خصائص شعر النابغة الذبياني

كتابة آيه احمد زقزوق آخر تحديث: 17 أغسطس 2020 , 03:09

يعتبر الشعر أحد علامات العروبة والانتماء، حيث إن العرب عرفوا بحبهم للغة العربية وإلقاء الشعر والنثر، ولا سيما أن الشعر لدى العرب دلالة على الثقافة والقوة اللغوية، كما أن اللغة العربية الفصحى والأصيلة، بلغت ذروتها في عصور الجاهلية، حيث كانت عصور الكلمة، أشتهر فيها الشعراء وكان الشعر والإلقاء أحد سبل السعادة والفرح والعتاب والمزاج والرثاء، فما كانت مناسبة إلا والأشعار تلاحقها، إذ أن هناك أسماء لمعت لم يستطيع الزمان أبهات بريقها، ومن بين تلك الأسماء النابغة الذبياني، الذي يعتبر ابرز شعراء العصر الجاهلي.

خصائص شعر النابغة الذبياني

النابغة الذبياني هو زيادة بن معاوية بن غيظ بن مرة بن ذبيان بن قيس بن مضر، حيث ولد في عام 535م، ويعتبر أحد أبرز الشعراء في العصر الجاهلي، وكان يمتاز بالبلاغة والأدب، ولديه الكثير من المعرفة، أحب الشعر والنثر وألقى القصائد والقصص، سمي بالنابغة لنبوغه في البلاغة وكانت كنيته أبي أمامة، ليس فحسب، بل أعتبر الذبياني أحد الحكام الذين يقارنون بين الأشعار ويختاروا المميز بينها، فكان العرب يحكوا في المسابقات فيما بينهم، ذاع صيته في العصر الجاهلي، وتوفي عام 604م، ولكن أشعاره مازالت حية كلما مر عليها الزمان زاد بريقها، واتضحت قيمتها وعظمتها، وهناك مجموعة من الخصائص التي عرف بها شعر الذبياني والتي تتلخص في:

  • عرف شعر النابغة الذبياني باسم شعر الاعتذارات حيث كان كثير الكتابة الاعتذارية، وتقديم الأسف عن ما بدر منه، كما إنه كان كثيراً ما يعتذر  من الحاكم، حيث قدمت إليه في يوم من الأيام أحد التهم من قبل رجل يدعى عوف بن قريع، فأخذ الذبياني يكتب الأشعار مدافعاً عن نفسه من خلال الاعتذارات للنعمان بن المنذر.
  • كثيراً ما كان يستخدم النابغة الذبياني الأسلوب القصصي في الكتابة، مما جعل أسلوبه يتسم بالتشويق والإثارة، وعدم الشعور بالملل من قبل المستمعين والقراء، ولا سيما إنه كان يكتب بأسلوب متقن ولامع، فيجعل القراء والمستمعين لديهم حب وشغف بقراءة المزيد.
  • تعرف أشعار النابغة الذبياني الاعتذارية، بأنها أجمل ما نظم في الشعر، حيث كانت تكتب بأسلوب راقي، خالي من الركاكة، بعيد عن الابتذال، مميز للغاية.
  • كان يستخدم أسلوب الاستطراد في الكتابة، وهو أسلوب المحاكاة الذي لم يمل الناس منه، ولا ينتهي بمرور الزمن، حيث كان أسلوب الاستطراد هو أسلوب العصر الجاهلي، وكثيراً ما استخدمه الشعراء الجاهليون الذين ذاع صيتهم في العصر الجاهلي وإلى الآن، ما زالوا يمثلون علامات ومنابر شعرية مميزة.
  • يمتلاً شعر النابغة الذبياني بالأحداث القصصية، والسرد الدقيق في الشعر يجعل المستمع والقارئ راغب في استكمال القصائد بلهفة وحب.
  • يعتبر الذبياني اول من استخدم الوحش كصيغة تعبر عن الحيوان المتوحش كصورة تشويقية ومثيرة في قصائده.
  • اشتهر الذبياني بمدحة المبالغ للحاكم، حيث كان يكتب العديد من القصائد في مدح النعمان بن المنذر، فكان لدي أسلوب ساحر في الاستحواذ على العقول والقلوب، لما لأشعاره من عذوبة وجمال.
  • أعتبر الكثير من النقاد أن الشاعر الذبياني أحد اجرأ الشعراء وأكثرهم شجاعة حيث كتب قصيدة الملكة المتجردة، التي كثرت فيها الأقاويل، واختلف حولها الكثيرين. [1]

أشعار النابغة الذبياني

هناك العديد من الأشعار التي قدمها الأذهان، ولا سيما إنها تدرس في المدارس والجامعات، كونها أحد أهم أعظم الأشعار التي قيلت عبر التاريخ، ومن بين تلك القصائد والأشعار، معلقة النابغة الذبياني، كليني لهم، أهاجك من سعداك مغنى المعاهد، دعاك الهوى واستجهلتك، وفيما يلي بعض قصائده:

قصيدة النصيف في الغزل للنابغة الذبياني

سَقَطَ النّصيفُ، ولم تُرِدْ إسقاطَهُ

فتناولتهُ واتقتنا باليدِ

بمُخَضَّبٍ رَخْصٍ، كأنّ بنانَهُ

عنم على اغصانه لم يعقدِ

نظرَتْ إليك بحاجة ٍ لم تَقْضِها

نظرَ السقيمِ إلى وجوهِ العودِ قامتْ

تراءى بينَ سجفيْ كلة كالشّمسِ

يومَ طُلُوعِها بالأسعُدِ أوْ دُرّة ٍ صَدَفِيّة ٍ

غوّاصُها بهجٌ متى يرها يهلّ ويسجدِ أو دُميَة ٍ

مِنْ مَرْمَرٍ، مرفوعة مِن لُؤلُؤٍ مُتتابِعٍ مُتَسَرِّدِ

لو أنها عرضتْ لأشمطَ راهب

عبدَ الإلهِ صرورة ٍ متعبدِ

لرنا لبهجتها وحسنِ حديثها

ولخالهُ رشداً وإنْ لم يرشدِ

دعاك الهوى واستجهلتك المنازل

دعاكَ الهوَى واستَجهَلَتكَ المنازِلُ

وكيفَ تَصابي المرء والشّيبُ شاملُ

وقفتُ بربعِ الدارِ قد غيرَ البلى

مَعارِفَها، والسّارِياتُ الهواطِلُ أسائلُ

عن سُعدى وقد مرّ بعدَنا

على عَرَصاتِ الدّارِ سبعٌ كوامِلُ

فسَلّيتُ ما عندي برَوحة ِ

عِرْمِسٍ تخبّ برحلي تارة وتناقلُ

موثقة ِالأنساءِ مضبورة ِ القرا

نعوبٍ إذا كلّ العتاقُ المراسلُ

كأني شَددَتُ الرّحلَ حينَ تشذّرَتْ

على قارحٍ مما تضمنَ عاقلُ

أقَبَّ كعَقدِ الأندَريّ مُسَحَّجٍ

حُزابِية قد كَدمَتْهُ الَمساحِلُ

أضرّ بجرداءِ النسالة سمحج

يقبلها إذْ أعوزتهُ الحلائلُ

إذا جاهدتهُ الشدّ جدّ وإنْ ونتْ

تَساقَطَ لا وانٍ ولا مُتَخاذِلُ

وإنْ هبطا سهلاً أثارا عجابة ً

وإنّ عَلَوَا حَزْناً تَشَظّتْ جَنادِلُ

ورَبِّ بني البَرْشاءِ ذُهْلٍ وقَيسِها

وشيبانَ حيثُ استبهلتها المنازلُ

لقد عالني ما سرها وتقطعتْ

لروعاتها مني القوى والوسائلُ

فلا يَهنىء الأعداءَ مصرَعُ مَلْكِهِمْ

وما عشقتْ منهُ تميمٌ ووائلُ

وكانتْ لهمْ ربعية ٌ يحذرونها

إذا خضخضتْ ماءَ السماءِ القبائلُ

يسير بها النعمانُ تغلي قدورهُ

تجيشُ بأسبابِ المنايا المراجلُ

يَحُثّ الحُداة َ، جالِزاً برِدائِهِ

يَقي حاجِبَيْهِ ما تُثيرُ القنابلُ

يقولُ رجالٌ يُنكِرونَ خليقَتي

لعلّ زياداً لا أبا لكَ غافلُ

أبَى غَفْلتي أني إذا ما ذكَرْتُهُ

تَحَرّكَ داءٌ في فؤاديَ داخِلُ

وأنّ تلادي إنْ ذكرتُ وشكتي

ومُهري وما ضَمّتْ لديّ الأنامِلُ

حباؤكَ وو العيسُ العتاقُ كأنها

هجانُ المها تحدى عليها الرحائلُ

فإنْ تَكُ قد ودّعتَ غيرَ مُذَمَّمٍ

أواسيَ ملكٌ تبتتها الأوائلُ

فلا تبعدنْ إنّ المنية َ موعدٌ

وكلُّ امرئٍ يوماً به الحالُ زائلُ

فما كانَ بينَ الخيرِ لو جاء سالماً

أبو حجرٍ إلاّ ليالٍ قلائلُ فإنْ تَحيَ

لا أمْلَلْ حياتي وإن تمتْ فما في حياتي

بعد موتِكَ طائِلُ فآبَ مصلوهُ بعينٍ

جلية وغُودِرَ الجَولانِ حزْمٌ ونائِلُ

سقى الغيثُ قبراً بينَ بصرى وجاسمٍ

بغيثٍ من الوسمي قطرٌ ووابلْ ولا زالَ

ريحانٌ ومسكٌ وعنبرٌ على مُنتَهاهُ، دِيمَة ٌ

ثمّ هاطِلُ وينبتُ حوذاناً وعوفاً منوراً

سأُتبِعُهُ مِنْ خَيرِ ما قالَ قائِلُ بكى

حارِثُ الجَولانِ من فَقْدِ ربّه وحورانُ

منه موحشٌ متضائلُ قُعُودا له غَسّانُ

يَرجونَ أوْبَهُ وتُرْكٌ ورهطُ الأعجَمينَ وكابُلُ

خصائص الشعر في العصر الجاهلي

يعتبر العصر الجاهلي أحد أهم العصور التي شهدت الشعر والبلاغة والأدب، ولا سيما أن أعظم الشعراء خرجوا من رحم هذا الزمان، حيث كان أحد المهن وأحد السبل للحياة، وكان وسيلة الترفيه الأولى، ووسيلة العتاب والحزن والرثاء والحب والغزل، ولا سيما أن هناك خصائص مميزة لذلك العصر والتي تتمثل في:

  • كثر التشبيه في العصر الجاهلي، وأصبح أحد الوسائل الهامة للتعبير عن بعض الأمور، وكثر في التشبيه الفراسة والصحاري والجبال، لما لهم من معالم لهذا العصر.
  • استخدامات الاستعارات أحد أهم أوسمة العصر الجاهلي.
  • الحديث عن الطبيعة، ووصف الحياة الجاهلية بدقة.
  • استخدام الكلمات الكبيرة، ذات المعاني العميقة للدلالة على المعرفة.
  • استخدام المحسنات اللفظية، كما كثر التوظيف الغنائي في الأشعار.
  • تميزت الأشعار في العصر الجاهلي بتوظيف الشعور الحسي لدى الشعراء.
  • كثرت الكتابة عن الحب والغزل، ووصف الحبيبة، والعتاب.
  • استخدام المقدمات في بدايات ومطلع القصائد.
  • استخدام الحكم وتوظيفها.
  • وصف التجارب الحقيقية، والمشاعر الحية للمواقف.
  • استخدام الاستطراد وهو مناقشة أكثر من موضوع في القصيدة الواحدة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق