الديوالي – مهرجان الأضواء في الهند

كتابة anwaar آخر تحديث: 29 يونيو 2020 , 14:14

من بين جميع المهرجانات التي يتم الاحتفال بها في الهند، يعتبر الديوالي من أكثر المهرجانات الساحرة و المميزة، حيث يستمتع به الهنود من كل دين وطائفة بحماس وشغف كبير، فلمساته الرائعة والإشعاعية تخلق جوًا من الفرح والاحتفال في جميع أنحاء البلاد.

إنه مهرجان الأضواء الذي يرمز إلى انتصار الخير ورفع الظلام الروحي، يحيي هذا المهرجان عودة المقدس راما حسب ثقافة الهنود إلى مملكته أيوديا بعد إكمال المنفى الذي دام 14 عامًا، في تلك الفترة يتم تزيين المنازل، وتوزيع الحلوى من قبل الجميع، وتضاء الآلاف من المصابيح لخلق عالم من الخيال والبهجة، مهرجان ديوالي هو وقت المتعة بالنسبة للهنود، الصخب، الطقوس والتقاليد، لنتعرف في هذا المقال على سبب الاحتفال بهذا المهرجان في الهند وما هي رمزية هذه المناسبة وما هي طقوسها.

متى يحتفل الهنود بمهرجان ديوالي

أصل الكلمة هو “Deepavali “، وقد أخذت من اللغة السنسكريتية، وتعني المصابيح المضاءة، كمهرجان عائلي، يتم الاحتفال بـ الديوالي بعد 20 يومًا من فيجايادشمي، في اليوم الثالث عشر من أسبوع الظلام في شهر أشوين يعني شهر (أكتوبر / نوفمبر)، اشوين هو الشهر القمري السابع في التقويم الهندوسي، يتم الاحتفال بـ ديوالي لمدة 5 أيام و سوف نتطرق للحديث عن مهرجان فيجايدشمي في المقال القادم حيث يتم في هذه المناسبة في جنوب الهند اغراق تمثال القديرة دورجا في الماء و هو جزء مهم من الطقوس، في كل الهند يحتفلون بهذا المهرجان كرمز لإنتصار الخير على الشر.

ما هي الطقوس المتبعة في ديوالي

تُضاء الكثير من المصابيح في الشوارع والمنازل والأماكن العامة والمعابد، ويتم طهي مجموعة من الحلويات الخاصة بهذه المناسبة، بالاضافة الى الشعائر الدينية التي تقام في الساعات الأولى من يوم الاحتفال، كما يقوم الناس بزيارة أقاربهم مرتدين أفضل المجوهرات و الملابس التقليدية الجميلة لتبادل التهاني، كما تُطلق الألعاب النارية، و يتم رسم زهور جميلة في كل المنازل، و تُقام الصلاة باسم المقدسة “لاكشمي”، التي تجلب الرخاء و البركة والثروة مع بداية العام الجديد بحسب معتقدات الهندوس.

لماذا يحتفل الهنود بمهرجان ديوالي

هناك عدد من الأساطير المرتبطة بأصل مناسبة الديوالي، لكن يحتفل بهذه المناسبة على نطاق واسع باعتباره اليوم الذي عاد فيه المقدس رام إلى إيوديا بعد هزيمة الشيطان رافان، هذا الجانب من الديوالي هو الأكثر شيوعًا وقبولًا في الهند، لكن هناك بعض الأسباب الأخرى التي يؤمن بها الهنود وتدعوهم للإحتفال، حيث هناك مجموعة من الأساطير المرتبطة بهذا المهرجان العريق. وسنتطرق إليها بالتفصيل.

الأسطورة الأولى  عودة رام و زوجته سيتا

في شمال الهند، ولا سيما في ولاية أوتار براديش والبنجاب وهاريانا وبيهار والمناطق المحيطة بها، ديوالي هو اليوم الذي تم فيه الاحتفال بنصر المقدس رام في أيوديا، بعد حربه الملحمية مع رافان، الملك الشيطان  حاكم مملكة لانكا.

تحت حكم العائلات الملكية في أيوديا و ميتيلا ( المملكة التي كانت فيها سيتا أميرة )،  أضاءت هذه المدن بالإضافة إلى الحدود البعيدة لهذه الممالك العديد من المصابيح الترابية، متلألئة في ليالي مظلمة للترحيب بالملك المقدس رام وملكته سيتا بعد 14 عامًا من المنفى، منتهيةً عبر حرب البحار التي دمرت فيها مملكة لانكا بأكملها، للاحتفال بعودتهم الى ارض الوطن شعب أيوديا عبروا عن فرحتهم من خلال المفرقعات النارية و تزيين المدينة برمتها بطريقة عظيمة ولهذا السبب يقوم الهنود بتأدية نفس الطقوس.

الأسطورة الثانية  – قتل ناراكاسورا

حسب الثقافة الهندية، ناراكاسورا هو ملك شيطاني شرير كان يحكم مملكة براديوشا بورام في ولاية اسام، كان ابن “بهومي ديفي”، أو حسب الأسطورة هي أم الأرض، و خلال التوبة كان قد اكتسب قوة هائلة حيث لا يستطيع أن يضاهيه أحد في قوته، وبدأ يسيء استخدامها ويثير المتاعب للألهة و الحكماء الأتقياء، كما يتدخل في توبتهم، ويخلق الفوضى خلال صلاتهم اليومية وطقوسهم الدينية.

سمع أن “إندرا” و هو يعتبر لدى الهنود “ملك الألهة المجسدة بشكل بشر”.. كان لديه فيل مقدس، وبسبب جنونه و غروره هاجم مملكة إندرا لامتلاك الفيل، و كل ما كان بحوزة هذا الملك، و لهذا السبب اضطر إندرا إلى الفرار من مملكته، وبينما كان يقاتله هذا الملك.. شيئاً لامعاً دخل في عينيه، و تلك كانت أقراط أديتي التي تعتبر (أم الألهة)، فهاجم منطقة أديتي وسرقها أيضاً، و كان إندرا وغيره من الألهة غاضبين من هذا الفعل، واتجهوا إلى المقدس كريشنا وطلبوا منه الحماية من الشيطان ناراكاسور وجبروته.

أديتي، التي كانت قريبة من ساتيابهاما “زوجة المقدس كريشنا” طلبت منها المساعدة. رَوت الحادثة بأكملها لساتيابهاما وتضايقت من هذا التصرف، وناشدت كريشنا لكي يمنحها فرصة ذهبية لتدمير الشيطان ناراكاسورا، حيث أُعطيت ناراكاسورا لعنة أن يتم قتله من طرف امرأة، منحها كريشنا نعمة القتال مع ناراكاسورا، وكلاهما جلس على جارودا (نسر عملاق) حملهم لقتاله، و مع كريشنا دخلت ساتيابهاما ميدان المعركة، و خاضت معركة شرسة ضد الشيطان، أرسل ناراكاسورا مساعده مورا لمحاربة “كريشنا”، و خلال وقت قليل تم قتل مورا و جيش ناراكاسورا بالكامل، و قتل كريشنا مورا بنفسه، و برؤية ذلك حاول ناراكسورا الهرب من المعركة لكي ينجو بنفسه.

تقول روايات الهنود انه خلال هذه المعركة أصيب المقدس كريشنا وسقط فاقد الوعي لفترة من الوقت، برؤية ذلك ألقت ساتيابهاما سلاحًا سماويًا باتجاه ناراكاسورا وسرعان ما قُتل، في وقت لاحق ذكرها المقدس كريشنا بأنها تجسد “بهومي ديفي” أو الأم الأرض، و ناراكاسورا لا يمكن قتله إلا من قبل والدته فقط.

كان قتل ناراكاسورا انتصارا للخير على الشر، و من المثير للاهتمام ملاحظة أن بوديفي والدة ناراكاسورا المقتول، أعلنت أن وفاته لا ينبغي أن تكون يوم حداد ولكن مناسبة للاحتفال والإبتهاج، و لذلك حتى هذا اليوم لإحياء ذكرى وفاته، يتم الاحتفال بهذا الحدث في بعض أجزاء الهند باسم ناراكا شاتورداسي، قبل يومين من يوم مهرجان ديوالي، و يحتفل الهنود كل عام بهذا اليوم مع الكثير من الفرح والبهجة، ويطلقون الألعاب النارية.

الأسطورة الثالثة – أسطورة الملك بالي

تقول الاسطورة أن الملك بالي كان ملك شيطان قويًا للغاية عنيفًا مع الألهة، أثناء التجسيد الخامس للمقدس فيشنو لدى الهنود هذا التجسيد الذي يسمى بالهندية “فامانا”، دفع فيشنو بالي للذهاب الى باتال لوك، و لاحقا جعله ملكاً عليها، يتم الاحتفال باليوم الثاني في الديوالي باسم الملك بالي، و يحتفل الناس بهذا اليوم كمناسبة لإنتصار الخير على الشر.

الأسطورة الرابعة – أسطورة لاكشمي

وفقا للأسطورة، في يوم قمر جديد، في شهر كارتيك أو شهر أكتوبر، ظهرت القديرة لاكشمي (ابنة المحيط الحليبي)،  للعيان من زبد المحيط ،  باللغة الهندية “كشيرساجار” حيث ‘كشير’ تعني الحليب و  ‘ساجار’ تعني المحيط.

من بين الكنوز الأربعة عشر التي ظهرت من سامودرا مانثان، كانت المقدسة لاكشمي واحدة من هذه الكنوز ، و جائت بثروتها ورخائها للبشرية لمساعدتهم.

حسب الثقافة الهندية، أراد كل من الألهة و الشياطين الزواج منها، لكنها اختارت المقدس فيشنو، ووضعت “فيجايانتي”، بمعنى إكليل النصر الأبدي حول عنقه، ولأن تلك الليلة كانت “أمافاسيا” بمعنى الليلة الأغمق، أضاءت المصابيح اللامعة للاحتفال بهذا اليوم المقدس، و منذ ذلك الحين، يرتبط تقليد مصابيح الإضاءة والشموع في يوم ديوالي بهذه الأسطورة حيث يحتفل الهندوس بهذا اليوم بحماس كبير، ويتم تأدية طقوس لاكشمي  في المعبد و المنزل لتكريمها، ويعتقد العديد من الناس أنه في هذا اليوم لاكشمي ، إلهة الثروة والحظ السعيد تقوم بزيارتهم.

 

 

 

 

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق