تعريف الاستعارة واركانها

كتابة آيات حنفي آخر تحديث: 20 سبتمبر 2020 , 03:42

تعد الاستعارة وليدة من التشبيه والمجاز، ويقال في تعريفها أنها “اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي”، وقال بعض العلماء أنها تعتبر نوع من أنواع التشبيه ولكن حذف أحد أطرافه. توصَف الاستعارة بأنَّها حسنة وجميلة في حال كثُرت فيها أساليب البلاغة الفنية وتمّ بها بيان المعنى بشكل مختلف عن معناه الحقيقي الأصلي، وتوصَف بالقبح إذا خلت من أساليب البلاغة، لأنَّها لا تحقِّق البلاغة في وصف السهولة والسرعة ولأنّها لا تشكل معنى مميزًا

تعريف الاستعارة لغة واصطلاحا

الاستعارة لغة: رفع الشيء وتحويله من مكان إلى آخر، و استعار الشيء أي طلب منه أن يعطيه إياه عارية، و الاستعارة فـي علم البيان :استعمال كلمة بدل أخرى لعلاقة مشابهة مع القرينة الدالة على هذا. [1]

الاستعارة اصطلاحا: هي استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وهي في الأصل عبارة عن تشبيه حذف منه المشبه وأداة التشبيه ووجه الشبه، وبقي المشبه، والاستعارة هي مبالغة في التشبيه، وإدعاء معنى الحقيقة في الشيء.

وقيل أن الاستعارة مجاز لغوي، ومن قال ذلك فسرها أنها موضوعة للمشبه به وليس للمشبه، والبعض قال أنها مجاز عقلي، وفسر ذلك على أن استعمالها فيما وضعت له.

الاستعارة في القرآن

قيل أن حقيقة الاستعارة في القرآن هو أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى شيء لم يعرف بها، ويكون حكمها في ذلك هو إظهار الخفي وإيضاح الظاهر، مثال: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ} [الزُّخْرُف: 4]، والحكم هنا إظهار الخفي، حيث أن حقيقته هي: وأنه في أصل الكتاب، وقوله تعالى {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} [الْإِسْرَاء: 24]، والحكم هنا إيضاح ما ليس بجلي لتصبح جلي. [2]

تعريف الاستعارة عند البلاغيين القدامى

  1. عرفها الجاحظ على أنها “تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامَه”. 
  2. وقال ابن قتيبة: “هي اللّفظ المستعمل في غير ما وُضِعَ له إذا كان المسمّى به بسبب من الآخر”.
  3. أما المبرد “نقل للّفظ من معنى إلى معنى”.
  4. وعرفها ابن المعتز على أنها:”استعارة الكلمة لشيء لم يُعرف من شيء عُرِفَ به”.
  5. وقال عبد القاهر الجرجاني: “أن يكون لفظ الأصل في الوضع اللّغويّ معروفا تدلّ الشّواهد على أنّه اختصّ به حين وُضِعَ”.
  6. فخر الدين بن خطيب قال: “ذكرُ الشيء باسم غيره وإثبات ما لغيره له لأجل المبالغة في التشبيه”.

أركان الاستعارة

  • المستعار منه: وهو المشبه به، وهو المعنى الأصلي الذي وضعت من أجله العبارة.
  • المستعار له: هو المشبه، والمعنى الفرعي الذي لم توضع له العبارة أولا.
  • المستعار: هو اللفظ المنقول بين المشبه به والمشبه.
  • القرينة: هي التي تمنع من إرادة المعنى الحقيقي فتغيره، وتكون حالية أو لفظية.

الفرق بين الاستعارة والتشبيه

قيل أن الفرق بينهم أن التشبيه مبني على شيئين، وهما المشبه والمشبه به، أما الاستعارة فيكون التعبير فيها أحادي، وفي الاستعارة ينسى التشبيه ولا يجمع بين المشبه والمشبه به، ولا وجود لأداة التشبيه.

ويتفق الاستعارة والتشبيه في أنهما يتشاركان نفس المعنى، والغاية من التشبيه إلحاق ناقص بكامل، أما في الاستعارة اتحاد بين الاثنين، ويقول البلاغيون” لو كان في الكلام ما يدل عللا المشبه كان تشبيها لا استعارة”. [3]

  • أما عن الفرق بين التشبيه التمثيلي والاستعارة التمثيلية، فالاستعارة التمثيلية تحتاج إلى قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي، والتشبيه التمثيلي لا يجوز استعارة بدون حذف.
  • التشبيه التمثيلي يأتي فيه المشبه والأداة، والاستعارة التمثيلية لا تأتي إلى في التراكيب. 
  • يأتي التشبيه التمثيلي بين مفردين، أما الاستعارة التمثيلية أبل من ذلك.
  • في اركان الاستعارة التمثيلية يحذف منها المشبه والأداة، التشبيه لا يجوز ذلك، ولا يحتاج إلى قرينة.

أنواع الاستعارة

أنواع الاستعارة متعددة، حيث تعددت تقسيماتها عند العرب وغيرهم، فهناك تقسيم من ناحية المكونات اللفظية:

  • استعارة مفردة: يكون اللفظ المستعار فيهــا مفردا فتأتي هــذه الاستعارة تصريحية أو مكنية . 
  • استعارة مركبة: اللفظ المستعار فيها مركب، وتأتي في الاستعارة التمثيلية.

من ناحية الإظهار والإضمار

  • الاستعارة التصريحية: التصريح فـي اللغـة مصـدر مـن ً الفعـل صـرح أي أظهـره، وفــي الاصطلاح يأتي صفة لأحد، والاستعارة التصريحية حددها البلاغيون بقولهم:”هي مـا صـرح فيهـا بلفـظ المشـبه بـه دون المشـبه. فالاسـتعارة التصريحية كما عرفهـا السـكاكي هـي:«أن يكـون الطـرف المـذكور مـن طرفـي التشـبيه هـو المشبه به.

مثل: قوله تعالى (كِتابٌ أنزلناهُ إليكَ لِتُخرجَ الناسَ مِنَ الظُلماتِ إلى النُّورِ…). [4]

ففي هذه الآية استعارتان: الظلمات والنور، لأن المراد الحقيقي دون مجازهما اللغوي هو: الضلال والهدى، لأن المراد إخراج الناس من الضلال إلى الهدى.

  •  الاستعارة المكنية: تعريف المكنية في اللغة هي اسـم مفعـول مـن كنـى بمعنـى أخفـى، واصـطلاحا هـي صـفة مميـزة للنوع الثـاني مـن الاسـتعارة، وتعريف فالاسـتعارة المكنيـة هـي التي حذف فيهـا المشـبه بـه واكتفـى بشـيء مـن لوازمـه وقد قال السـكاكي«أن تـذكر المشبه، وتريد به المشبه به دالا على ذلك بنصب قرينة تنصبها”.

مثال: قوله تعالى (ولَمّا سكتَ عَن موسى الغَضَبُ أخَذَ الألواحَ وفي نُسخَتِها هُدىً وَرَحمةٌ…).

ففي هذه الآية ما يدل على حذف المشبه به، وإثبات المشبه، إلا أنه رمز إلى المشبه به بشيء من لوازمه، فقد مثلت الآية (الغضب) بإنسان هائج يلح على صاحبه باتخاذ موقف المنتقم الجاد، ثم هدأ فجأة، وغير موقفه، وقد عبر عن ذلك بالسكوت، فكانت كلمة (سكت) استعارة مكنية.

من ناحية اللفظ

  •  الاسـتعارة الأصلية: مـا كـان اللفـظ المسـتعار اسـماً جامـدا غير مشتق،فالاسم الجامد هو ما لا يكون مأخوذ من الفعـل: كحجـر وسـقف، ومنه مصادر الأفعال الثلاثية المجردة.
  • الاسـتعارة التبعيـة: فهـي مـا كـان اللفـظ المسـتعار مشتقاً أو فعل.

من ناحية ما يلائم المشبه والمشبه به

  • الاستعارة المرشحة: وهي التي ذكر فيها مـا يلائـم المشـبه بـه، وتعتبر الاسـتعارة المرشـحة مـن أبلغ الاستعارات؛ وذلك لان مادة الترشيح تفيد معنى القوة.
  •  الاستعارة المجردة:هي التي ذكر فيها ما يلائم المشبه. 
  • الاستعارة المطلقة: هي التي لا يوجد بها ملائمات المشبه والمشبه به، وسميت مطلقة، لأنها أطلقت عما يقويها وعما يضعفها من ملائمات المستعار منه والمستعار له. [5]

من ناحية الخيال والحقيقة

  •  الاستعارة التحقيقية: وهي أن يذكر اللفظ المستعار مطلقاً بحيث يكون المستعار له أمراً محققاً يدرك في الفعل أو الحس، مثل قوله تعالى: (وآيةٌ لَهُمَ الّيلُ نَسلَخُ مِنهُ النّهار…). فالاستعارة هنا محققة الوقوع عقلاً وحساً.
  • الاستعارة التخييلية: وهي أن يستعار لفظ دال على حقيقة خيالية تقدر في الوهم، ثم تأتي بذكر المستعار له إيضاحاً لها أو تعريفاً لحالها.

ومثال ذلك: قوله تعالى: (بَل يَداهُ مَبسُوطتانِ يُنفقُ كيفَ يشاء…).

وقوله تعالى: (ويَبقى وَجهُ رَبّكَ…).

وقوله تعالى: (خَلَقتُ بيديَّ…).

أمثلة على الاستعارة

  • قال تعالى :”الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور.” سورة إبراهيم

هذه الاستعارة تصريحية لأن المشبه به (الظلمات) و(النور) قد صُرِّح به في الآية أما المشبه فقد حذف.

  • {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} مريم.
  • قال تعالى:”ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون”.
  • “إني لأرى رءوسًا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها”.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق