رواية لا احد ينام في الإسكندرية

كتابة هدير الهنداوي آخر تحديث: 07 يوليو 2020 , 03:47

لطالما حازت روايات الكاتب السكندري “إبراهيم عبد المجيد” على إعجاب الكثيرين؛ خاصة وأن أغلبها إن لم تكن جميعها تقص الأحداث الواقعة في عروس البحر الأبيض المتوسط – الإسكندرية – على مر العصور. وتعتبر روايته “لا أحد ينام في الإسكندرية” من أشهر الروايات؛ إذ حصل بسببها على جائزة معرض القاهرة الدولي للكتاب كأحسن رواية لعام 1996، كما أنها تُرجمت إلى الإنجليزية والفرنسية.

نبذة عن الكاتب إبراهيم عبد المجيد

وُلد إبراهيم عبد القوي عبد المجيد خليل في ديسمبر بمنتصف الأربعينيات بالإسكندرية، وتخرج في كلية الآداب قسم الفلسفة بجامعة الإسكندرية بأوائل السبعينيات.

وقرر عبد المجيد أن يسافر للقاهرة ليعمل بوزارة الثقافة، ونجح في تولي العديد من المناصب، وهي:

  • اختصاصي ثقافة بالثقافة الجماهيرية حتى بداية الثمانينيات.
  • مستشار بإدارة المسرح بالثقافة الجماهيرية حتى منتصف الثمانينيات.
  • مستشار بهيئة الكتاب حتى أوائل التسعينيات.
  • مدير عام إدارة الثقافة العامة بالثقافة الجماهيرية حتى منتصف التسعينيات.
  • رئيس تحرير سلسلة “كتابات جديدة” بالهيئة المصرية العامة للكتاب حتى مطلع الألفية الجديدة.
  • وحاليا يشغل الكاتب الأستاذ إبراهيم عبد المجيد منصب مدير عام مشروع أطلس الفولكلور بالثقافة الجماهيرية .
  • للكاتب السكندري إبراهيم عبد المجيد خمس مجموعات قصصية وهي : فضاءات، سفن قديمة، ليلة انجينا، إغلاق النوافذ، الشجر والعصافير.
  • أما بالنسبة لرواياته، فقد ترجمت بعضها إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية، مثل : رواية البلدة الأخرى والتي تُرجمت للغات الثلاث وحصل بسببها على جائزة نجيب محفوظ للرواية من الجامعة الأمريكية في عام 1996 .
  • وهناك رواية “بيت الياسمين” والتي تُرجمت للفرنسية، وكذلك رواية “لا أحد ينام في الإسكندرية” والتي تُرجمت للغتين الإنجليزية والفرنسية.
  • وهناك من الروايات الأخرى : ليلة العشق والدم، طيور العنبر، الإسكندرية في غيمة.
  • من المؤلفات الأخرى لعبد المجيد: المسافات، في الصيف السابع والستين، قناديل البحر، غواية الإسكندرية، شهد القلعة، هنا القاهرة، في كل أسبوع يوم الجمعة، ومذكرات عبد أمريكي.
  • من الجوائز التي حصدها إضافة لجائزتي الجامعة الأمريكية ومعرض القاهرة الدولي للكتاب، جائزة الدولة للتفوق في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة بعام 2004.
  • وتلتها جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة عام 2007 .

رواية لا احد ينام في الإسكندرية

  • تعتبر الرواية أول أوراق الثلاثية السكندرية التي سردها إبراهيم عبد المجيد تليها طيور العنبر، والإسكندرية في غيمة.
  • وتقتطع الرواية حال الإسكندرية تلك المحافظة الكوزموبوليتانية في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية وحتى اندلاع الحرب، ومدى تأثر أهل السكندريين، والمقيمين بالمحافظة بها.
  • الأشخاص والعلاقات وتطور الأحداث بينهما من خيال المؤلف والذي استعرض العلاقة في هذه الحقبة الزمنية بين الصديق القروي المسلم، والصديق الصعيدي المسيحي.
  • وكيف فر القروي مجد الدين من القرية نتيجة مواجهة أخيه البهي للثأر بسبب فتنته لنساء القرية، والتي وصلت للبهية زوجة أحد أعيان القرية، ففر إلى حيث سبقه أخاه إلى الإسكندرية بصحبة ابنته وزوجته زهرة.
  • وفي الإسكندرية يقابل مجد الدين صديقه المسيحي دميان والذي رُغم عدم تدينه مثل مجد الدين إلا أنه ورع، يحب الأتقياء، وتبدأ رحلتهم كزميلين في السكة الحديد، ثم في الخدمة بالصحراء الغربية أثناء استقبال الإسكندرية لآثار الحرب العالمية الثانية.
  • تعرض الرواية قضايا إنسانية أخرى مثل قصة الحب التي تنشأ بين كاميليا ابنة الخواجة ديمتري المسيحي و مالك المنزل الذي يقطن به البهي، والذي مهد منزلاً للشيخ مجد وأسرته، وبين رشدي الشاب المسلم، والتي تُقابل بالهجوم من أسرة كاميليا، بنصيحة الشيخ مجد الدين بالتعقل والتريث حتى لا تُشعل نيران الفتنة في الحي الذي يقطنه الجميع.
  • تلقى زهرة سلواها مع مريم زوجة دمتري ، وابنتيهما كاميليا وإيفون، وجارتهما لولا، ومن خلال هذا التكتل النسوي يظهر دور المرأة وأهم ما تميزت به في تلك الحقبة الزمنية.
  • من جهة أخرى يلقى البهي مصرعه، على يد الصراع الذي ينشأ بعد نزوح الكثير من القرويين والصعيديين إلى الإسكندرية، فيُزل كيان البهي، ويسقط صريعاً.
  • تتطور صداقة مجد الدين بدميان، وتظهر مدى الاتفاق بين الديانتين، رغم اختلاف الثقافات، والمجتمعات التي ينتمي لها كلا الطرفين.
  • يلقى دميان مصرعه أثناء قصف السكك الحديدية حيث كان يعمل مع مجد الدين، فتتحول شخصية مجد الدين إلى القوة بعد أن واجه تعرض الإسكندرية للانهيار في تلك الحقبة نتيجة القصف، والموت الذي أفقده أخاه وصديقه.
  • يقرر مجد الدين على إثر ما حدث أن يعود بزوجته وابنته إلى الإسكندرية، خاصة بعد أن غدت زهرة حاملاً في طفلهما الثاني، وبعد أن زالت غيوم الحرب عنها.

بناء رواية لا احد ينام في الإسكندرية

  • سرد الكاتب إبراهيم عبد المجيد أحداث الرواية بعد ست سنوات من البحث وزيارة مواقع الصحراء الغربية، وكذا كثرة التجوال في الإسكندرية، وبذل مجهود كبير من البحث والقراءة عن تلك الحقبة في الإسكندرية.
  • لذا أتت الرواية محكمة التفاصيل، تحمل أشخاصاً وأحداثاً خيالية، على أرض واقعية، وببعد زمني وتاريخي حقيقي.
  • يُضاف أن رواية لا أحد ينام في الإسكندرية من الروايات التي لم تحصر الحياة في الإسكندرية بتلك الفترة على الطبقات العليا أو الارستقراطية، بل أنها أسقطت الضوء على شخصيات “من لحم ودم” تشبه الكثيرين في الفكر والسلوك ونمط الحياة، وهو بُعد واقعي آخر يجعل هذه الشخصيات حقيقية من الناحية الإنسانية بسبب عناصر “الفكرة” “العقيدة” ” العادات” وغيرها من المتغيرات الفردية والمجتمعية وإن كانت خيالية في ابتكار المؤلف لها.
  • اعتمد الأستاذ إبراهيم عبد المجيد الكتابة باللغة العربية الفصحى، وإن لم يخل الحوار من اللهجة العامية في بعض العبارات، وهو أمر وارد بأحداث القصة أو الرواية إذ تبيحه ضرورة إضفاء اللمسات الحقيقية أو الاتجاه الواقعي للرواية.
  • إن إضفاء اللمسة الواقعية على نهايات الأحداث، أو العلاقات بالرواية جاءت ملائمة تماماً لطبيعة الفترة الزمنية، ومفرداتها، وكذلك إلى سمات جميع شخصيات الرواية، لم تسبب إزعاجاً أو إنتقاداً، بقدر ما سببت تعاطفاً مع تلك القضايا التي طرحتها الرواية.
  • ورُغم أن أحداث الرواية تدور في فترة ماضية، تلك التي اعتدنا رؤيتها بالأبيض والأسود، إلا أن “ألوان” الحقبة ظهرت في كم الاختلاف الذي تحظى به كل شخصية عن الأخرى، والتي نجح الكاتب الأديب إبراهيم عبد المجيد في صنع توليفة متناغمة أبرزتها العلاقات في أبسط صورها.[1]

محتوى رواية لا احد ينام في الإسكندرية

  • تتكون الرواية من تسعة وعشرين فصلاً، وتم نشرها لأول مرة عام 1996 ، وأعيد نشرها عام 2000، ثم في طبعة ثالثة عام 2004 في طبعة مُحسنة.
  • تُرجمت لا احد ينام في الإسكندرية إلى الإنجليزية بواسطة المترجم فاروق عبد الوهاب، وصدرت عن قسم النشر بالجامعة الأمريكية عام 2006 .
  • كما أن الرواية قد تُرجت إلى الفرنسية أيضاً.[1]

خطت هذه الرواية التي أثنى الجميع بها خطواتها نحو نجاح أكثر اقتراباً من الجمهور عندما تم تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني من ثلاثين حلقة تم عرضه على شاشة التليفزيون المصري في عام 2006، ثم تم تبني مشروع القراءة الكبرى السنوي بمكتبة الإسكندرية لتحويل الرواية إلى نص مسرحي بنفس الإسم بواسطة مجموعة من الورش التي أشرف عليها العاملون بالمكتبة وقام على إخراجه مجموعة من الشباب المخرجين والممثلين وكاتبي السيناريو وذلك في صيف عام 2015 .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق