سكان جوف الأرض في الإسلام

كتابة خلود صلاح آخر تحديث: 09 سبتمبر 2020 , 21:17

يوجد العديد من الأشخاص المهتمين بالبحث حول عالم جوف الأرض وصحة وجود حياة أخرى في الكون، أو اكتشاف كوكب صالح للعيش مثل كوكب الأرض، وفي الواقع أن تفكيرهم هذا ليس بالبعيد عن الحقيقة، حيث إن الكثير من الثقافات الخاصة بالحضارات القديمة تحدثت عن وجود كائنات تعيش على مكان غير الأرض، ومن المحتمل أن تكون كائنات غير أرضية، كما أن الأديان السماوية وبالأخص الدين الإسلامي قد وُرد فيه آيات تدل على وجود حياة أخرى ومن تلك الآيات (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44]، وقد قام الإسلام بتفسير ذلك الأمر.

سكان جوف الأرض حقيقة ام خيال

لقد أشارت النصوص إلى أن الأرضين سبع كما ثبت في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طوقه من سبع أرضين يوم القيامة)، وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم (لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله)، وقد اختلفت آراء العلماء في أمر الأرضين السبع إذ أن بعضهم اتفق على أنها عبارة عن كرات مثل الكرة الأرضية تتواجد بعضها فوق الأخرى وبينهما مسافات، كما أن لكل أرض منهم خلقها الذين يعيشون عليها ولا أحد يُدرك حقيقتهم غير الله الواحد الأحد.

وقال آخرون أن الأرض في الكرة الأرضية منقسمة إلى سبعة أقسام ، وقد قيل في تفسير القرطبي للأمر: (ذكر تعالى أن السماوات سبع، ولا خلاف في أنها كذلك، بعضها فوق بعض، كما دلَّ على ذلك حديث الإسراء وغيره، ولم يأتِ للأرض في التنزيل عدد صريح لا يحتمل التأويل إلا قوله تعالى: وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ {الطلاق:12} وقد اختلف في المثلية… والجمهور على أنها سبع أرضين طباقًا، بعضها فوق بعض، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والسماء، وفي كل أرض سكان من خلق الله، وعن (الضحاك): أنها سبع أرضين، ولكنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السموات)، بينما عارض (ابن كثير) التفسير الذي يقول أن الأرض سبعة أقاليم فقال: (ومن حمل ذلك على سبعة أقاليم فقد أبعد النجعة وأغرق في النزع، وخالف القرآن والحديث بلا مستند). [1]

وقد أكد البعض من المفسرين بأنه يوجد مخلوقات في هذه الأرضين، بالإضافة إلى قول البعض بأنها تحتوي على أشخاص، ولكن لا يمكن القول بأن هناك نصوص تُصرح بذلك، وفي تلك الحالة يكون هذا الأمر في علم الغيب بالنسبة إلينا فلا يمكن التأكيد على صحته من غير دليل، وقد قال (البيهقي) في هذا (عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله تعالى: خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ {الطلاق:12} قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى) فقال البيهقي بعده: (هو شاذ بمرة)، ولكنه يُعتبر من الآثار الضعيفة، كما قيل على لسان (ابن كثير) في البداية والنهاية ما يلي: (هو محمول ـ إن صح عن ابن عباس ـ على أنه أخذه من الإسرائيليات.. وذلك وأمثاله إذا لم يصح سنده إلى معصومٍ فهو مردود على قائله). [1]

سكان جوف الأرض ويأجوج ومأجوج

لقد تردد على مسمع الجميع أسماء يأجوج ومأجوج، وعلى الرغم من هذا هنالك من لا يعرفهم حتى الآن، بينما يوجد آخرون لديهم الرغبة في معرفة كل ما يخص العالم وخباياه، وقد يدفعم هذا إلى التزويد واختلاق بعض الأمور المتعلقة بهم، ولكن القرآن والسنة قد ذكرا كل ما يتعلق بهم بالتفصيل. [2]

 ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن

وقد تم ذكرهم في أكثر من آية كما في قول الله تعالى: (حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ، قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا…) [سورة الكهف الآية 93-94 وما بعدهما]، وفي هذه الآيات تفسير لماهية يأجوج ومأجوج في القدم وكيف كانوا من أهل الشر والفساد ولا يستطيع أي شئ منع ظلمهم نظرًا لما يمتلكون من قوة وجبروت، وظل الوضع هكذا إلى أن آتى الملك الصالح (ذو القرنين)، وقام أهل البلد يشكون له من أفعالهم، ثم سألوه أن يبني بينهم سدًا حتى يتجنبوهم، فقام بتنفيذ سؤالهم وبنى سدًا قويًا.

ولكن الآيات السابقة توضح أن يأجوج ومأجوج سيظلون محصورين وراء السد إلى وقت حدده الله تعالى وهذا في قوله تعالى(فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء) [سورة الكهف: الآية 98]، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم سيخرجون عند قرب يوم القيامة، بالإضافة إلى ذكرهم في أيات أخرى من القرآن وهي تدل على عددهم الكثير وسرعتهم في الخروج ومن تلك الآيات: (حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ) [سورة الأنبياء: الآية 96]. [2]

ذكر يأجوج ومأجوج في الحديث النبوي

قامت الأحاديث بتوضيح تفاصيل أكثر عن يأجوج ومأجوج، وذكر العديد من الجوانب الغامضة فيهم، فقالت أن عندهم قائد ونظام يسيرون وفقه، وأن السد الذي بناه ذو القرنين لحصرهم عن الناس ما زال موجود حتى اليوم وهو الذي يصدهم عن نشر فسادهم في الأرض وغزوهم لها، ومن أجل رغبتهم في الخروج إلى الأرض يقومون كل صباح بمحاولة هدم السد وعند القرب من الإنتهاء يتم الانتظار إلى اليوم التالي لإتمام عملية الهدم، وحين يأتون مرة أخرى يكون الله قد أعاد السد إلى حالته بل أكثر قوة من قبل.

ويتكرر الأمر كل يوم إلا في حالة إرادة الله بهدم السد فحينها سيأتون في اليوم التالي ويجدونه كما تركوه في اليوم السابق، ثم يتم حفر السد ويخرجون للأرض، كما أن الناس ستقوم بالتحصن منهم لشعورهم بالخوف الشديد من قوتهم، مما سيُزيد من غرورهم وبطشهم، كما أنهم سيرمون السهام باتجاه السماء فتعود إليهم وعليها آثار دماء فيقولون: (قهرنا أهل الأرض وغلبنا أهل السماء)، ولكنه سيكون بلاء لهم من عند الله، ثم يبعث الله لهم دودًا من وراء رؤوسهم يقتلهم، ومن ثم تأكلهم الدواب الموجودة على الأرض.

قد أوضحت بعض الأحاديث شدة كفرهم وعنادهم، وأنهم سيكونون أكثر من في النار، ومن تلك الأحاديث ما يلي: أن الله عز وجل يقول لآدم يوم القيامة: أخرج بعث النار، فيقول: وما بعث النار ؟ فيقول الله: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، ففزع الصحابة – رضي الله عنهم – وقالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ؟ فقال – عليه الصلاة والسلام-: (أبشروا فإن منكم رجلًا ومن يأجوج ومأجوج ألفًا).

وفي أحاديث أخرى تم ذكر أنهم سيخرجون قرب ميعاد قيام الساعة حينما يسود الشر والفساد على الناس كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لن تقوم الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات؛ طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وخروج يأجوج ومأجوج ..).

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق