذه المساحة فأن إضاءة هذا المصباح ستكون كافية بالنسبة له ، وسيكون المصباح منير لجميع أركانها ، ولكن أن كانت مساحة الغرفة تتعدى مئات الامتار ، فأن هذا المصباح إضاءته لن تكون كافية حتى تنير هذا الجزء الكبير جداً والمساحة التي تحتاج إلى إضاءة أكبر من ذلك بكثير ، وهذا هو الحال في الفضاء فإن النجوم الموجودة في وسط الفضاء هي جزء صغير جداً من كون كبير وفسيح .
  • وليس ذلك فقط بل أن هذا الكون يتمدد مع مرور الوقت ، ولا يظل على ذات المساحة التي كان عليها منذ أن خلقه الله منذ 13.8 مليار سنة ، وبسبب هذا التمدد المستمر فأن الكواكب ، والمجرات والنجوم بدأ تنجرف بعيداً عن كوكب الأرض ، وتزيد المسافة بيننا وبينهم ، حتى أن المسافة بينها وبين بعضها بدأت بالتزايد .
  • كما أن الضوء الذي يصل من الفضاء إلينا يقطع رحلة طويلة جداً قد تصل إلى ملايين السنوات الضوئية ، وهذا ما جعل القدر الذي يصل إلينا من هذه النجوم ، أو من المجرات مجتمعة قليل جداً ، كما هو الحال في الفضاء الذي يحتوى على مليارات من النجوم في كل مجرة من المجرات . [1]
  • وعلى الرغم من ذلك فأننا نجد أنه في حالة ظلام دامس طوال الوقت ، ويرجعه ذلك إلى أن كل مجرة من المجرات بينها وبين الأخرى ، ملايين الكيلومترات ، كما أن الفضاء لا يوجد به توزيع متناسق للنجوم ، بمعنى أننا نجد منطقة من المناطق بها تكتل وعدد كبير من النجوم ، ومنطقة أخرى لا تحتوى إلا على عدد قليل من النجوم ، والمنطقة التي تحتوى على تكتل بعيدة كل البعد عن المنطقة الأخرى لذلك تكون إحداهما منيرة ، والأخرى مظلمة .
  • كما أن الأمر لا يرجع إلى الأسباب السابقة فقط ، وإنما يرجع إلى طبيعية الضوء ، حيث أن الضوء لا يمكن له أن ينتشر إلا إذا وجد جسم صلب يصطدم به ، فإن وقفت في غرفة مظلمة ووجهة أحد أنوار المصابيح الصغيرة إلى الحائط فأنك ستلاحظ أن هذا الحائط أصبح كله منير ، ولكن الأمر ليس كذلك في الفضاء ، فالفضاء عبارة عن مكان فسيح فارغ ، حتى أن الأجسام التي توجد بداخله أغلبها مكونة من الغازات ، لذلك فأن الضوء عندما يصدم بهذه الأجسام فأنه لا ينتشر وإنما يمر من خلالها ، فيظل الضوء يسير في هذا الفراغ الفسيح دون أن يجد أي جسم يصدم به ، وأن وجده فأن يجده بعد رحلة طويلة جداً تجعله يفقد كل طاقته الضوئية ، ولا يصلنا من الضوء إلا القليل . [2]

كيف يصبح الفضاء منير

على الرغم من كل الأدلة التي ذكرناها حول أن الفضاء لا يمكن أن يكون مضيء إلا أنه كذلك بالنسبة للبشر فقط ، ولكن المخلوقات التي يمكن لها أن ترى الأطياف الحمراء وتحت الحمراء يمكن لها أن ترى الفضاء منير ، فأن كان هناك أحد الأشخاص الذي يمتلك القدرة على أن يرى الأطياف الحمراء وتحت الحمراء و صعد إلى الفضاء فأنه سيراه منير ولن يقتنع بكل الأدلة التي ذكرنها سابقاً ، والسبب في ذلك أن النجوم تتحول إلى الأطياف الحمراء ، ووفق النظرية الفيزيائية فأن الجسم الذي يشع منها ضوء مثل النجوم عندما يبدأ بالابتعاد عن العين البشرية فأنه لونه يتحول إلى اللون الأحمر ، ولكن هذا اللون ، أو الأطياف الحمراء لا يمكن للعين البشرية أن تشاهدها .

فعندما تبتعد النجوم بفعل ظاهرة تمدد الفضاء ، فأنها تتحول مع الوقت إلى الأطياف الحمراء ، لذلك الشخص الذي يصعد إلى الفضاء ولديه القدرة على رؤية الأطياف الحمراء فإنه يكون قادراً على مشاهدة الفضاء في حالة إنارة تامة ، ولكن على الرغم من أن أمر الفضاء المظلم يبدو وكأنه أمر سئ  إلا أنه على العكس تماماً فهو أمر جيد جداً ، حيث أن الفضاء وهو مظلم يساعدنا على رؤية الأجسام الموجودة بداخله ، والكواكب المختلفة ، والنجوم ، كما أن الفضاء أن كان في حالة إضاءة بفعل النجوم فأننا لن نقدر على النوم ليلاً بسبب هذه النجوم ، كما أن الله -عز وجل- لم يزود أعيننا بالقدرة على رؤية الأطياف الحمراء حت نكون قادرين على النوم ، ولا نرى الأطياف التي تنير الأرض ليلاً . [3]

تفسير القرآن الكريم لسبب ظلام الفضاء

من الأشياء الرائعة أن القرآن الكريم ذكر أن الفضاء سوف يكون مظلم منذ ملايين السنوات قبل أن يصعد الإنسان إلى الفضاء وقل أختراع المركبات الفضائية فقد قال الله – عز وجل –  في سورة النازعات : ( أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا )

الله – عز وجل – في هذه الآية يتحدث عن الفضاء  وليس عن السماء التي نراها كل يوم من الأرض ، والدليل على ذلك أن يقول سواها أي خلق فيها أجرام ، وكواكب وما إلى ذلك ، كما أنه تحدث عن عملية التوسع الكوني المستمر ، بقوله تعالى (رفع سمكها )  أي زيادة الثخانة ، ثم بعدها قال الله – عز وجل – أغطش ليلها والضمير في ليلها عائد على السماء ، ولا يقصد بذلك ليل السماء الذي يأتي بعده ظهور الشمس ، وأنما الليل الدائم في الفضاء الفسيح ، وما به من كواكب ، واجرام ، وهذا بدليل قوله أغطش ليلها ، فقال المفسرون: وقوله تعالى (وأغطش ليلها) :

  1. أى جعل ليلها مظلماً أسود حالكاً وهذا قول ابن كثير في تفسير القرآن العظيم  وبمثله قال ابن فارس في مقاييس اللغة  وابن منظور في لسان العرب) يعنى جعله أشد سواداً ولا يتم ذلك إلا بكنس الغبار بين الأجرام الأولية بسبب جاذبيتها وانكماش مادتها .
  2. وقوله تعالى “أخرج ضحاها ” أى أبرز ضوء شمسها (زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي  تفسير الفخر الرازي ) أضاف ابن تيمية قائلاً : أي النور والحرارة جميعاً وقاله ابن تيمية في كتاب جموع الفتاوى . [4]
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق