معلومات عن موسم الخطوبة بإملشيل

كتابة anwaar آخر تحديث: 06 يوليو 2020 , 11:47

ارتبطت إملشيل الموجودة بين أحضان جبال الأطلس الكبير الشرقية في المغرب بموسم الخطوبة السنوي وأسطورة العشق ‘إيسلي’ و’تسليت’، تعيش هذه المنطقة في عزلة شبه تامة عن باقي المناطق، بسبب ضعف المسالك الطرقية، خاصة في فصل الشتاء إضافة إلى عنصر التهميش الذي تم ممارسته على المنطقة لسنوات طويلة، و قسوة الظروف الطبيعية و المناخية.

و يعتبر موسم الخطوبة و الزواج الجماعي بإملشيل أو أرض العشاق، إحياء لعادات قديمة لقبيلة تدعى ايت حديدو في المغرب، حيث تشجع الشباب على الزواج كما يمثل مهرجان إملشيل للخطوبة فرصة للسياح الذين يتوافدون على المنطقة لزيارتها و اكتشاف معالمها والتعرف على طقوس المنطقة وتقاليدها، لنتعرف على موسم الخطوبة و ارض العشاق من خلال هذا المقال.

أين تقع جماعة إملشيل

معنى كلمة إملشيل باللغة الامازيغية هو المكان المخصص لكيل الحبوب، وهو الاسم الذي تحتفظ به المنطقة حتى هذا اليوم، تقع جماعة إملشيل في المغرب وهي منطقة جبلية تقع في جبال الأطلس الكبير على ارتفاع 2300 متر عن سطح البحر، تسكنها القبائل الأمازيغية على وجه التحديد قبائل آيت حديدو التي استقرت هناك بحسب المؤرخين في القرن17، و يعتمد سكان المنطقة على الزراعة وتربية الماشية كمصدر رئيسي للدخل وتعتبر إمشليل تابعة لإقليم ميدلت.

يعتبر مناخ المدينة والطرق المؤدية إليها في غاية السوء بسبب موقعها الجبلي مما يجعلها منعزلة عن باقي المدن، و على الرغم من ذلك يتوافد عليها العديد من السياح من داخل المغرب و خارجه للاستمتاع بالطبيعة الخلابة و المناظر الجبلية الرائعة، كما تشتهر إملشيل بموسم خطوبة إمشليل و موسم أحمد المغني و السوق العام.

السوق العام في إملشيل

بموازاة مع عقد قران العرسان في الخيمة الكبيرة، بموسم الزفاف الجماعي بدوار أيت عمر بساحة سيدي أحمد أولمعني، على بعد حوالي 26 كلم من مركز إملشيل، يوجد سوق عام ينعش المنطقة اقتصاديا، وهو سوق يقام مرة في السنة بعد انتهاء الموسم الزراعي أي بعد حصاد القمح الذي يميز باقي المحاصيل في إملشيل، هذا بالإضافة إلى موسم جز الصوف، لذا يقام سوق سنوي يعرض فيه سكان المدينة منتجاتهم من السجاد اليدوي والمحاصيل الزراعية و المنتجات والحرف اليدوية بالإضافة إلى أحلى الأزياء التقليدية التي تتميز بها المنطقة من محايك “تسبنيت” و”تحنديرت”و حلي فضية، كما يتوافد عليه عدد كبير من تجار التوابل و الملابس و مربي الماشية، إضافة إلى بائعي الخضروات و اللحوم و الفواكه الجافة والأواني الخزفية و الأفرشة المنسوجة من صوف الغنم و الماعز.

موسم سيدي أحمد المغني

هو ولي صالح مدفون في قرية أيت عامر بجماعة بوزمو دائرة املشيل ليتيمن به أهل المنطقة، وقد احتل مكانة كبيرة في قلوبهم لأنه كان يقضي على النزاعات بين العائلات في المنطقة ويسمون السوق هناك بسوق أو موسم سيدي أحمد المغني، الذي يعطي للمنطقة بعدا ثقافيا مهما.

 موسم الخطوبة في إملشيل   

تشتهر إملشيل بموسم الزواج الجماعي وهو عبارة عن حفلات قديمة تعكس التراث اللامادي الغني لهذه الجماعة الذي دأبت عليه قبائل المنطقة منذ أكثر من 45 عاماً، حيث يعمل سكان المنطقة طيلة السنة بجد ونشاط لضمان قوت أسرهم عدا شهر سبتمبر الذي يعتبر استراحة من الأعمال الشاقة و موسم للقاءات العاطفية، حيث يبحث الشباب في هذا الشهر عن زواج محتمل، وتشجعهم القبيلة على ذلك بالأهازيج و الرقصات التقليدية المستوحاة من التراث الأمازيغي في ختام الموسم و الوجبات التقليدية و الثياب و الحلي والقلادات الخ.

يتم تنظيم الموسم في شهر سبتمبر ‘أيلول’ حيث يقوم العريس باختيار عروسه قبل بداية الموسم الذي تقام خلاله احتفالات شعبية كبيرة في إطار عرس جماعي بعد عقد قران عدد كثير من الزيجات، و يقوم العريس بتقبيل يد عروسه كنوع من التقدير و الاحترام لها، و يتميز افتتاح الموسم باستعراض تقدمه الفرق الفلكلورية المحلية التي تعكس المميزات الثقافية والتراثية للمنطقة، و يتم نصب خيمة بربرية، ويأتي العرسان بملابسهم التقليدية لعقد القران، كما يتم تنظيم سهرات ومسابقات لتجويد القران الكريم.

هناك اعتقادان سائدان الأول هو اعتقاد خاطئ بأن سكان المدينة يعرضون فتياتهم للزواج بهذا السوق، أما الآخر فيشاع بأن هناك قصة حب بين اثنين من قبيلتين متخاصمتين و هم قبيلة آيت إبراهيم و قبيلة آيت يعزو بسبب منابع المياه والأراضي الزراعية

تقول الاسطورة، كان الفتى موحى سليل  و الفتاة حادة يتقابلان تحت أشجار الخروب في تلك المنطقة ليقررا الزواج، فتقرر القبيلتان عقابهما ومنع مقابلاتهما لتحبس حادة نفسها حزناً بغرفتها، ثم تقرر الانتحار بإلقاء نفسها في البحيرة ، ليعلم موحى بذلك فيلقي بنفسه بالبحيرة التي بجوارها لتخلد قصة الحب ويسمى البحيرتان باسم إيسلي وتسليت أي العروس والعريس، و لكي تكفر القبيلتان عن خطأهما عندما رفضا زواج العشاق، باتت القبيلة تنظم هذا الموسم المليء بالدلالات التاريخية والرمزية المرتبطة بالنهرين سالفي الذكر بعد أن تلاشت العداوة بين القبيلتين، كما قررت القبيلتان أن تجمعهما علاقة مصاهرة دائمة وأصبحت قصة حب موحى و حادة ذكرى سنوية في موسم إملشيل.

أسطورة إيسلي وتسليت الحقيقة و الخيال

تدخلت الأساطير الشعبية في قصة العشاق وتحولت قصة حبهما إلى أسطورة تاريخية،  حيث يشاع أن حادة و موحى كانا يذرفان الدموع إلى أن شكلت سيلا من الدموع، كان سببا في ولادة النهرين التوأمين الشهيرين “إسلي” ‘العريس’ و”تيسلت” ‘العروسة’، ثم قاما بالانتحار غرقاً وألقيا نفسهما في البحيرة التي تكونت من دموعهما.

ولكن هناك تفسير علمي وفقا لفريق علماء من كلية ابن زهر، في مدينة أكادير، أكد أن البحيرتان تكونتا بسبب نيزك وقع على الأرض قبل 40 ألف عام، وسبب وجود بحيرتين متلاصقتين هو أن النيزك انقسم قبل احتكاكه بالغلاف الجوي مباشرة.

العادات المتبعة في موسم الخطوبة بإملشيل 

رغم بساطة هذه العادات فإنها تجذب الناس من مختلف الأماكن داخل المغرب و خارجه التقليد المتبع سنويا في شهر سبتمبر هو عبارة عن عرس جماعي ضخم لشباب و فتيات المنطقة، إذ يختار الشاب عروسه قبل بداية الموسم كما ذكرنا، ويشاع انه يتم عقد القران قبل العرس بشهر ومن بين التقاليد أن يقوم والدا العريس بزيارة منزل العروس وهم حاملين الحناء و اللوز والسكر وأيضا ومجموعة من الهدايا، ثم يقوم فرد من عائلة العريس بتوزيع التمر على قبيلته، ويتوجه كذلك فرد من أفراد العروس بتوزيع التمر على قبيلته، ويحدث ذلك بعد الانتهاء من الاتفاق بين أهل العروسين يجتمع نساء القبائل فيما بعد ليقوموا بطحن القمح الكافي لصنع الخبز خلال حفلة الزفاف التي تستغرق ثلاثة أيام، وخلال الحفل يقوم أهل العريس بصنع خبز يسمى “أبادير” لأطفال عائلة العروس، و تقوم عائلة العريس بطهي الطعام للمدعوين.

كما يعتبر هذا الموسم موسم تجاري بامتياز، حيث تعرض فيه الكثير من المنتوجات و الصناعات المحلية كالنسيج التقليدي الذي يعرف اهتماماً كبيراً من قبل الزوار الأجانب وكذلك المغاربة.

مهرجان موسيقى الأعالي بإملشيل

تحتضن املشيل بإقليم ميدلت فعاليات مهرجان موسيقى الأعالي الذي تنظمه الجماعة القروية لإملشيل بشراكة مع عمالة إقليم ميدلت والمجلس الإقليمي، حيث يتم تنظيم مجموعة من الأمسيات الفنية التي تعرف مشاركة فرق موسيقية أمازيغية محلية، جهوية ووطنية، و عدد من الأنشطة الفنية والثقافية، ويهدف هذا المهرجان المميز إلى إظهار التراث الموسيقي المغربي وتقديم عروض موسيقية لفنانين محليين معروفين.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق