تاريخ اللغة العربية في الجزائر

كتابة دعاء اشرف آخر تحديث: 15 يوليو 2020 , 23:56

اللغة مهما كان نوعها فهي الظاهرة التي تميز المجتمعات ، وهي من العوامل الرئيسية التي تحافظ على وحدة وتماسك اي مجتمع ، و تلعب اللغة دورا هاما في عدد من السياقات التاريخية والاجتماعية والثقافية والسياسية واللغوية ، وهي تعد الرمز للهوية الوطنية وكذلك تلعب دورا هاما في الإبداع الفكري وهي الممثل الأساسي للوحدة والسياسة الوطنية ، وهي مثلت في كل ذلك دورا هاما في دولة الجزائر الشقيق .

أصل اللغة العربية في الجزائر

إن الحديث عن تاريخ اللغة العربية والأصل النابعة منه يمثل أمرا شاقا في البحث فيه ، فاللغة هي التي تعبر عما يريده المجتمع وهذا التحديد له هو الذي يمثل المنبع في أصلها ، وتحديد الوظائف لها والإجتماع له ولعل ذلك هو ما يمثل ضرورة توافر عدد من الخصائص له .

  • فهي تمثل النظام المشترك الذي يتبعه المجتمع وهي الأساس المنظم لجميع العلاقات التي تربط بين أفراد المجتمع .
  • وهي ممثل العقل الجمعي للمجتمع
  •  كما لا يستطيع أن يخرج الفرد عن النطاق اللغوي المحدد له وإلا قابل السخرية والازدراء من باقي الناس المتواجدين بالمجتمع ، ولما كان الأمر كذلك فكان حتما على الفرد أن يكتسب اللغة وهي يدرك منها العالم المحيط حوله منذ نشأة حياته ، وهي تمثل التطورات والتغيرات الاجتماعية التي تطرأ على حياة الفرد ولعل هذا ما سعى الإحتلال إلى طمسه والقضاء عليه داخل الدولة الجزائرية منذ قديم الزمان .

فيرى كثيرا من الكتاب والمثقفين بأنه كان لابد من الحفاظ على الهوية الوطنية للشعب وهذه الهوية تمثلت بشكل أساسي في مواجهة الإستعمار ومواجهته بجميع مساعيه ، والوقوف حجر سد منيع ضده فكان الإحتلال الأجنبي يسعى للقضاء على الهوية الوطنية لدى الشعب وموت الفضيلة عندهم .

وعمل في ذلك بكل السبل عن طريق خلق البيئة المحيطة التي تساعد على الجهل ونشر القيم البعيدة عن الأخلاق ، والقضاء على اللغة الإجتماعية السائدة فيه التي تمثل عنصر الترابط والتماسك بين جميع أفراد الوطن ، وقام الاستعمار في ذلك بنبذ قيم العنف والبربرية والجهل ونشر لغته الإجتماعية .

ولما كانت اللغة العربية هي الوسيلة الرئيسية التي تربط الفرد بالجماعة ، وتسعى للتوحد فهي من أهم الوسائل الاجتماعية عن غيرها من الوسائل الأخرى ، فهي الممثلة فيما يرغب به الفرد والأفكار الممثلة له فهي تخرج ما بداخل الفرد للنور وتصل صوت الحقيقة وما يريده من الآخرين .

ولما كان الشعب الجزائري يعتز بلغته العربية الأساسية فكان لابد أن يزود عن اللغة الأم له والحفاظ عليه من أي تقليل مثل أقتحام لغة على أخرى وأن تحل كلماتها محل الكلمات اللغة الأولى فأدرك عدد كبير من المفكرين والمثقفين الجزائريين لجميع تلك النقاط فدافع عن لغته الأم العربية .

ومن هنا جاء أصل اللغة العربية الأم في الجزائر ولعب عدد من المثقفين مدى دقة لغتهم العربية وأنها تحتوي على عدد من البلاغات اللغوية الرائعة ، وكذلك قواعد النحو والصرف الخاصة بها مما دفع المثقفين في إبراز كل ذلك لجميع المواطنين الجزائريين والدعوى للتمسك بلغتهم .

وأظهر المحللين الجزائريين فضل اللغة العربية في الحفاظ على هوية الوطن وأن جميع اللغات الأخرى أيا كانت إنجليزية أو فرنسية فهي لا تمثل القاعدة العريضة من هذا الشعب ، وأن تلك اللغة هي تربط الجزائر بجميع الشعوب الأخرى وهي التي تجعل له القيمة بين مختلف الأوطان الشقيقة .

وظهر دور اللغة العربية الرئيسي في الحفاظ على الهوية الوطنية ومواجهة الاستعمار وهي وسيلة التعبير عن المواطنين ، وأن تلك اللغة هي التي تمثل العروبة وتحافظ عليه وهي لابد أن تكون هي اللغة الرسمية في جميع الهيئات والمدارس المتواجدة في الدولة ومن هنا جاءت الفكرة الأساسية في الحفاظ على اللغة العربية التي يرجع أصلها لمئات السنين منذ زمن القبيلة وظهور الاسلام وانتشاره كحال تاريخ اللغة العربية في مصر .

تطور اللغة العربية في الجزائر

لما كانت اللغة العربية هي أداة التحصين الأولى في مواجهة الإستعمار، وهي كانت تمثل أداة المواجهة الأولى ضد ممارسة التوحش الإستعماري ، وعمل الاستعمار بأن تكون اللغة الفرنسية هي السائدة في دولة الجزائر ، وعمل بأن تكون الفرنسية هي السائدة في جميع مراحل التعليم .

وعمل الاستعمار الغاشم في القضاء على الذاتية الجزائرية وموت الشخصية الجزائرية عن طريق أن تنتهي اللغة العربية ، وقام بمحاربة اللغة العربية في المدارس وجعل من الفرنسية هي اللغة الأساسية بالمدارس وعمل بأن تسود على الفكر والاتصال والتواصل والعمل .

وكان الاستعمار له دور عدائي كبير للغاية ليس طمس اللغة العربية فحسب بل كان القضاء على الهوية الوطنية وضعف شخصية الوطن ، وعمل عدد من مراكز نشر الثقافة الفرنسية ولكن كل تلك الأمور أدت لنفور الناس منهم ، وما عمل ذلك إلا لمقاومة المواطنين الجزائريين لهم وعدم التفاعل بين الجزائرين في كل محاولات الإستعمار حتى في الدمج بين اللغة العربية والفرنسية .

ولكن المفكرين العرب بالجزائر واجه ذلك بكل حزم عن طريق توفير عدد من المراكز التي تدعو للحفاظ على اللغة العربية والحفاظ على الهوية الوطنية ، وإبراز دور أصيل لتلك اللغة وأهميته وأن هزيمة الاستعمار ستأتي عن طريق الإنتشار الواسع للغة العربية ومن هنا نمت وتطورت اللغة العربية بالجزائر عن طريق الكفاح المرير والطويل ضد الإستعمار .

ورغم سعي الاستعمار الكامل في أن يكون هناك عدم تكافؤ بين اللغة الفرنسية والعربية ولكن رغم كل ذلك أصبحت اللغة العربية هي لغة العلوم الإنسانية في الجزائر، كما أن مصطلح اللغة العربية أصبح شاملا لعدد كبير من النواحي العلمية ، كما أنها أصبحت أكثر استجابة لجميع متطلبات العصر .

تاريخ اللغات و اللهجات في الجزائر

فينتشر عدد من اللغات بالدولة الجزائرية فتعد لغة الأمازيغيات هي اللغة الأم ويتحدث بها ما يقارب عشرون بالمائه من سكان الجزائر، وقد أصبحت هي اللغة الثانية بعد اللغة العربية بالجزائر في عام 2002 م وقد نشب عن ذلك عدد من المشكلات حتى تأخذ اللغة الأمازيغية الشرعية الدستورية .

ولكن اللغة العربية لازالت هي اللغة الأم وهي التي يتحدث بها جميع الناس في حياتهم اليومية كما أنها تعد الشعار الأساسي الدال على الوطنية والكفاح ضد الاستعمار للحفاظ عليها ، ولكن اللغة العربية له عدد من اللهجات على حسب المنطقة المتواجد بها السكان في الشرق القسنطيني والصنف المركزي وصنف شرق والصنف المركزي .

ولكن يأتي تعدد اللغات في دولة الجزائر لوجود الاستعمار في فترة كبيرة بتلك البلاد والعمل على العزلة بين المواطنين وجميع المناطق الموجودة بالدولة ، كما يوجد عدد كبير من اللغات نتيجة تعدد القبائل هناك فقد أدي ذلك بأن المواطن لا يفهم لغة غيره من سكان المناطق الأخرى .

ولكن جميع اللغات المتواجدة في الجزائر هي الأمازيغية الأوسع انتشارا والشاوية والطريقية والميزابية والشلحة والنيجر .

وكانت هي اللهجات المنتشرة بين جميع مواطنين الجزائر ولكن الأمازيغية هي المنتشرة بشكل كبير بين السكان وباقي اللغات هي من يتحدث بها الأقليات وقد يبلغ عددهم العشرات من الآلاف مثل قوارة وورقلة و قوسا  ، وإن كانت الأمازيغية هي لغة شفوية وإن كان لا يعني عدم وجود كتابة له .

وهي يقال عنه هي كانت منتشرة بين القبائل البربرية وهي حروف هجائية التيفيناغ وهي طوال تاريخها لن تكون منتشرة بشكل كبير ومنظم ، ولكن النصوص البربرية التي دونت قد تم التدوين له باللغة العربية أو اللاتينية وكذلك التعديلات عليها .

ولكن ما يميز التيفيناغ له النمط الخاص به بأنها تكتب من اليمين لليسار مثل اللغة العربية ولكن الحروف التابعة له تكون حرة وتكتب بطريقة أفقية أو عمودية أمن فوق لأسفل أو عكس ذلك ، وقد يتم السماح للحوف بالالتفات من ناحية اليمين أو اليسار أو أسفل أو لفوق . [1]

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق